ومن ضمن الملفات التي يجب تحريكها، ملف المساجد والمراكز الإسلامية. حيث إن قوة المملكة في كونها مهبط للوحي، وقبلة للمسلمين لدى كل الشعوب لا يمكن لأحد أن يغض الطرف عنها. وفي ظني أننا نستطيع أن نفعّل هذه القوة بمبادرات دينية ضخمة وعلى مستوى العالم الإسلامي ككل. مبادرات نفصّلها نحن على ما نرغب به وما يتوافق مع ما نراه من وسطية واعتدال وتسامح. وأعتقد أن هذا الملف لن يستطيع أن يديره أحد أكفأ من وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد.
هذه الوزارة والتي تعتبر أحد أبرز الجهات التي يعّول عليها كثيراً في تغيير الصور النمطية دينيا عن المملكة، هي في ظني بمثابة الذراع المتحرك لنا لدى الشعوب الإسلامية في كل دول العالم. وأرى أن أحد أهم المبادرات التي يجب أن تطلقها الوزارة هي في تعيين ما لا يقل عن %10 من أئمة المساجد لدينا من الشعوب الإسلامية الأخرى، على أن تضع شروطاً خاصة بمثل هذه التعيينات، منها على سبيل المثال أن يكون الإمام متخرجا من إحدى الجامعات السعودية، ويفضّل الجامعات ذات الصبغة الشرعية (جامعة أم القرى، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.. إلخ).
وجود هؤلاء الأئمة في مساجدنا، ومن ثمّ عيشهم بيننا، سوف يصنع منهم سفراء لنا في دولهم وبين شعوبهم، وهم من سينقل التصورات الصحيحة عن الحياة التي يحياها المواطنون في بيوتهم ومساجدهم وشوارعهم.
ومع طول الوقت، ومع تراكم المسيرة، سنجد أننا صنعنا ملايين من المحبين لنا لدى الشعوب الأخرى، والذين بالضرورة سوف يرون أن الدفاع عن المملكة وعن مصالحها أحد أولى أولوياتهم في الحياة، وكذلك سيكونون هم قوة ناعمة ضاربة في بلدانهم ودولهم تعمل وفق الإطارات التنموية والمعتدلة التي تراها وتعمل عليها المملكة.
لا أعرف إستراتيجيات الوزارة، ولعل هذا المقترح بهذه المبادرة يؤخذ على محمل الجد إن كان فيه صلاح (كما تراه الوزارة بمنظورها طبعا)، وأضيف لذلك أنني متأكد تماما من أن هناك عشرات المبادرات التي تستطيع الوزارة أن تعمل عليها خارجيا لدى الشعوب الإسلامية.
أحد الأصدقاء يقول: أعان الله وزير الشؤون الإسلامية. لأنه يعتقد أنه بجانب عمله، يمثّل في نظر الدول الإسلامية التي يزورها وزيرا للخارجية ووزيرا للاقتصاد ووزيرا للموارد البشرية ووزيرا للمالية بالطبع.