وأشرفت الأمم المتحدة على إصدار 19 اتفاقية وقرارا لمحاصرة الإرهاب بمختلف أشكاله بما فيه حركة المقاتلين الإرهابيين الأجانب، وسفرهم، وتمويلهم، إلى ما إلى ذلك من الأعمال ذات الصلة.
ويشير كتاب المقاتلون الإرهابيون الأجانب الذي أصدره مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في فيينا، إلى أنه على الرغم من هزيمتها العسكرية في العراق وسورية، لا تزال داعش والجماعات المنتسبة لها تشكل تهديدا كبيرا في جميع أنحاء العالم، لا سيما مع زيادة التركيز على الشبكات الأقل وضوحا التي تضم أفرادا وخلايا مستقلين، مما يؤدي إلى مواجهة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تحديات أكثر صعوبة مع ظهور تهديدات إرهابية محلية جديدة.قصبسيؤءئرش2شئ
1000 عائد
في عام 2012 عاد نحو 1000 مقاتل فقط من شمال إفريقيا إلى بلدانهم، وتشير التقديرات إلى أن ما يقرب من 15 ألف شخص من بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قد سافروا إلى العراق وسورية بين نهاية 2012 و2017، بينهم نحو 35% نساء وأطفال.
في بداية الحرب الأهلية في سورية شعر متطوعون من مختلف بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أنهم مضطرون للانضمام إلى النزاع لدعم «إخوانهم» الذين هم بحاجة إلى المساعدة. ارتبط معظم المقاتلين من هذه المنطقة في البداية بمجموعات متمردة مختلفة في سورية، قبل الانضمام إلى داعش وجماعات مرتبطة بالقاعدة، مثل جبهة النصرة.
وبلغت تدفقات هؤلاء ذروتها عام 2011 وأوائل 2013، عندما سافر أكثر من 8500 مقاتل من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للانضمام إلى النزاع، قبل أن تتباطأ وتيرة السفر لاحقا عام 2015، وكادت تتوقف تماما بحلول منتصف 2016، نتيجة الهزيمة العسكرية لداعش، والجهود الدولية والإقليمية لمنع حركتهم إلى مناطق النزاع، إلى جانب الإنهاك التدريجي لمجموعة الأفراد المستعدين للقتال في العراق وسورية، وصعوبة سفرهم إلى أراضي داعش، مع فرض التحالف العسكري، مزيدا من السيطرة داخل المناطق التي كانت تسيطر عليها الجماعة سابقًا
أنماط التشدد والتجنيد
تُشكل جهود التشدد والتجنيد التي تبذلها الجماعات المتطرفة العنيفة تحديا كبيرا طويل الأمد يهدد أمن المنطقة، وركزت بعض الجهات الفاعلة على استغلال حالة الحرمان الاجتماعي والاقتصادي، وانعدام الثقة في مؤسسات الدولة وغير ذلك من عوامل داخلية لتجذب المقاتلين الأجانب، مركزة على سمات محددة مثل الفقر والبطالة والأمية والتمييز والتهميش السياسي/الاقتصادي، والفساد، والخلل السياسي والمؤسسي.
وتستغل الحركات المتشددة الصعوبات الاقتصادية، وفشل الحكومات في تحسين الظروف المعيشية، لذا عملت هذه الحركات على تقديم أنواع مختلفة من الخدمات العامة مثل مساعدة الفقراء وتقديم الدعم العيني للمستشفيات والمدارس المحلية، وبدأ بعض الأئمة المتطرفين في العمل كمدربين للحياة، وفي بعض المناطق، يوفر هؤلاء الأئمة مكان إقامة للطلاب المحتاجين، مما يساعدهم على نشر الفكر التكفيري، وبدا هؤلاء أنجح في اكتساب مصداقية أكبر مقارنة بالمؤسسات الرسمية.
عوامل جذب
أسهمت الدوافع على المستوى الفردي المسماة «عوامل الجذب» أيضا في عملية التشدد، ومنها أيديولوجية الجماعة، والوعد بأواصر الأخوة القوية والشعور بالانتماء، واكتساب الفرد السمعة الجيدة، واحتمالات الشهرة أو المجد.
كما شكل الإنترنت ركنًا أساسيًا من أركان التشدد، سواء استخدم لنشر رسائل المتطرفين أو لتيسير التواصل بينهم، فقد عملت المنصات والأنشطة القائمة على شبكة الإنترنت كدوافع أو مضاعفات لقوة التطرف في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
أرقام مرعبة
تشير التقديرات إلى أن 30% من المقاتلين الإرهابيين الأجانب قد عادوا إلى ديارهم أو انتقلوا إلى دولة ثالثة، ومنذ نوفمبر 2017، وبناءً على أرقام 79 دولة، قدر فريق الأمم المتحدة للدعم التحليلي ورصد الجزاءات أن ما يقرب من 7000 مقاتل من الأجانب لقوا حتفهم في ساحة المعركة، بينما ترك 14,900 آخرين مناطق النزاع، ومن بين الأخيرين، هناك 36% فقط 5395 مسجونا حاليا، بينما عاد 46% أي 6837 إلى ديارهم دون الخضوع لنظام العدالة الجنائية.
