يأتي اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص في 30 يوليو من كل عام، وتحتل السعودية المركز الثاني على المؤشرات العالمية، في مكافحة هذه الجريمة التي تعد نوعا من العبودية غير المرئية، والتي تنتشر بصور متعددة.

تعتبر الهجرة و اللجوء والنزوح بسبب الحروب أحد أكثر الطرق المؤدية لهذه الجريمة، وبالنظر إلى تعامل المملكة العربية السعودية مع هذه الحالات، نرى معدلات عالية من الإيجابية و الإنسانية فلا يعزل هؤلاء في مخيمات أو مناطق مهملة بل يتم احتواؤهم داخل المجتمع وتستخرج لهم بطاقات رسمية، تسهل لهم التنقل و تمكنهم و أسرهم من تلقي الخدمات و الرعاية و العمل كذلك.

وقد كانت مرحلة جائحة كورونا إحدى أهم المراحل، التي أثبتت فيها السعودية استحقاقها للصدارة في مكافحة هذه الجريمة، فقد قدمت اللقاح و الرعاية الصحية المجانية للمواطنين والمقيمين، بمن فيهم المخالفون لأنظمة الإقامة، وقامت بتسوية أوضاعهم دون رسوم إضافية أو غرامات تقديرا للوضع الاستثنائي، الذي تمر به الإنسانية جمعاء.

ولا شك بأن مثل هذه الإجراءات و غيرها، تحد بشكل كبير من الإتجار بالبشر، والذي يتم عبر استخدام شخص أو إلحاقه أو إيوائه أو نقله أو استقباله، بغرض استغلاله ماديا أو معنويا أو جسديا، وهي جريمة عابرة للحدود وترتبط عادة بعصابات الجريمة المنظمة.

كما وضع نظام مكافحة الإتجار بالبشر بشكل مفصل، وأنشئت اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص، التابعة لهيئة حقوق الإنسان السعودية، والتي تقوم بجهود جبارة لمحاصرة هذه الجريمة، إذ اعتمد فيها آلية الإحالة الوطنية، التي تهدف لتوثيق قضايا جرائم الإتجار بالأشخاص، بدءا من رصدها و حتى الفصل فيها واعتماد قنوات إلكترونية للشكاوى، كما أطلقت تطبيق «حق» واعتمدت رقما موحدا للشكاوى، وقد تعاون معها عدد من الجهات مثل وزارة الموارد البشرية و التنمية الاجتماعية، التي ألغت نظام الكفيل و فعلت تنظيم العلاقة التعاقدية، وذلك لسد الطريق على من يحاول استغلال مكفوليه في أعمال غير إنسانية.

بدورها أنشأت النيابة العامة دوائر متخصصة في جرائم الاتجار بالأشخاص.

وختاما فإننا بحق نعيش في مرحلة سعودية مزدهرة، يعلو فيها شأن القانون والعدل، وينعكس هذا بشكل جلي على حالة الإنسان، ومستوى الأمان و الرعاية الذي ينعم به، ما يجعل المملكة العربية السعودية الأقل عالميا في معدل هذه الجريمة.