تمثل الأسابيع التي تلي عيدي الفطر والأضحى والمناسبات فترات قلق وترقب للمتاجر والمحال نتيجة ركود المبيعات وتراجع الحركة الشرائية، وهو ما قد يمتد لفترات طويلة، لا سيما عقب المناسبات المرتبطة بسلع معينة، والتي تقل مبيعاتها تدريجيا كدخول المدارس، وأرجع باعة وزبائن أسباب ركود الأسواق التجارية بعد مواسم الأعياد، وتحديدا موسم عيد الفطر المبارك من كل عام إلى 6 عوامل رئيسة، وهي: عدم تداخل موسم العيد مع مواسم أخرى، وتباعد المواسم الأخرى التي تلي موسم عيد الفطر، وحرص الموردين والمنتجين على استكمال طرح جميع التصاميم الحديثة والموديلات الجديدة والعروضات الموسمية في الأيام الأخيرة من شهر رمضان من كل عام، والتوسع في المتاجر والتطبيقات الإلكترونية، والإجراءات الاحترازية لمنع تفشي فيروس كورونا، علاوة على بهجة الشراء للعيد في الأيام الذي تسبقه.

قلق موسمي

أجمع تجار وعاملون في عدة قطاعات على أن الحركة التجارية عادة ما تتراجع بعد الأعياد والمناسبات الدورية كدخول المدارس، وفصلي الصيف والشتاء، لتدخل الأسواق في شبه حالة الركود، بخاصة لو كانت الفترة التي تعقب المناسبة تتزامن مع دخول موسم كالفترة التي تعقب عيد الفطر وقل دخول موسم الحج وعيد الأضحى، والفترة التي تلي عيد الأضحى وتسبق بداية العام الدراسي، والتي تثير قلق ومخاوف أصحاب المحلات والتجار.

إرهاق الميزانيات

يرجع المختصون ركود المبيعات عقب الأعياد ودخول المناسبات إلى أن العيد والمناسبات تحمل الأسر أعباء وتزيد النفقات والالتزامات العديدة التي ترهق ميزانيات الأسر وتدفعها إلى التقاط الأنفاس بعد ذلك وتتوقف لفترة عن الإنفاق وما يؤثر بدوره على تراجع القوة الشرائية وحصيلة إنفاق المستهلكين بالتالي تنخفض بدرجة كبيرة، علاوة على أن تراجع القدرة الشرائية يسيطر على المستهلكين وسط تداخل المواسم كعيد الأضحى وبداية الدراسة.

70 يوما

أكد تجار وزبائن أن الشهرين اللذين يسبقان مواسم أعياد الفطر المبارك، يعتبران أفضل المواسم الاقتصادية في السنة، وهي الفترة التي ترتفع فيها المبيعات في المتاجر والأسواق التجارية، والمراكز التموينية، وبالأخص في تجارة الملابس والمواد الغذائية والأثاث والمفروشات، والهدايا والحلويات، وخياطة الملابس، والعطورات وأدوات التجميل، موضحين أن التباعد بين موسمي عيدي الفطر والأضحى (موسمين متتاليين)، أسهم في زيادة مصروفات الأسر على الشراء، وتحديد أولويات الشراء لهذه الفترة التي تمتد لأكثر من 70 يوماً، موضحين أن لتمديد ساعات عمل الأسواق والمتاجر، وانتشار الأسواق الشعبية لأوقات متفرقة طوال أيام شهر رمضان دورا كبيرا وملحوظا في زيادة الحركة الشرائية، وهو السبب في اكتفاء الكثير من الشراء في الفترات اللاحقة من شهر رمضان.

تداخل المواسم

أشار هاني الحمود، إلى أن موسم عيد الفطر، لم يشهد تداخلا مع مواسم أخرى، كما حصل في بعض الأعوام الماضية، تداخل موسمي العيد والدراسة، أو السفر إلى خارج المملكة لقضاء الإجازات الصيفية لصعوبة السفر الخارجي في الأوضاع الحالية مع جائحة كورونا، كما أن موسم عيد الفطر الحالي، لم يشهد تدخلا بين فصلين مناخيين مختلفين في درجات الحرارة، إذ إن الأجواء المناخية التي شهدتها المملكة في رمضان هي مقاربة للأجواء المناخية في شهر شوال المقبل، وأن نوعية الملابس، التي يفضل ارتداؤها هي الملابس «الصيفية»، وإن كان هناك تغير طفيف بزيادة في درجات الحرارة.

وأضاف أن الركود الاقتصادي، سيكون واضحا بالنسبة للمتاجر، التي ترفع أسعار البضائع، إذ لم يعد الآن الزبون، كما كان سابقاً، يجهل الأسعار في المتاجر الأخرى، وسائل التواصل الاجتماعي، استطاعت إيصال رسائل دعائية وإعلانية للبضائع المخفضة وبيان مواصفاتها، فمن كان في السابق، يرفع الأسعار، الآن لا يستطيع لأنه، سيواجه إحجام الشراء من الزبائن، وهذا أحدث تنافسا كبيرا بين المتاجر في البيع بسعر أرخص، مع توفير مزايا أخرى أثناء البيع أو الخدمات ما بعد البيع، أو إيصال البضاعة إلى منازل الزبائن، أو منح جوائز أو جمع نقاط للفوز بجوائز قيمة وكبيرة.

