ليس سرا القول، إن نظاما دقيقا للأحوال الشخصية سيرى النور قريبا، وإن المراجعة مستمرة لمشروعه الجميل، من أجل الإعلان عنه، ومن ثم إقراره. النظام الحلم، في ملامحه التي ظهرت هنا وهناك، سيتضمن أكثر من 250 بندا ومادة، وسيتناول كل ما له علاقة بالأحوال الشخصية، من زواج، وفرقة، وحضانة، ووصاية، وولاية، وميراث، وفيه إجابات شافية ومفصلة ومحددة، لهذه المسائل، وما تكتنفها من متعلقات.

النظام وكما ذكرت، في الطريق، والمشروع يراجع؛ وهو ما ذكرني بندوة عن القواعد الفقهية لمشاركة المرأة بالعمل، عقدت بجدة، قبل أكثر من عشر سنوات مضت ـ ذو الحجة عام 1431ـ، وهناك كانت المطالبة الصريحة بتقنين مسائل الأحوال الشخصية بعمومها، وذكرت الحضانة، وحقوق ما بعد الطلاق، ومما أذكره قول إنه لا يتصور أن تعيش المرأة مع زوجها ثم يطلقها دونما أي تعويض يكفل لها العيش الكريم.

لا يمكن نسيان الرجاء حينها بإيجاد قانون للخلع، وأن يتم التفكير الجاد في الاستعاضة اللازمة عنه بالنص القرآني «الافتداء» ـ قال تعالى:{الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ الله فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ الله فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ الله فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ الله فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} سورة البقرة ـ، أو بالنص الوارد في بعض الأحاديث «الفسخ»، مراعاة للفتيان والفتيات اللواتي يردن الزواج عندما يكون الأب مخلوعا والأم خالعة، فضلا عن أن هذا التعديل ستحصل به المرأة على التفريق دون أن تخسر حقوقها، بينما تخسرها بالخلع المعمول به حاليا.

الفسخ، بالصورة المذكورة سابقا، له آثاره الإيجابية الكبيرة، ومنها عدم الأخذ من عدد الطلقات، وفيه أيضا إبقاء الباب مفتوحا أمام الزوجين المختلفين، إن رغبا في إعادة الحياة الزوجية بالطرق الشرعية، متى ما هدأت نفوسهم، خاصة أنه بعد الثلاث طلقات، وبعد الخلع لا رجوع إلا بشروط شرعية معروفة، وهو ما يؤكد أن التعديل لو تم، سيكون إخفاء لكثير من المشاكل بالحلال، بدلا من اللجوء للحيل غير الشرعية.

من فوائد فسخ النكاح، بخلاف الخلع، أن الفسخ لا يعتبر من التطليقات الثلاث التي توجب التحريم بعدها، حتى تنكح زوجا غيره، وإذا فُسخ عقد الرجل من زوجته، بأحد العيوب، ثم تزوجها وطلقها فإنها تعتبر تطليقة أولى دون حساب للفسخ، وهو رأي الشافعية والحنابلة، أما الأحناف والمالكية فاعتبروه طلاقا بائنا يحسب من الطلقات الثلاث.

أختم بأن الطلاق والخلع اليوم، وللأسف يكادان يصبحان ظاهرة، ومن هنا كان لا بد من التفكير بشكل خلاق للتعامل معهما، وهذه النوعية من التفكير موجودة وسط روح الشريعة، وتحديدا في «قانون فسخ العقد»، لعل به يتيسر أمر حل المشكلات العويصة التي تحيط بالحياة الزوجية، بطريقة أهدأ وأخف من الطلاق والخلع؛ ويقيني كبير في أن النظام المنتظر سيكون البلسم لهذه النقاط وغيرها بعون الله.