أظهرت قمة القادة حول المناخ ـ الافتراضية ـ التي عقدت نهاية الأسبوع الماضي الدور المؤثر للمملكة ومبادراتها النوعية في مواجهة ظاهرة التغير المناخي، والتي تدخل ضمن رؤية المملكة 2030، المتضمنة الإستراتيجية الوطنية للبيئة، ومشاريع الطاقة النظيفة وغيرها.

وكانت القمة عقدت بدعوة من الرئيس الأمريكي جو بايدن، بحضور 40 من قادة دول العالم، ورأس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الوفد السعودي رفيع المستوى الذي شارك في القمة التي بحثت الجهود العالمية لمواجهة تحديات التغير المناخي والتقليل من آثاره.

وأسفرت القمة عن جملة من التفاهمات التي تعد بمزيد من التعاون الدولي لتحقيق هدف طموح يتمثل في الحفاظ على الاحترار العالمي ما دون درجتين مئويتين وإن أمكن +1.5 درجة مئوية، مقارنة بما قبل عصر الصناعة، كما هو وارد في اتفاقية باريس للمناخ الموقعة في عام 2015، وهو هدف بعيد المنال نظرا للوضع الحالي للالتزامات الوطنية للدول على مستوى العالم.


منهجية شاملة

أكد خادم الحرمين الشريفين خلال كلمته التي ألقاها في القمة أن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب منهجية شاملة تراعي مختلف الظروف التنموية حول العالم، وأن الحل الشامل لمواجهة تحديات التغير المناخي يكمن في رفع مستوى التعاون الدولي.

وبيّن أن المملكة أطلقت حزمة من الإستراتيجيات والتشريعات، مثل الإستراتيجية الوطنية للبيئة، ومشاريع الطاقة النظيفة، بهدف الوصول إلى قدرة إنتاج (50 %) من احتياجات المملكة بحلول 2030.

وأوضح أنه خلال رئاسة المملكة لقمة العشرين في العام الماضي عملت على تبني مفاهيم الاقتصاد الدائري للكربون، وإطلاق مبادرتين دوليتين للحد من تدهور الأراضي وحماية الشُّعَبْ المُرجانية، وأن ولي العهد أعلن عن مبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر، اللتين تهدفان إلى تقليل الانبعاثات الكربونية في المنطقة بأكثر من 10 % من الإسهامات العالمية، وزراعة 50 مليار شجرة في المنطقة، وهما مبادرتان حصدتا تأييد المجتمع الدولي.

وركز على أن استضافة المملكة منتدى لمبادرة السعودية الخضراء وقمة لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر في هذا العام، ستكونان مناسبتين لمزيد من الاهتمام والالتزام بالتعاون لمكافحة التغير المناخي لإيجاد بيئة أفضل للأجيال المقبلة.

ترحيب بالعودة

مثلت القمة عودة مظفرة للولايات المتحدة للعمل مع بقية دول العالم الكبرة من أجل المناخ، ووجدت هذه العودة ترحيباً شديدا، وهو ما عبرت عنه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في القمة «أنا مسرورة لرؤية الولايات المتحدة تعود للعمل معنا من أجل المناخ»، وجاء كلامها متوافقا مع تصريحات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وكذلك رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا الذي أكد «نحن جميعاً مسرورون جداً لعودة الولايات المتحدة».

ورحّب القادة المدعوون للمشاركة في القمة، بعد قرابة 100 يوم من وصول بايدن إلى الحكم، بالموقف الأمريكي الجديد، وأعلن كل منهم تعهّدات بلده في مجال المناخ.

وكان بايدن تعهد في اليوم الأول من ولايته بعودة الولايات المتحدة إلى اتفاقية باريس للمناخ التي انسحب منها سلفه دونالد ترمب قبل 4 سنوات.

وجاء التزام بايدن القوي، تمهيدا كذلك ليمهد ويحفز ويضغط على دول أخرى تسبب التلوث لترفع مستوى طموحاتها في مكافحة الاحتباس الحراري.

تعهد أمريكي

أكد بايدن أنه «يجب الانتقال إلى الفعل (...) علينا الإسراع» معلناً في مستهلّ القمة عن مضاعفة المساعدة من أجل المناخ للدول النامية بحلول عام 2024.

