الخوف وعدم الأمان يقتلان الطموح، ويئدان أي توهج قد يبدأ في قلب الإنسان وحياته. وبالتالي فإن الإنجازات والنجاحات لن تكون أبداً حاضرة في حياة الإنسان، ما دام أنه يعيش في الخوف وعدم الاطمئنان.
(2)
في هرم ماسلو، جاءت الحاجات إلى الأمان كثاني أهم احتياجات الإنسان بعد حاجاته الفسيولوجية مثل الأكل والشرب والنوم، لأن الأمان يعتبر مصدر الإشعاع في الحياة، ولا يمكن أبداً أن نعمل أو ننتج ونحن نعيش في أي جانب من جوانب الخوف وعدم الاطمئنان.
(3)
الخوف الطبيعي يعتبر أمرا محمودا، وقد يفتح ذهن الإنسان وبصيرته إلى ما يمكن أن يقع مستقبلاً، ولذلك تجد أن الشخص الحذر هو الذي غالباً ما ينجو، وقد قيل سابقاً: من خاف سلم.
(4)
خالد الفيصل، يقول:
وكاد ما أحد تعرّض للعيون وسلم
لا شك أنا بالوفا قلبك معاهدني
إقرار كامل بالخوف من مواجهة جمالية العيون، ومع أنه يدرك أنه خوف غريزي، إلا أنه يحاول في هذا البيت أن يذكّر العيون التي يخاطبها بالوفاء والإبقاء على العهود السابقة.
خوفٌ يشوبه حذر من أمر قد يحدث ويأتي بما لا تحمد عقباه. ولذلك يؤكد في البيت الذي يسبقه، بعادات العرب وسلوكهم وتقاليدهم التي تضمن للخائف الأمان والعيش باطمئنان:
ما هوب عند العرب وأهل الجمالة سِلْم
إنك بما تاخذه مني تهددني
(5)
في رواية الخوف، صوّر ستيفان زفايج الخوف في أبهى صورة له. فبعد جنوح بطلة الرواية للمسلك الخاطئ، ثم بعد انكشاف أمرها من قبل أحدهم، يبدأ هذا الأحد في المسلسل الطبيعي الذي يسقط فيه أي شخص، الابتزاز.
نفق طويل يصوره لك الكاتب ويشعرك بكمية الخوف من فقدنا للمزايا التي نعيشها، ولم نكن نراها نتيجة التفكير الدائم والمستمر تحت الضغط والخوف. خوف من أشياء مستقبلية كارثية قد تحدث، أو خوف من مكاسب بديهية في حياتنا سوف نخسرها مستقبلا.
(6)
دائما ما يقول المتحدثون في جوانب تطوير الذات: (واجه مخاوفك). ويقصدون بالكلمة، أن الخوف الذي يعتري الإنسان سيزول إذا ما وضع كتحديات يمكن للإنسان التغلب عليها.
(7)
المتنبي له رأي آخر تجاه الخوف، حيث يرى أن موضوع الخوف بالكامل هو أحد خيارين، وأنت من تحدد أي مسلك ترغب فيه. يقول:
وما الخوف إلا ما تخوّفه الفتى
وما الأمن إلا ما رآه الفتى أمنا
(8)
أحدهم يقول: عندما تتصادم مع أحد أو تتفاوض معه، ابحث في أموره التي يخاف عليها، أو الأشياء التي يخاف منها، ثم ابدأ الضرب عليها وبكثرة. فقط مجرد وقت وسينهار ويحقق لك ما ترغب فيه.