تتنوع دوافع عودة المقاتلين الإرهابيين الأجانب إلى بلدانهم، فقد يعاني بعضهم من خيبة الأمل بسبب أيديولوجيات التطرف العنيفة أو الحياة في الأراضي التي تسيطر عليها المنظمات الإرهابية، وربما يعود آخرون سعيًا وراء لم شملهم مع أسرهم، أو تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية، وهناك أقلية تعتزم شن هجوم على أرض الوطن.
صعوبة مزدوجة
ليس من السهل التنبؤ برد فعل أي من المقاتلين العائدين مع مرور الوقت تجاه تجربتهم في الخارج، أو لطريقة استقبالهم في أوطانهم. حتى وإن خضعوا لتقييم نفسي وشُرطي قوي، فقد تدفعهم الظروف مرة أخرى للبحث عن حلول عنيفة لمشاكلهم.
توصلت دراسة أجريت حول 510 هجمات شنتها داعش خارج سورية والعراق حتى 31 أكتوبر 2017 إلى أن المقاتلين الإرهابيين الأجانب شاركوا في أكثر من 25% من الهجمات، بما في ذلك 87 هجمة نفذها المقاتلون الأجانب خارج بلدهم الأصلي.
ومع ذلك، يجب عدم المبالغة في تقدير التهديد الأمني الذي يشكله العائدون من المقاتلين الإرهابيين الأجانب، فوفقًا لما أقره اليوروبول، فإن الهجمات التي تعرض لها الاتحاد الأوروبي ارتكبها في الأساس إرهابيون محليون، ولم يسافروا إلى الخارج للانضمام إلى الجماعات الإرهابية، وقد تلقى معظم هؤلاء تعليمات من إحدى المنظمات الإرهابية، عادة من خلال قنوات افتراضية، بما فيها عملية سوق عيد الميلاد في برلين 2016، وجسر لندن 2017.
ربما لا تعتزم غالبية العائدين من المقاتلين الأجانب التخطيط لهجمات إرهابية عند عودتهم، فقد خلصت دراسة أجرتها خدمة البحوث البرلمانية الأوروبية إلى أنه «تم رصد عدد قليل جدًا من الحالات الفعلية لعودة المقاتلين الأجانب بنية شن هجمات في أوروبا»، ومن هنا يمكن القول إن العائدين من المقاتلين الإرهابيين الأجانب لا يشتركون في نفس الملامح، وبالتالي، لن يكون من اللائق معاملة جميع العائدين من المقاتلين الإرهابيين الأجانب كمهاجمين محتملين.
19 اتفاقية
على مدى الـ60 سنة الماضية، تم اعتماد 19 اتفاقية وبروتوكولا دوليا للتصدي للإرهاب، وتناول هذه الاتفاقيات موضوعات مختلفة تتعلق بالإرهاب، مثل قمع تمويل الإرهاب، والإرهاب المتصل بالنقل (النقل البحري، والطيران المدني)، والإرهاب النووي والإشعاعي، واحتجاز الرهائن، وقمع التفجيرات الإرهابية.
وتنشئ هذه الصكوك مجتمعة التزامات الدول الأعضاء التي نص عليها القانون الدولي، والتي يتعين أن تنعكس في التشريعات الوطنية، وأن يتم تنفيذها وإنفاذها.
وأصدر مجلس الأمن جملة من القرارات المتعلقة بالإرهاب، ومنها القرار رقم 1373 الذي صدر عام 2001، بعد هجمات 11 سبتمبر، واتخذ مجلس الأمن بالإجماع تدابير صارمة وملزمة قانونا تطالب الدول الأعضاء باتخاذ مجموعة من الإجراءات لمكافحة الإرهاب ومنعه وقمعه. ويمكن القول بأن إدراج الالتزام بتجريم الأعمال الإرهابية نفسها، وكذا الأعمال التحضيرية مثل تمويل الأعمال الإرهابية، أو تدبيرها أو تيسيرها أو دعمها.
والقرار رقم 2178 لعام 2014 الذي عرف المقاتلين الأجانب بأنهم «الأفراد الذين يسافرون لأي دولة غير التي يقيمون فيها أو يحملون جنسيتها، بغرض ارتكاب أعمال إرهابية أو تدبيرها أو الإعداد لها أو المشاركة فيها أو توفير تدريب على أعمال الإرهاب أو تلقي ذلك التدريب، بما في ذلك في سياق النزاعات».
