يرتبط مصطلح الأمن القضائي بشكل مباشر، بسيادة روح العدالة والطمأنينة في المجتمع. ويشير الأمن القضائي إلى استقرار الأحكام القضائية، والتي تؤدي بدورها لاستقرار واستمرارية المعاملات، بين الأفراد الطبيعيين والمعنويين، مدركين أن يد العدالة طولى.

وبهذا فإن الأمن القضائي لا يعالج فقط بالجوانب التشريعية، بل هو سياسة متكاملة تتناول جوانب إعلامية وقانونية واجتماعية.

والواقع أن انحسار الأمن القضائي، قد يؤدي لازدهار مسار التحكيم رغم تكاليفه العالية. كما أن مصطلحات مثل تقييد الدعاوى، صفة الحكم، مستند الحكم، تحرير مصطلح السيادة، تنفيذ الأحكام، كلها تؤثر في بناء مفهوم الأمن القضائي الشامل.

إن التحولات الاجتهادية في الأحكام القضائية، مرهونة بواقع أعراف معاملات المجتمع واحتياجات ما يلحق بصياغة القانون، من جوانب و عيوب لا تظهر إلا لاحقا مع تطبيق القانون، مع وضع معايير التقبل «التغيير الثقافي» بعين الاعتبار.

كما أن الأمن القضائي لا ينفك عن مصطلح آخر، وهو قابلية الناس لتوقع أحكام القضاء، وبالتالي فهو يردع المخالفين ويعرفهم بعواقب تصرفاتهم غير القانونية، وهذه القابلية ليست حكرا على المتخصصين، بل هي عامة لكل مواطن، بحيث يتوقع صدور الحكم القضائي لصالحه في المسائل، التي تكون بينة وجلية.

الأمن القضائي يعني كذلك، أن القضاء يتصدى، تصديا قضائيا إيجابيا للمصطلحات الغامضة، التي قد ترد في القوانين وتحتاج لتعريف، أو لتحديد نطاقها، وهذا الدور شبه مغيب في معظم الأحوال، فالغموض في بعض المصطلحات، لا يمكن معه انتظار الجهات التشريعية، لتصدر فيه مذكرات تفسيرية، فالإطار الزمني للقضايا المنظورة أمام القضاء لا يحتمل ذلك، وهذه السوابق القضائية أثرها متعدي الفائدة، ويتم الاستئناس والاسترشاد به.

كما يشمل الأمن القضائي العناية بالقضاة ومعاونيهم، وتوفير بيئة تنظيمية ومادية، تسهل لهم القيام بأدوارهم، فأحيانا تكون الخطط جيدة على الورق، لكنها تواجه العراقيل في بيئة العمل، مما يؤثر في نتائجها تأثيرا سلبيا.

وختاما، فإن الأمن القضائي، مثل أنواع الأمن الأخرى، بحاجة لسياسة عامة مكتوبة، تشمل أسسه وإطاره، وترسخ أهميته، وتشرح تفاصيله ضمن الشكل العدلي العام.