المتاجر الإلكترونية

أبان أحمد الخليفة، أن للتوسع في المتاجر والتطبيقات الإلكترونية، على اختلاف مبيعاتها واختصاصاتها، دورا في حدوث الركود التجاري داخل بعض الأسواق في أوقات غير المواسم، فمعدل التوسع كبير، وبات الكثير يشتري من هذه التطبيقات، وبات أفراد المجتمع في وقتنا الحالي، وبالأخص مع تعامل أفراد الأسرة مع أجهزة الحاسبات الآلية والهواتف المحمولة، والأجهزة اللوحية، في التعليم عن بعد من خلال دخولهم واحترافهم التعامل مع منصة «مدرستي»، و«التيمز»، هذا أكسب أفراد الأسرة احترافية عالية، علاوة على الموثوقية العالية، التي كفلتها الإجراءات المشددة في وزارة التجارة «التجارة الإلكترونية» في الشراء من تلك المواقع الإلكترونية، وكذلك الاسترداد والاستبدال بكل أريحية.

أضاف الخليفة، أن الزحام، انتقل من المتاجر والأسواق التجارية إلى مراكز ونقاط إرسال واستقبال الطرود، فلا غرابة أن تشاهد الطوابير الممتدة إلى مسافات طويلة، للذين ينتظرون استلام طرود مشترياتهم، متوقعا أن تشهد الفترة المقبلة تضاعفا في أعداد شركات الشحن، ونقاط استلام الطرود، وكذلك زيادة في سيارات توصيل الطلبات إلى منازل الزبائن.

أسعار المواشي

أوضح خالد القحطاني «تاجر مواشي»، أن أسواق المواشي، تشهد ركودا كبيرا بعد الأعياد في الموسم الحالي والموسم السابق، في ظل جائحة كورونا، إذ إن إجراءات منع تفشي الفيروس، كان لها دور كبير في اختفاء التجمعات البشرية وإقامة الولائم والمناسبات والحفلات، التي قد تتطلب توفير وجبات كبيرة، وباتت مبيعات المواشي في هذه الفترة على استهلاك الأفراد في المنازل، لافتا إلى أن استهلاك الأفراد في شهر رمضان من اللحوم، يفوق الأشهر الأخرى، مبينا أن هناك ارتفاعا في أسعار المواشي، يصاحب الركود الاقتصادي في أسواق الأنعام بالمملكة، إذ إن التاجر يتحمل زيادة في المصروفات على الأغنام من غذاء ورعاية وعلاج، ويتكبد خسائر نفوق البعض منها.

ورقة الـsale

يلجأ بعض القطاعات بشكل استثنائي خلال الفترة التي تلي العيد بأيام قلائل، إلى محاولة كسر الركود من خلال سياسة التخفيضات والتصفيات الشاملة والعروض المغرية لاستقطاب العملاء وتصريف أكبر كمية من البضائع، لا سيما المرتبط منها بمواسم محددة كالملابس الصيفية والشتوية.

ووضع محمد الرمضان، حزمة حلول لمواجهة الركود الاقتصادي بعد مواسم أعياد الفطر من كل عام، من بينها: تنفيذ تخفيضات موسمية، وتوزيع جوائز وحوافز، مؤكدا أن الشراء في الأيام التي تسبق عيد الفطر المبارك، له وقع على النفوس، وبهجة، وفرحة، فكثير من الأسر تحرص خلالها على شراء ملابس جديدة، أو تغيير بعض أثاث منزلها، وأن البعض يشتري تلك التجهيزات والأثاث ويفضل استلامها قبل يوم العيد، للخروج بالمظهر الجديد في يوم العيد، وارتداء الملابس الجديد، اقتداءً بالسنة النبوية الشريفة.

فيروس كورونا

ذكر علي آل مال الله، أن الإجراءات الاحترازية للحد من تفشي فيروس كورونا، واحتراز الجميع بالإجراءات، ألغت تماماً حفلات الزواج، ومعها تعطل الكثير من الأعمال التجارية التي من بينها: تعطل حجوزات صالات الأفراح، والمطابخ، والجهات المتخصصة في التجهيزات المختلفة، وغيرها، بعد ما كانت إيراداتها بمئات الألوف خلال أيام العيد، والحجز المبكر لها، أمست في وقتنا الحالي إيراداتها صفرا دون أي حجوزات.

مواقع بديلة

بين علاء الشهاب، أن بعض التجار، في وقتنا الحالي، لا يفضل تأجير متجر في المواقع التجارية في أوساط المدن الرئيسة، ويسعى لاختيار مواقع بديلة أخرى وذلك رغبة في الحصول على متجر بإيجار مناسب، وبالتالي بيع البضاعة بسعر مناسب، بدلا من تأجير متجر بسعر مرتفع، وبيع البضاعة بسعر مرتفع، لافتا إلى أن الزبون ينظر إلى سعر البضاعة، ولا ينظر إلى تحمل قيمة إيجار المتجر بسبب موقعه، مشيرا إلى أن السلع متشابهة في كثير من المتاجر، ومتفاوتة في السعر، والسبب الرئيسي في زيادة السعر عند بعض المتاجر ارتفاع سعر الإيجار للمتجر الواقع في مركز حيوي بأوسط المدن، أو داخل المجمعات المغلقة «المولات».

عوامل ركود الأسواق بعد المواسم

تداخل موسم العيد مع مواسم أخرى

تباعد المواسم الأخرى التي تلي موسم عيد الفطر

حرص الموردين والمنتجين على استكمال طرح جميع التصاميم الحديثة والموديلات الجديدة والعروضات الموسمية في الأيام الأخيرة من شهر رمضان من كل عام

التوسع في المتاجر والتطبيقات الإلكترونية

الإجراءات الاحترازية لمنع تفشي فيروس كورونا

بهجة الشراء للعيد في الأيام الذي تسبقه وافتقادها عقب العيد