لم يعد المحامون يكتفون فقط بالجلوس خلف مكاتبهم، بانتظار قدوم الموكلين الباحثين عن الاستشارات القانونية، وعن ممثلين قانونيين لدى المحاكم والجهات المعنية الأخرى، بل بادر بعضهم، كما بادر بعض القانونيين الآخرين إلى إنشاء حسابات قانونية (عامة أو شخصية)، يطرحون عبرها مسائل قانونية، وحالات واقعية وافتراضية تتناول على الأخص أحكام الطلاق والخلع، وهو ما تم التركيز عليه بوضوح، حتى أنه أثار حنق من عدّوه تحريضا على الطلاق والخلع، أو على الأقل استهتارا بقيمة الحياة الزوجية.

التوعية وإساءة الاستخدام

أشار المحامي، عضو النيابة العامة السابق نايف آل منسي إلى أنه لا يظن أن هناك محامين يسخرون أنفسهم للحديث عن مسائل الطلاق والخلع وحدها دون بقية المسائل القانونية، وقال «لا أعتقد أن هناك محامين مسخرين فقط لهذه المسائل، وإنما يندرج الحديث عنها ضمن القضايا التي يعالجها المحامي، والحديث عنها كذلك يكون من باب التوعية بالحقوق، خصوصا أن بعض العامة لا يعرفون الفارق بين متى يكون الطلاق، ومتى يكون الفسخ أو الخلع، والتوعية بالحقوق القانونية بطبيعة الحال من صميم عمل المحامي، وعليه يكون الحديث في هذه الأحكام وغيرها من هذا العمل».


ويؤكد أن «التوعية بالحقوق لا تعني الدعوة لإساءة استخدامها، بل لأن يعرف الإنسان ما له وما عليه، والترشيد في استخدام هذه الحقوق وكيفية استعمالها أمر مهم؛ لأن الحق إذا اُستخدم بشكل خاطئ فإنه يأتي بنتائج عكسية».

متطلبات وواجبات

أكدت المحامية، المحكم التجاري رباب أحمد المعبي، أن «أحد واجبات المحامي نشر الثقافة القانونية، والمساهمة في رفع ثقافة أفراد المجتمع ومعرفة الحقوق والواجبات في جميع العلاقات والتعاقدات، ومعرفة السبل القانونية حيال طلب أو ضياع الحقوق، ومن الإيجابيات توجه المحامين والمحاميات نحو تبني المبادرات المختصة برفع الثقافة القانونية التي تسهم باكتساب الحقوق والحذر من المخالفات القانونية، إلى جانب معرفة جهات الاختصاص، وعلى جميع الجهات المعنية ووسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني والجهات القانونية والتدريبية المتخصصة أن تتعاون في نشر الثقافة القانونية في جميع المجالات ليكون لدينا مجتمع مثقف قانونيا».

وتابعت «التوجه لرفع الثقافة القانونية الأسرية هو توجه محمود، فالأسرة نواة المجتمع ولها دور هام في بناء مجتمع متماسك وملتزم بالأنظمة ويعرف الحقوق والواجبات، وكذلك رفع وعي المرأة».

الهدف المادي

يتهم متابعون محاميات ومحامين بالاهتمام بالجوانب المادية، والتركيز فقط على أتعابهم، دون النظر إلى أهمية الإصلاح بين الزوجين، خاصة فيما يتعلق بمثل هذه القضايا، وهو ما يفنده المحامي آل منسي، بقوله «هذا الكلام اتهام صريح وتشكيك في النوايا، ومن يقوم بالتوعية القانونية ليس من الضرورة أن تكون لتوعيته مآرب أخرى، فالتوعية بالحق لا تعني مطلقا الدعوة إلى إساءة استخدامه».

متسلط وغير مبالٍ

يوضح آل منسي أن كثيرا من الرجال الذين يعترضون على مثل هذه الطروحات المتعلقة بتوعية المرأة بحقوقها القانونية، هم رجال متسلطون، لأن الرجل الذي يقوم بواجباته ويعطي زوجته حقوقها الزوجية والقانونية لا يخشى من أن تطلب زوجته الطلاق أو الخلع، إلا في حالات نجد فيها بعض الزوجات وقد تغيرت أحوالهن، وأصبحن غير راغبات في الاستمرار في الزواج دون أسباب أو عيوب شرعية، هنا من غير المفيد أن تبقى المرأة في بيت الزوجية وهي كارهة، بل من الأفضل أن يتم الانفصال وذلك بعد أن يتم استنفاد جميع طرق النصيحة.

ويضيف»أكثر ما نحذر منه هو الزوج اللا مبالي الذي لا يعامل زوجته بما أمر الله به لأن الشرع والأنظمة الحديثة كفلت للمرأة الحصول على حقوقها بكل سهولة، فالإسلام ساوى بين الرجل والمرأة في (حفظ الحقوق) فكما أن الرجل يملك الطلاق فإن المرأة تملك الخلع».

أما المحامية المعبي فتؤكد أن بعض الرجال أو النساء الذين يرشقون المحامين باتهامات مثل تخريب البيوت وعدم الإصلاح، ويرفضون هذا النوع من التثقيف، يرفضون التغيير الذي يشهده المجتمع في نواح مادية وثقافية كبيرة، وتقول «المجتمع السعودي يمر بتغيرات مادية وثقافية كبرى مقارنة بالتراكمات حتى فيما يتصل بالثقافة الاجتماعية والسلوكية بين الجنسين ومناحي الحياة الزوجية، حيث سنّت الأنظمة والقرارات التي تساهم بتعزيز وتمكين المرأة في جميع مناحي الحياة الاجتماعية»

حسابات قانونية تركز على أحكام الطلاق والخلع

المحامون يعدون التوعية القانونية واجبا تفرضه المهنة

المحامون يؤكدون أن إيضاح الحق ليس تحريضا على سوء استخدامه

معنيون يتهمون المحامين بالتحريض وإهمال جانب الإصلاح

التغيرات الاجتماعية في المملكة تفرض مزيدا من التوعية بالقوانين