بينما أكد الرئيس الأمريكي، جو بايدن، في أثناء حملة انتخابه، إنهاء الدعم الأمريكي للحملة العسكرية للتحالف الذي تقوده السعودية، لدعم الشرعية في اليمن، سافر الجنرال فرانك ماكنزي، المسؤول عن القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، إلى المملكة، لإعلان اتفاقية تأسيس قاعدة جديدة من أجل توسيع التعاون العسكري بين البلدين، بعد أربعة أيام فقط من توليه منصبه.

في حين تؤكد الصحيفة الأمريكية السياسية «بوليتيكو» أنه يجب على «بايدن» موازنة الأمور بين إنهاء الدعم واعتماد الجيش الأمريكي على الرياض كشريك في مكافحة الإرهاب وصد نفوذ إيران في منطقة، وعليه ألا يغفل أيضا أن المخاطر المترتبة على ذلك كبيرة، فما زالت القوات الأمريكية وقوات التحالف في العراق تواصل صد الهجمات المتكررة من الميليشيات المدعومة من إيران.

مواصلة الدفاع


أشار «ماكنزي» إلى استنكاره استمرار الهجمات على المملكة العربية السعودية من قبل وكلاء إيران، وتعهد بمواصلة الدعم العسكري الأمريكي الدفاع ضد التوغلات المستقبلية.

وقال الأسبوع الماضي: «لا شيء قيل أو تم عمله يدل على أننا لن نستمر في التواصل مع السعودية وشركائنا الآخرين في التحالف، بل سيكون تركيزنا هناك على القيام بأشياء لمساعدتهم على الدفاع عن أنفسهم بشكل أكثر فاعلية وكفاءة، فالتهديد مشترك وهذا التهديد هو إيران».

وأوضحت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) أنه بينما أعلن «بايدن» إنهاء الدعم العسكري الأمريكي للعمليات الهجومية للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن هذا الشهر، فإن تبادل المعلومات الاستخبارية المتعلقة بالدفاع عن المملكة سيستمر.

ولفت مسؤول دفاعي سابق إلى أن «ماكنزي يستمر كما هو»، في إشارة إلى الضغط من أجل توسيع الوجود العسكري الأمريكي.

إثبات وجود

استمرت الميليشيا الإيرانية في التعديات السافرة، حيث أطلقت، الاثنين، 14 صاروخا عيار 107 ملم على قاعدة جوية عراقية في «أربيل»، إحدي تمركزات القوات الأمريكية، وأصابت 3 صواريخ القاعدة، مما أسفر عن مقتل مقاول غير أمريكي وإصابة 9 أشخاص آخرين، من بينهم 5 أمريكيين.

وفي حين تذبذبت مستويات القوات في المنطقة منذ مايو 2019، انخفض الوجود العسكري الأمريكي هناك خلال الأشهر القليلة الماضية وفقا للمتحدث باسم القيادة المركزية، الكابتن بيل أوربان، الذي ذكر أن «هذه الهجمات ضد البنية التحتية المدنية ليست من فعل مجموعة تدعي أنها تريد السلام بل يجب أن تتوقف، وما لم يغير الحوثيون سلوكهم البغيض سيظل قادتهم تحت ضغط أمريكي ودولي كبير».

وقال: «بايدن وفريقه أوضحوا أننا لن نسمح للسعودية بأن تكون تمرينا للاستهداف».

حل دبلوماسي

بينما أشارت الإدارة الجديدة إلى أنها تريد الضغط على الرياض، حيث جمد «بايدن» مؤقتا، بعد أسابيع فقط من توليه منصبه، بيع الأسلحة الموجهة إلى المملكة، فإن الخبراء يقولون إن هذه الخطوات لن تغير الكثير على الأرض في اليمن، حيث يقاتل المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران القوات التي تقودها السعودية.

وقد تحدث وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، عدة مرات، مع نظرائه السعوديين، وأدان الأسبوع الماضي بشدة هجمات الحوثيين على مطار سعودي.

كما أشار «بايدن» إلى أن الولايات المتحدة ستلعب دورا رائدا في التفاوض على حل دبلوماسي للحرب في اليمن، وتعيين تيم ليندركينج مبعوثا أمريكيا خاصا للصراع.

وخلال إيجاز مع الصحفيين، قال الدبلوماسي الأمريكي المخضرم تيم ليندركينج: «تسوية تفاوضية هي السبيل الوحيد لإنهاء الصراع، مع الحرص على إدانة هجمات الحوثيين الأخيرة».