وحذّر من عواقب «عدم التحرك» وأشاد بالمنافع الاقتصادية «الاستثنائي» التي يمكن أن تنتج عن الإصلاحات البيئية. وحثّ بايدن سائر دول العالم على التحرّك من أجل المناخ باعتبار أن ذلك «واجب أخلاقي واقتصادي».

وذكّرت وزيرة الخزانة الأميركية أن الحكومة الأميركية تريد العام المقبل تمويل الصندوق الأخضر من أجل المناخ بقيمة 1,2 مليار دولار إضافي.

وأشاد بايدن بالمنافع الاقتصادية «الاستثنائية» التي يمكن أن تنتج عن الإصلاحات البيئية. ووعد بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة تتراوح بين 50 و52 % بحلول عام 2030 مقارنة بعام 2005.

إلا أنه لم يحدّد في هذه المرحلة الوسائل العملية لتحقيق ذلك. وقد تصطدم خطّته الهائلة للبنية التحتية التي تتضمن شقا مهما للانتقال البيئي، بمعارضة فعلية في الكونجرس.

ويمثل هذا الهدف ضعف التزام واشنطن السابق تقريبا بتخفيض 26 % إلى 28 % من الانبعاثات بحلول عام 2025.

وسيسمح هذا الهدف للاقتصاد الأميركي بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050.

توافق وتعديلات

أبدت القوى الرئيسة المشاركة التي تمثل مجتمعة 80 % من الانبعاثات العالمية لغاز ثاني أكسيد الكربون، تجاوبا في هذه القمة التي تُعد خطوة أولى قبل المؤتمر الكبير الذي تنظّمه الأمم المتحدة «كوب-26» المقرر عقده نهاية العام في جلاسكو في أسكتلندا.

يذكر أن الاتحاد الأوروبي توصل إلى اتفاق على خفض لا يقل عن 55 % لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري بحلول عام 2030 مقارنة بما كانت عليه في 1990.

وتعهد رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو خلال القمة بخفض بنسبة 40 إلى 45 % بحلول 2030 مقارنة بالعام 2005، بدلا من 30 % في الخطة السابقة.

وأعلن نظيره الياباني يوشيهيدي سجا أن اليابان ستخفّض انبعاثاتها من ثاني أكسيد الكربون بنسبة 46 % بحلول 2030 مقارنة بعام 2013، مقابل 26 % في السابق.

وتعهد الرئيس البرازيلي جاير بولسونارو بإنهاء الإزالة غير القانونية لغابات الأمازون بحلول 2030، وتقريب موعد تحقيق الحياد الكربوني 10 سنوات أي بحلول عام 2050، على الرغم من تشكيك المراقبين.

وبهذا التوافق تكون الدول «التي تمثل أكثر من نصف الاقتصاد العالمي» قد تعهدت بخفض الانبعاثات بما يتماشى، بقدر ما يتعلق الأمر بها، مع الهدف العالمي المتمثل في خفض الاحترار المناخي.

ورحّب الصندوق العالمي للطبيعة، وهي منظمة بيئية، بقمة وإعلانات تمنح «نفساً جديداً» للمعركة ضد احترار كوكب الأرض.

تقدم حقيقي

أطلق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نداءً من أجل «تسريع» العمل من أجل المناخ، ولقي نداؤه كذلك صداه، حيث خرجت القمة بتجاوب كبير، حيث أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده التي تعد من الدول الرئيسية المسببة للانبعاثات، تطبّق «بمسؤولية (...) موجباتها الدولية».

وقال بوتين «بمسؤولية تطبّق روسيا موجباتها الدولية في هذا المجال»، مشيراً إلى وثائق من بينها بروتوكول كيوتو واتفاق باريس حول المناخ.

تصميم صيني

أكد الرئيس الصيني شي جينبينغ أن بلاده «مصممة على العمل مع الأسرة الدولية، وخصوصاً الولايات المتحدة» على هذه الجبهة، رغم التوترات الشديدة بين القوتين العظميين في عدد كبير من الملفات.

وجدّد التأكيد على هدف بلاده تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060.

نقطة تحول

رأى أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش في القمة «نقطة تحول» في مسار مكافحة الاحتباس الحراري رغم أنه «لا يزال هناك طريق طويل لنقطعه».