وأهاب القرار باستحداث تدابير لاكتشاف ومنع وتجريم سفر المقاتلين الإرهابيين الأجانب والأنشطة ذات الصلة، وتجريم محاولة السفر إلى الخارج بصفة مقاتل إرهابي أجنبي، حيث فرضت الاتفاقيات الدولية على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أن تمنع من دخول أراضيها أو عبورها، أي فرد يكون لدى الدولة المعنية معلومات موثوقة توفر أساسا معقولا للاعتقاد بأنه يسعى إلى دخول أراضيها أو عبورها بغرض المشاركة في أفعال إرهابية.
3 أفعال جرمتها القوانين الدولية
- سفر المقاتل الإرهابي الأجنبي، أو محاولة سفره
- تمويل سفر المقاتل الإرهابي الأجنبي
- تنظيم أو تيسير سفر المقاتل الإرهابي الأجنبي، بما في ذلك تجنيده
تدابير لمنع سفر المقاتلين الإرهابيين الأجانب
• جمع بيانات القياسات الحيوية (بصمات الأصابع، والصور وسمات الوجه)
• إنشاء نظم سجلات أسماء الركاب
• إنشاء قدرات لجمع بيانات سجلات أسماء الركاب وتجهيزها وتحليلها
ركائز مكافحة الإرهاب
1ـ معالجة الظروف المؤدية إلى انتشار الإرهاب.
2ـ منع الإرهاب ومكافحته.
3ـ بناء قدرة الدول على منع الإرهاب، وتعزيز دور منظمة الأمم المتحدة في هذا الشأن.
4ـ ضمان احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون.
الصكوك الدولية الـ19 لمنع الأعمال الإرهابية
1. اتفاقية عام 1963 بشأن الجرائم وبعض الأفعال الأخرى المرتكبة على متن الطائرات
2. اتفاقية عام 1970 لقمع الاستيلاء غير المشروع على الطائرات
3. اتفاقية عام 1971 لقمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الطيران المدني
4. بروتوكول عام 1988 لقمع أعمال العنف غير المشروعة في المطارات التي تخدم الطيران المدني الدولي.
5. اتفاقية عام 2010 لقمع الأعمال غير المشروعة المتعلقة بالطيران المدني الدولي
6. بروتوكول 2010 المكمل لاتفاقية قمع الاستيلاء غير المشروع على الطائرات
7. بروتوكول 2014 لتعديل الاتفاقية الخاصة بالجرائم وبعض الأفعال المرتكبة على متن الطائرات
8. اتفاقية عام 1973 بشأن منع الجرائم المرتكبة ضد الأشخاص الخاضعين لحماية دولية والمعاقبة عليها
9. الاتفاقية الدولية لمناهضة أخذ الرهائن لعام 1979
10. اتفاقية الحماية المادية للمواد النووية لعام 1980
11. تعديلات عام 2005 لاتفاقية الحماية المادية للمواد النووية
12. اتفاقية عام 1988 لقمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الملاحة البحرية
13. بروتوكول 2005 لاتفاقية قمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الملاحة البحرية
14. بروتوكول عام 1988 لقمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة المنصات الثابتة الموجودة على الجرف القاري.
15. بروتوكول عام 2005 لقمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة المنصات الثابتة الموجودة على الجرف القاري.
16. اتفاقية عام 1991 لتمييز المتفجرات البلاستيكية بغرض كشفها
17. الاتفاقية الدولية لعام 1997 لقمع الهجمات الإرهابية بالقنابل
18. الاتفاقية الدولية لعام 1999 لقمع تمويل الإرهاب
19. الاتفاقية الدولية لعام 2005 لقمع أعمال الإرهاب النووي
تصنيف المقاتلين الأجانب في 5 فئات
* عائدون رحلوا مبكرا
يُعتقد أنهم لا يتعاطفون كثيرا مع داعش، وربما لم يسافروا بنية الانخراط مباشرةً في أنشطة إرهابية.
* عائدون بقوا لفترة أطول ولم يوافقوا على كل أعمال داعش
عندما فقد داعش جاذبيته، وأصبح أكثر عنفًا تجاه المسلمين أنفسهم تزايدت الخلافات الداخلية، وتسللت الشكوك لنفوس المقاتلين.
* عائدون لم يشككوا في أساليب داعش، لكنهم اعتبروا العنف شكلا متطرفا من المغامرة
بعض المقاتلين منحهم القتال في صفوف داعش إحساسًا بالمغامرة والبطولة. وكان مصدر قلقهم أن المشاركة في أساليب داعش العنيفة هو متطرف من المغامرة
* عائدون انصاعوا لداعش وخرج
آمنوا تماما بقضية داعش، وقد يحاولون تعزيز أهداف إرهابية من خلال تشكيل خلايا، وتجنيد المتعاطفين، وشن الهجمات.
* عائدون أرسلتهم داعش إلى الخارج للقتال
طورت داعش خلية من المقاتلين للتخطيط لهجمات في الخارج وتنفيذها.