يشكّل سكان المملكة العربية السعودية مايُقارب 0.45% من إجمالي سكان العالم، حيث يبلغ عدد سكانها نحو 34,813,871 نسمة، عام 2019م، العام الذي أحدث النّقلة الكُبرى في الكثير من معالم العالم، والمملكة على وجه الخصوص سواء على الجانب السياسي، أو الاقتصادي، أو حتى الصحي، ولا يخفى على الجميع جهود الدولة العظيمة، والمُشرّفة في تقديم تضحيات كُبرى للمحافظة على صحة الإنسان. حيثُ كانت المملكة في مُقدّمة الدول، المتصدية لجائحة كورونا، من خلال تطبيقها للاحترازات قبل وصول الفيروس للدولة، سواء من إيقاف السفر، والعُمرة، والصلاة بالمساجد، والتجمعات وإلى غير ذلك.

جهود مُكللة ومتصلة دون انقطاع من قِبل حكومتنا الرشيدة، من خلال أمن الدولة الذي وقف صامداً بجهودٍ متوازية مع الجيش الأبيض، حيث كانوا بمثابة جنودٍ تصدوا في وجه عاصفة، داهمت أمن واستقرار دولتنا العظيمة، فكانوا العين الساهرة التي ضحّت بجهدها، ووقتها، وصحتها لحماية صحة المواطن والمُقيم.

عندما أطلقت دولتنا مشروعها الناجح في تحصين المواطنين والمُقيمين، وقامت بتسجيل أكبر رقم قياسي في تطعيم أكثر من 10 ملايين جُرعة، والتي قُدمت في أكثر من «587» موقع تطعيم في مُختلف مناطق المملكة.

بعد قرابة عامين متواصلين من المُعاناة يستعد شعب الدولة، لهذا العام بكُل ما أُوتي من قوة لاستقبال فرحة عودة الحياة الطبيعية، وفتح منافذ السفر للمُحصنين، و المطعمين، قرار الخامس من شوال لرفع تعليق السفر من أول القرارات، التي تبث روح البهجة والسرور لدى الشعب السعودي، بعد عامين من الانتظار، والترقب، والتحليل والتخطيط لمستقبل، عانى من جائحة هزت العالم أجمع.

في هذا العيد نقف جميعاً وقفة رضا وامتنان، نشكُر فيها الخالق الباري على نعمة الأمن، والأمان، والعيش الرغد، حيثُ إن مراكز التلقيح تُقدم أفضل الخدمات لتحصين أكبر نسبة من شعب الدولة، نعم هي فرحة العيد لهذا العام غير، لجنودنا، لجيشنا الأبيض، الذي كافح خلال العامين الماضيين، وقدّم أسمى التضحيات خلال العامين الماضيين، وقد آن الأوان ليستشعروا بعيد هذا العام، ويكُونون أول من حصدوا بذور جهودهم المشكورة تجاه دولتهم. استوقفني أحد المواقف الجميلة خلال جولتي، كإشراف على أحد مراكز اللقاح، لسيدة طاعنة بالسن، يُناهز عُمرها 120 عاما، عندما تلقت اللُّقاح كان تدعو جميع من حولها بالتقدم للقاح بقولها: «أدام الله عز هذه الدولة العظيمة، عليكم باللُقاح، فلا خوف عليكم، نحن في دولة آل سعود» كانت تقولها بكُل فخر، وإجلال، بكُل ما أوتيت من شعبية لكلامها المُنمّق، بكُل ما استشعرت به من أمان، حيث إنها مُستعدة أن تكون الصّوت الشدي لهذه الدولة العظيمة، التي قدمت لها أكثر من قرنٍ من عُمرها الماضي، وما قدمت لها دولتها من خدمات نظير هذا العُمر المديد. وها هُنا نحنُ نستعد لاستقبال عيد هذا العام، بكُل أمل بأن ما نملكُه قد لا يملكُه العالم الخارجي، وهو أمان الصحة والعافية، في خضم الاحترازات الوقائية، وجبروت دولة قوتها تُنافس قوة دول عُظمى يصحبها «ذكرى البيعة الرابعة» لولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، بعد أن قطع شوطاً من الإنجازات المُتتالية في التنمية، والنهضة الرّائدة، فقد جعل لهذا الوطن نقاط ارتكاز للإنسان، والمكان، والزمان، في مشروعٍ مُتكامل من النجاح، فالمملكة الآن تحتفل بذكرى البيعة، حكومةً وشعباً لولي عهدها الذي علا طموحه لدولته عنان السّماء.

ولا يخفى على الجميع دور ولي العهد، عندما وضع المملكة العربية السعودية بالمُقدمة من بين دول العالم، وجعلها تحتل مكانتها المرموقة بالمحافظة على هويتها العربية، والتراثية، والإسلامية. عيد هذا العام مع عطاء الشباب، ورؤية حُلم يتحقق، وفرحة شعب بعودة الحياة الطبيعية، نستقبل عيدنا ونقول: «كُل عام وهذا الشعب، والوطن بألف خير».