وقال إن «الالتزامات والإجراءات التي أعلن عنها» قادة العالم في القمة الافتراضية «تعطي دفعة طال انتظارها لجهودنا الجماعية لمواجهة أزمة المناخ قبل القمة في نوفمبر في جلاسكو» بأسكتلندا.

ورحّب خصوصاً بالأهداف المعززة لجهة خفض الغازات الدفيئة المسؤولة عن الاحترار المناخي، التي أعلنتها الولايات المتحدة وكندا واليابان، وكذلك رفع مستوى الطموحات من جانب البرازيل وكوريا الجنوبية.

التزام الشركات

استجابة للتقدم الذي أحرزته القمة، أعلن تعهد المناخ عن انضمام 105 شركات وقعت بالالتزام بتحقيق صافي معدوم من انبعاثات الكربون بحلول عام 2040 أو قبل ذلك.

وتوّلد الشركات الموقّعة على التعهد معاً أكثر من 1.4 تريليون دولار من الإيرادات العالمية السنوية ويعمل لديها أكثر من 5 ملايين موظف عبر 25 قطاعاً في 16 دولة.

و«تعهد المناخ» التزام شاركت في تأسيسه كلّ من «أمازون» و«جلوبال أوبتيميزم» لتلبية أهداف اتفاقية باريس للمناخ قبل 10 أعوام من موعدها وتحقيق صافي معدوم من انبعاثات الكربون بحلول عام 2040.

قائمة مهمة

تضم قائمة الشركات المهمة علامات تجارية معروفة بما في ذلك «ألاسكا إيرلاينز» و«كولجايت - بالموليف» و«هاينكن» و«بيبسيكو» و«تيليفونيكا» و«فيزا».

وتوافق الشركات الجديدة الموقّعة على «تعهد المناخ» على «قياس وإعداد تقارير حول انبعاثات غازات الدفيئة بشكل منتظم، وتنفيذ إستراتيجيات إزالة الكربون بما يتماشى مع اتفاقية باريس من خلال تغييرات وابتكارات فعلية في قطاع الأعمال، بما في ذلك تحسينات الكفاءة والطاقة المتجددة وتخفيض المواد وغيرها من إستراتيجيات إزالة انبعاثات الكربون الأخرى.

تحييد أي انبعاثات متبقية مع تعويضات إضافية وقابلة للقياس وفعلية ودائمة وذات فائدة اجتماعية لتحقيق حيادية الكربون بحلول عام 2040- أي قبل عقد من التاريخ المستهدف في اتفاقية باريس لعام 2050».

تعهدات الدول

السعودية

50 % من احتياجات المملكة تستمد من الطاقة النظيفة بحلول 2030

10 % انخفاض معدل الانبعاثات الكربونية بمبادرتي السعودية الخضراء

50 مليار شجرة ستزرع في المنطقة

الولايات المتحدة الأمريكية

مضاعفة المساعدة من أجل المناخ للدول النامية بحلول 2024

1.2 مليار دولار كتمويل إضافي للصندوق الأخضر لأجل المناخ

50 ـ 52 % وعد بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بحلول 2030 مقارنة بـ2005

2050 موعد تحقيق الحياد الكربوني

الاتحاد الأوروبي

55 % خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بحلول 2030 مقارنة بـ1990

كندا

40 إلى 45 % تعد بخفض الانبعاثات بحلول 2030 مقارنة بـ2005، بدلا من 30 % في الخطة السابقة

اليابان

46 % خفض انبعاثاتها من ثاني أكسيد الكربون بحلول 2030 مقارنة بـ2013، مقابل 26 % في السابق.

البرازيل

إنهاء الإزالة غير القانونية لغابات الأمازون بحلول 2030

تقريب موعد تحقيق الحياد الكربوني 10 سنوات ليصبح بحلول 2050

40 من قادة دول العالم شاركوا في القمة

80 % من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون تنبعث من الدول المشاركة

105 شركات جديدة تنضم لتعهد المناخ

1.4 تريليون دولار من الإيرادات العالمية السنوية تأتي من هذه الشركات

5 ملايين موظف في هذه الشركات

25 قطاعا تعمل فيها هذه الشركات

تعهد المناخ

التزام شاركت في تأسيسه كلّ من «أمازون» و«جلوبال أوبتيميزم» لتلبية أهداف اتفاقية باريس للمناخ قبل 10 أعوام من موعدها وتحقيق صافي معدوم من انبعاثات الكربون بحلول عام 2040.