تميز
محمد وإبراهيم وأحمد وبدر المسيب أربعة أشقاء امتهنوا تحنيط الحيوانات، وقرروا تعلم أصولها، حيث سافر إبراهيم إلى جنوب إفريقيا وإثيوبيا وعدد من الدول الأخرى لتعلم أسس وأصول التحنيط على أيدي متخصصين، وعلّم أشقاءه بعد عودته ما تعلمه خلال أسفاره حتى أصبحوا محترفين في المهنة التي كانت مجرد هواية، وافتتحوا معرضا في الرياض منذ نحو 14 عاما.
وأكد الأشقاء الأربعة لـ»الوطن» من داخل معرضهم الذي يحتوي على حيوانات محنطة ذات جودة وإتقان كبير في العمل أنهم لثقتهم بجودة عملهم يمنحون ضمانا مفتوحا لكافة الحيوانات التي يحنطونها، إضافة إلى قيامهم بتحنيط مختلف أنواع الطيور وتشكيلها بأي وضعية يرغب بها العميل.
وأوضح أحمد «الإقبال من السعوديين ليس كبيرا، لأسباب مختلفة من أبرزها قلة المهتمين بامتلاك حيوانات محنطة داخل منازلهم لجهلهم بطرق وأساليب العناية بها، كما أن ثقافة امتلاك الحيوانات المحنطة ليست منتشرة لدينا».
وبين «70 % من الحيوانات المحنطة التي نبيعها مستوردة من الخارج، مقابل نحو 30 % يأتي بها الزبائن أنفسهم».
أسلوب التحنيط
عن أسلوب التحنيط الذي يعتمدونه يقول أحمد «تبدأ عملية التحنيط بعد وفاة الحيوان أو الطير، حيث يسلخ الجلد عن اللحم بالكامل، ثم يوضع لفترة محددة في مواد معينة، ثم نشكل الحيوان أو الطائر بالوضعية التي يرغبها الزبون»، مضيفا أن هناك نوعان من التحنيط أولها القالب والثاني الحشو بالإسفنج والجسر الحديد.
وشدد «نعطي للعميل ضمانا مفتوحا حال وضعه الحيوان محنطا في مكان مناسب مع تنظيفه بشكل دوري من الغبار والأوساخ، ولدينا عملاء منذ أكثر من 10 سنوات، وحتى الآن موجودة بشكلها الذي تم الشراء عليه»، مؤكدا أنهم يستقبلون الحيوانات التي ماتت بشكل طبيعي، حيث إن اصطياد الحيوانات وقتلها بأي وسيلة يؤثر على جلودها فلا يكون تحنيطها بالجودة المرغوبة.
وعن كيفية تمييز جودة التحنيط، قال «يحتاج الأمر خبرة، والجودة تكشف مع مرور السنين، فإذا لم تظهر عليه تغييرات ولو طفيفة فيعني ذلك أن جودته جيدة».
وعن الأسعار قال «تختلف حسب حجم الحيوان ونوعه، فالغزال الصغير يبدأ سعر تحنيطه من 1000 ريال ويصل إلى 9000 ريال، وتختلف الأسعار من 200 ريال وقد تصل إلى 60 ألف ريال بحسب نوع الحيوان وطريقة تحنيطه إضافة إلى عمره».
وتابع «الحيوان الذي يموت بشكل طبيعي وجلده سليم 100% يتم تحنيطه بشكل مثالي بالكامل، ويبدو كأنه حيا، أما إن كان ممزقا أو مريضا بسبب تواجد فطريات أو أمراض جلدية فقد يُلاحظ أنه محنط».
منع التحنيط
استغرب المسيب إصدار قوانين تمنع تحنيط بعض أنواع الحيوانات محليا سواء في المملكة أو بعض الدول العربية، في وقت يتم عرض بعض الحيوانات النادرة المحنطة في المناسبات والمعارض والمتاحف بعد أن ترسل تلك الحيوانات للخارج لتحنيطها وإعادتها».
وبيّن «لدينا حيوانات محنطة من سنوات، منها رأس غزال محنط من 45 عاما استوردناه من جنوب إفريقيا، ولجودة تحنطيه لا يبدو عليه أي تغيير».
وأضاف «تم العمل على الغزال وتحنيط رأسه بشكل احترافي، لذا قيمته ليست بنوعه ولكن بتاريخه»، مشيرا إلى امتلاكهم حيوانات محنطة مثل أشبال الأسد الأبيض والقرود المارمينز وقرد آخر من الأنواع النادرة، وكذلك أغلى ناقة في السعودية وهي ناقة «خزامه» المعروضة حاليا في نادي الإبل.
كيف تحنط الحيوانات؟
التحنيط هو الحفاظ على جسم الحيوان ومظهره الخارجي، ليظهر كأنه حي.
ويعد التحنيط من أقدم الفنون التاريخية، حيث ظهر منذ بداية نشأة الإنسان في التاريخ القديم خصوصا عند بعض الحضارات التي تؤمن بالبعث بعد الموت وبعودة الروح إلى الميت مرة أخرى، ما جعلها تبحث عن مختلف الطرق والأساليب لحفظ أجساد الموتى بشكل سليم وغير قابل للفساد، وذلك على حسب اعتقادهم أنه إذا عادت الروح للجسد فيكون سليما معافى لتعيش بداخله بسلام.
ومع مرور الزمن وتطور الفن والعلوم تطورت طرق التحنيط وصار لها قواعدها وأسسها، وانتقلت من جسد الإنسان إلى تحنيط الحيوانات للحفاظ على سلالاتها النادرة المعرضة للانقراض، والاحتفاظ بها في المتاحف والمعارض، أو لإجراء دراسات علمية عليها.
طريقة التحنيط قديما
التنظيف
التخلص من كافة اللحوم التي يحتويها جسم الحيوان
سلخ الجلد بدقة عالية ونزع العيون
تنظيف العيون من الشحوم للحفاظ عليها وعلى المظهر الطبيعي للعيون والرموش
تعويض الأجزاء التي تم التخلي عنها
مرحلة البناء
مرحلة التجميل بالاعتماد بشكل أساسي على الملح والليمون والقرنفل