العالم قبل كورونا ليس كما هو بعدها «هي مقولة سمعناها كثيرًا حتى أصبحت قاعدة» أساسيه ومثل بديهي يستخدم وسيستخدم خلال الوقت الراهن رغم التفاوت في المجالات من ناحية التأثر بالجائحة، فإن المحصلة النهائية تشير لمدى الأثر المحدث من قبل كوفيد 19. ولاشك أن قطاع التعليم أحد أهم القطاعات المتأثرة، وها نحن نتحدث الآن بعد أسبوع من عودة الطلاب والدراسة حضوريًّا. التغيير المقصود ليس بالشكليات بل في ذهنية الطالب، وكذلك المعلم وعضو هيئة التدريس وكل من يشارك في منظومة العملية التعليمية.

فالفترة الطويلة الماضية كانت كفيلة بازدهار وتطور مفهوم التعلم الذاتي. والمقصود به أن المتعلم هو من يبحث عن المعلومة من مراجع ومصادر عدة ويتعلم ذاتيا في علوم مختلفة دون الحاجة إلى من يوجهه. هذا له انعكاس بالغ الإيجابية وهو الذي يجب أن يضعه المعلم في عين الاعتبار. فلم يعد مقبولًا الآن ممارسة عملية التلقين المعتاد، فذهنية طالب اليوم وبعد مرور أكثر من سنة دراسية من التعلم عن بعد أكثر انفتاحًا واتساعًا في الأفق من قبل. ولهفة الحصول على المعلومة أصبحت أضعاف جدوى التلقين والتوجيه المباشر ولذا يجب أن تكون العملية التعليمية والرسائل المقدمة خلالها متسقة مع ذات التوجه والفكرة.

من الأمور التي يجب أن يعيها الطالب أن أنماط التعليم اختلفت عما كانت عليه في السابق بل حتى الاجتياحات منه لم تعد كما كانت سابقًا، فالتعليم والمعارف التقليدية لم يعد يستوعبها سوق العمل علاوة على أن العمل أصبح يعتمد بشكل كبير جدًا على الجوانب التطبيقية والالتصاق أكبر بسوق العمل، والحديث هنا يشمل طلاب التعليم العالي فكل يوم تقضيه بالجامعة أنت تقترب من خلاله لسوق العمل لهذا، فإن ذلك السوق يتطلب منك تسلح أكبر بمقومات ومهارات عدة.


وفي المقابل هناك رسالة غاية في الأهمية، يجب أن يستوعبها المعلمون بشكل كبير وهي أن شخصية الطالب جراء الجائحة قد تميل بعض الشيء للانطوائية والعزلة وعدم مواجهة الجمهور وهذا ما يستوجب على المعلم تذويب ذلك الجليد وخلق تكاليف ومتطلبات تحفز الطالب على مواجهة الجمهور والتحدث أمامهم مجددًا خصوصًا أن خشية مواجهة الجمهور هي في الأساس إشكالية لدى العديد من الطلاب مما ينعكس عليهم مستقبلًا في ميادين عملهم ومن المرجح أن تتضاعف تلك الإشكالية بسبب تبعات التعليم عن بعد لتصبح في مرحلة الإرهاب الاجتماعي.

إن التطلعات والآمال المعقودة على التعليم كبيرة جدًا ولعلنا هنا نستحضر حديث ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حول تطلعاته المستقبلية في التعليم وما هي القفزات المتوقعة من هذا القطاع وما هي المواقع العالمية الحالية للتعليم السعودي مقارنة بالدول الأخرى حيث يأتي تعليمنا في مراكز مقاربة لدول متقدمة مثل فرنسا، وهذا يجعل جميع العاملين في المنظومة التعليمية على عاتقهم مسؤولية المحافظة على تلك المكتسبات والوصول بتعليمنا لآفاق أبعد كثير.

يقول الفيلسوف الأمريكي جون ديوي «التعليم ليس إعدادًا للحياة.. بل هو الحياة نفسها».