(طبيب يغني أنا راجع أشوفك لصوت الأرض طلال مداح/‏ أكاديمي يقيم احتفالية بمناسبة فوز الهلال على أوراوا /‏ محامٍ يطرح مسابقة وجوائز للمتابعين/‏ مهندس يوثق ركوبه للدراجة/‏ رجل أعمال يشارك في تجربة الهايكنج /‏ مصرفي يوثق تحدياته في البلوت مع أصدقائه/‏ وزارة البيئة والمياه والزارعة تغرد عن مسمى البطيخ في لهجاتنا المحلية/‏ مغنٍ يتحدث في شأن سياسي)، تفاعلات ومحتوى يطرح في شبكات التواصل من فئات مجتمعية تتصدر الشبكات كترند باعتبارها أمورًا غريبة لم نعتد عليها.

هل كل هذا في الإطار الطبيعي أم هو ممارسات نستنكرها؟، ومن ثم يتبادر التساؤل الأشمل، هل تلك الممارسات التويترية صحيحة أم خاطئة خصوصًا أننا وضعنا الأشخاص والكيانات في أطر ثابتة لا نتقبل أن يحيدوا عنها. فالطبيب ملزم أمامنا أن يتحدث عن الجوانب الصحية، والأكاديمي في قاعات الدراسة وصومعة أبحاثه، والمحامي في الشأن القانوني وقضاياه، ورجل الأعمال والمصرفي عن لغة المال والأرقام، والوزارة يجب أن تتحدث بلغة جادة رسمية كالذي تستخدمه في بياناتها. باختصار هي قوالب وقيود لذوي تلك الحسابات، اعتدنا عليها، وبالتالي هم ملزمون فقط حتى يسايروا نمطية تفكيرنا، وأن يسلكوا تلك المحددات الموضوعة لهم.

عالم شبكات التواصل الاجتماعي الرحب والمتنوع بتعدد منصاته وجمهوره، يذيب القوالب الثابتة، غير الموجودة في هذا العالم، أو إطار منهجي (للصواب والخطأ) فيما يطرح. ليست هناك ثوابت أو قواعد ملزمة، ولكم أن تتبعوا نشاط الأفراد في تلك الشبكات، ستلحظون أن ما كان مرفوضًا بالأمس، بات مقبولًا بل ومرغوبًا اليوم، وأصبح ذلك المرفوض هو الأساس الذي يبنى عليه المحتوى اليوم. فكثير من الأشخاص دخلوا لهذا العالم الرحب معتقدين أنه مؤتمر أو منتدى يخص مجالاتهم. ولكن ما إن تشربوا فكرة ونمط تلك الشبكات، حتى أصبحوا يبرزون اهتماماتهم، ويطرحون آراءهم في قضايا عدة، وهذا كسر حالة الجمود الموجودة في الحسابات سابقًا، وانسحب ذلك على الكيانات سواء الحكومية أو الخاصة، فلم تعد تلك الحسابات تستخدم أسلوبًا جافًا وبالغ الرسمية، بل أصبحت تنساق خلف طبيعة تلك الشبكات وفق محددات معينة تحكمها قيمة الجهة. من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة أساليب وأنماطًا عديدة في محتويات حسابات شبكات التواصل الاجتماعي، في ظل تغير أنماط وسلوكيات الجمهور، بالإضافة إلى زيادة عدد الشبكات وتنوع خصائصها، وبالتالي قد تقابل بعض الممارسات بالرفض بالبداية، ولكن سرعان ما تتبخر تلك القناعات، وتتحول لقواعد عمل في محتوى تلك الشبكات. لذا لا توجد معيارية ثابتة في ما هو صحيح أو عكس ذلك، فتلك الشبكات لم تفرض قيودًا على مستخدميها، وبالتالي حري بنا أن نكون على النهج ذاته بشمولية أكبر حتى في تفاصيل حياتنا اليومية، وألا نجعل تصرفاتنا رهنية لقاعدة ( ينفع أو ما ينفع )، فمساحة التحرك رحبة، والأكيد أننا نحن من سيعيش الحياة وليس الآخرين، إضافة إلى أن الثوابت في الصواب والخطأ واضحة، عدا ذلك فليست هناك قاعدة تؤطرنا ضمن نطاق معين، وإلا سنعيش فقط لإرضاء الآخرين.

يقول المهاتما غاندي: لا يصبح الخطأ على وجه حق بسبب تضاعف الانتشار، ولا تصبح الحقيقة خطأ لأن لا أحد يراها.