شاهدنا الكثير من السلوكيات لبعض السياح وكأنه يريد تصدير عادات وانطباعات تعايش معها محليًا للخارج، أو قد يمارس أمورًا تتنافى مع قوانين تلك البلدان وأعرافها المجتمعية، بما في ذلك تصوير سكان أهل البلد دون إذن منهم، بل يرفق ذلك التصوير بتعليق صوتي من قبله وبلغة عربية، ما قد يدخل الأشخاص الذين تم تصويرهم في دائرة الشك، هل تلك العبارات التي يرددها المصور تحمل إساءة أم لا؟ ولماذا يصورنا أصلا، بما في ذلك تصوير الأطفال، والتي قد تدخل المصور في دوائر الجرائم المعلوماتية. كما أن الطقوس المصاحبة لبعض أعرافنا في المتنزهات سواء من خلال استحضار معدات الطبخ كافة، لابد وأن تصحبها معرفة تامة بقوانين وقيود وأنظمة تلك المتنزهات.
ومن الأمور التي قد يغفل عنها البعض من السياح، وتحديدًا أثناء توثيقه لتفاصيل السفرة، أنه قد يمارس شيئًا من التهكم أو الازدراء لبعض معتقداتهم الدينية أو الاجتماعية، دون الأخذ بعين الاعتبار خطورتها، وعواقبها القانونية الصارمة حيال ذلك، حتى وإن لم تكن لغة سخريته اللفظية مفهومة، فلغة الجسد وملامح الوجه لغة عالمية يفهمها كل البشر.
جميع ما ذكر لا يوازي ما يقوم به بعض السياح (المستظرفين) الذي يوثق تندره ومقالبه على أحد الفقراء أو الطبقة المحدودة من ذلك البلد. والأسوأ، عدم الاكتفاء بالممارسات غير الإنسانية فحسب، بل يغدق عليه المال (عيانا بيانا) وأمام كاميرات الهواتف، بعدما يطلب منهم الغناء أو الرقص ضاربين بعرض الحائط الأعراف الإنسانية كافة.
الحديث هنا ليس بصيغة التعميم بطبيعة الحال، بل على العكس هي ملاحظات على بعض الممارسات السلبية فقط التي يقع فيها بعض السياح حين يبدؤون بتوثيق رحلاتهم في منصات التواصل. غير أن في الطرف المقابل هناك أشخاص قدموا محتوى مثريًا معلوماتيًا عن البلد الذي زاروه، أو على أقل تقدير وثقوا اللحظات الجميلة في السفرة، ومثلوا أنفسهم وتربيتهم خير تمثيل.
يذكر هنا، أننا مقبلون على انتعاش في حركة السياحة الداخلية، وستتضاعف أعداد القادمين إلينا خلال الفترات القادمة -بإذن الله- كما هو مخطط له، وذلك من خلال عدد من المهرجانات التي ستحتضنها المملكة، ما يجعل السائح ملزمًا بتقديم أنموذج مميز أمام الآخرين، فهم في الغد سيصبحون سياحًا لدينا، وجميعنا سنرفض سلوكيات خاطئة مماثلة، إن مارسوها عندنا. فيجب علينا أن نكون منصفين مع أنفسنا قبل تقييم الآخرين، فكل البلدان لديها من العادات ما يثير الاستغراب والانبهار، وهذا جوهر اختلافات ثقافات المجتمعات الإنسانية، ومتعة السفر.
يقول الروائي والأديب جيمس ميشنر: إذا كنت سترفض الطعام الجديد وتتجاهل العادات وتتجنب الناس، فربما يكون من الأفضل حينها أن تبقى في المنزل.