(1)

هل لاحظت في مناسباتك الاجتماعية المتكررة، أن كبار السن يجنحون بشكل لافت إلى الصمت؟ هل لاحظت كيف أن بعضهم قد يأتي للمناسبة ويذهب، دون أن تسمع منه كلمة واحدة غير تحيات المجاملات الاعتيادية؟

(2)


هل هذا الصمت الذي يكسو كبار السن هو عبارة عن فهم عميق للحياة، ولذا يرون الصمت الأسلوب الأمثل للتعامل معها؟ أم أنهم يعتقدون بأن لا فائدة ولا طائل لكثير من الكلام، وبذلك يلجؤون للصمت كنوع من أنواع الراحة والسعادة؟. لماذا حتى عندما تحاول أن تستثير شهيتهم للحكي، تقرأ في ملامح وجوههم دلالات على عدم رضاهم عن هذه المحاولات؟، ما الذي تتوقعه يدور في أذهانهم وهم ينظرون إلى الأجيال من بعدهم يتحدثون في كل شيء، بدءاً من السياسة الدولية في آخر أصقاع الأرض، وانتهاء بمشكلات أطفال وقعت في أطراف الحي الذي يسكنونه؟

(3)

عندما يصمت كبار السن في المجلس، ويستفرد بالكلام غيرهم ممن هم أصغر عمراً، ما الذي يلفت نظرك ويخطف بصرك بشكل أكبر؟ هل هو الصمت المستقر في صدر المجلس، أم الضجيج في أطرافه؟، ولو سُمح لك أن تدخل عقل أحد كبار السن وتجلس بداخله، ما الذي تتوقع أنه سيدور فيه وهو يتلفت ويراقب ما يحدث أمامه؟ هل تعتقد أنه ينبهر مما يراه من أشخاص متحدثين بارعين، أم أنه يستخف بهم وينظر لهم وكأنهم أشخاص يستعرضون ذواتهم أمام الآخرين؟.

(4)

هل فكرت في يوم من الأيام ما الذي سوف يجلبه لك صمت كبار السن لو حاولت أن تستلهم تجربتهم؟، ماذا تتوقع أن تكون صورتك لو جنحت للصمت بشكل شبه دائم؟ هل تعتقد أنك ستكون شخصية غريبة أطوار وغير مريحة ومحببة؟، أم تعتقد أنك ستصبح أكثر قدرة على ضبط انفعالاتك، وبالتالي ستصبح قادراً على تحييد ردات فعلك تجاه أي موقف قد يحدث أمامك، وبالتالي تكون أكثر حكمةً ووعياً وانضباطا؟.

(5)

هل تساءلت من قبل عن شخصيتك وتركيبتك النفسية، ما الذي يتلاءم معها، الصمت والسمت أم الحكي والضجيج؟ هل جربت من قبل أن تكون أكثر صخباً وأكثر حكياً وكلاماً، ثم جاءتك فترة أخرى وجربت أن تكون أكثر صمتاً وسكوتاً؟ ما الذي استفدته من التجربتين؟ أين تجد نفسك بشكل أكبر، هل تجدها في الصمت أم في الحكي؟

هل الصمت والسكوت انغلاق؟ وهل الحكي والكلام انكشاف؟ هل الصمت حكمة؟ وهل الحكي اندفاع؟

(6)

هل لاحظت أن هناك علاقة ما بين الصمت والحكي بهدوء واتزان وعدم مقاطعة من يتحدثون، وبالتالي تجد أن هذه الفئة هم أكثر ثقة بأنفسهم؟ أم هل لاحظت من قبل أن الذين يتحدثون بكثرة وبسرعة هم أكثر قابلية لارتفاع نبرات الصوت، ونتيجة لهذا الأمر تجدهم معرضين أحياناً لموجات تتركهم في حيرة من أمرهم، قد توصلهم إلى مواقف يتخذون فيها قرارات قد يندمون عليها مستقبلاً؟

(7)

هل انتبهت من قبل إلى أن من يتحدث مع كبار السن حتى لو كان عجولاً ومتسرعاً، فهو في هذه اللحظة تغشاه سحابة من سحابات الهدوء والثقة والاتزان؟ ما علاقة هذا الأمر بهذه الحالة؟ من صاحب الفعل هنا؟ ومن صاحب ردة الفعل؟.

(8)

عندما تجلس مع أشخاص جدد، وتعتقد في قرارة نفسك أنك لن تقابلهم مرةً أخرى، ما الذي تميل إليه نفسك هنا؟، هل تميل إلى صمت كبار السن؟ أم تميل إلى حكي الشباب وثرثرتهم؟.