شرعت الحقوق والواجبات بين البشر، وبداية هذه الحقوق في التعاملات ظهرت بين الآباء والأبناء في أدوار متناسقة تبدأ بالاختيار المناسب وتربية الأطفال والبناء السليم. وكانت القدوة الحسنة، دائمًا ما تلعب دورًا حيويًا في بناء الإنسان. فكيف كانت أجيال قد اتخذت من الشخصية الأولى في العظماء الـ100 في التاريخ، خير البرية وأزكى البشرية قدوة خير أمة أخرجت للناس رسول الله صلى الله عليه وسلم.

إن تنشئة الأجيال وصناعة الحضارات والنهوض بالأمم، تبدأ ببناء الإنسان. وإن أطر ونماذج بناء الإنسان متنوعة، فمنها اللغة التي ترتبط ارتباطا وثيقا بهوية الأمم. وإن أخطر ما يهدد هوية الأمم هو تشوهات نماذج بناء الهوية التي تحيط بها. إذ أن بناء الإنسان يعتمد على الماضي والحاضر وآمال المستقبل المشرق، وما بينهما من عمليات ديناميكية متغيرة ومتسارعة حضارية ومجتمعية واليوم تقنية أيضًا.

إن لنماذج بناء الإنسان في عالمنا المعاصر أدلة وشواهد. فنجد أن مؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبدالعزيز، طيب الله ثراه، والذي قام ببناء دولة ورجال وقيم خالدة، كان من أقواله «الشرف كل الشرف بأمرين، الدين ثم بالصدق في الأقوال والأفعال»، و«يجب أن تحرصوا على العمل، ولا يكون إلا بالتساند والتعاضد».


إن التعليم نموذج من أهم النماذج الحيوية التي تشكل هوية الإنسان. فلا قيمة لعلم بلا دين أو أخلاق، إذ تعتبر الأخلاق أساسًا لجميع التعاملات البشرية بعد العقيدة. فالأخلاق نور ومصباح العلم، وفطرة الإنسان السليم واقتران العلم بالأخلاق يساهم في تميز الإنسان. وصاحب الأخلاق الحميدة يبلغ منازل عالية، وإن العقل والحكمة والنضج هم أعمدة تتطور بالتعلم والتعليم. وترتبط الأخلاق والعلم بعلاقة مميزة وفريدة. فالعلم بلا أخلاق وقواعد وقيم أخلاقية تحدد استخدام العلم، قد يحول التطبيق السلمي للعلم إلى تطبيق كارثي. فسيادة الأخلاق على العلم من أولويات التفوق والتنافس، الذي ينعكس على هوية الفرد وبالتالي على المجتمع والأمم. لذا كلما ارتفعت قيم الأخلاق والعلم في المجتمع زاد تقدمه. وما تزال رسالة المعلم ودورها وتأثيرها في تنشأة أجيال الغد، خالدة. لذلك فإن الإيمان بدور المعلم وأهمية رسالته ودعم وتعزيز وتشجيع أدوارهم النبيلة، تساهم في نجاح تأثيرهم إيجابيًا لتحقيق رسالة التعليم. ولقد تعلمت الإصرار والعزم وحب العلم وإتقان العمل. واليوم وفي كل يوم، بكل حب وتقدير أشكر والدتي ووالدي كما ربياني وسهرا الليالي من أجلي. وأشكر الوطن على ما وهبه لي، والذي كان أكثر بكثير مما كان عليه أجدادي. ولن أنسى في بداية العام الدراسي الجديد بكل وفاء وعرفان لكل معلم ومعلمة وقدوة حسنة أنارت لي الطريق وكانت دافعًا لي في القراءة والكتابة والتعلم والتعليم ونقل المعرفة، كلمات الثناء لا تفيكم حقوقكم ولكنه من الواجب علي أن أشكركم.