بحكم تخصصي في العقيدة والمذاهب المعاصرة، وكوني أستاذا جامعياً في هذا التخصص، وعضوا في لجان المناصحة، التابعة لأمن الدولة منذ عام 1426 ولا أزال، فقد كنت آنذاك أتساءل كثيراً، لماذا كثرت العمليات الإرهابية في بلادنا، حتى أنه لا تكاد تمر أشهر، إلا وقد حدثت عملية إرهابية، بل ووصل الإرهابيون إلى بعض المقرات الأمنية، لماذا هذا وعقيدتنا الإسلامية تنهى عن الغلو والتطرف، وترسخ عقيدة البيعة التي من مقتضياتها السمع والطاعة لولي الأمر، وعدم الخروج عليه، والمحافظة على الأمن والاستقرار، وحفظ الضرورات الخمس؟.

لماذا صار بعض شبابنا يخربون بيوتهم بأيدهم، ولديهم توجس من الدولة، وهذا التوجس أدى إلى التوحش، وكراهية للوطن والمجتمع والقيادة، فصاروا لا يحبون الناصحين، وما سلكت الدولة فجاً إلا سلكوا فجاً غيره.

ولم يكن لدي تفسير لذلك إلا خطاب دعاة الضلالة وداعميهم، من الجهات المعادية لبلادنا ومجتمعنا وقيادتنا، لكونهم ملأوا قلوب بعض الشباب كراهية لدولتهم، وأبعدوهم عن العقيدة الصحيحة، وجعلوهم ينحازون لأحزاب باطنية، كحزب الإخوان وغيره من الأحزاب والتيارات، المخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة، وصاروا يتجتزئون من كتاب الله ومن سنة رسول الله، ومن كتب أئمة التوحيد ما يرونه حجة لهم، والواقع أنه حجة عليهم، لكنهم يقطعون الكلام عن سياقاته، ويتبعون المتشابه، ولا يردونه إلى المحكم، ويعمدون إلى آيات نزلت في أعداء الإسلام، فيجعلونها في أهل الإسلام، ويعمدون إلى كتب أئمة الدعوة في التوحيد، التي لم نر منها إلا خيرا وعلما نافعا، يعمدون إليها فيسيئون فهمها، ويحرّفون الكلم عن مواضعه، فجمعوا بين سيئتين: سيئة الإرهاب والتفجير، وسيئة الجناية على كتب أئمة التوحيد.


وكانت الجهود المبذولة في معالجة الإرهاب آنذاك موجودة، لكنها لم تستطع اجتثاث الإرهاب بالكلية، أوإيقاف العمليات الإرهابية، وكيف يبلغ البنيان يوماً تمامه، إذا كنت تبني وغيرك يهدم؟ ذلك أن دعاة الضلالة وداعميهم يهدمون كل عمل إصلاحي، وكان يُقال هذا فكر متغلغل منذ عقود من الزمن، لا يمكن القضاء عليه، وإنما يمكن تخفيفه.

فأغاث الله البلاد والعباد، بالأمير محمد بن سلمان حفظه الله فقال: «سنقضي على الإرهاب فوراً» وقد قال وفعل، فاجتث الإرهاب من جذوره ومصادره، وكلما خرج قرنٌ مفسد قطعه، فانخفضت بذلك عمليات الإرهاب ولله الحمد إلى نسبة صفر.

فنشاطٌ فكريٌ ضال منذ عقود من الزمن، أنهاه الأمير محمد بن سلمان في عام واحد، هذه حقيقة ماثلة أمامنا، والحقائق لا تُغالَط، وبهذا أسعد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أبناء الشعب السعودي، وقبل ذلك نفى عن الدين الإسلامي السمح: تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، فجزاه الله خيرا، وضاعف مثوبته.

إن من مميزات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظه الله، أنه حازم وجاد وعملي، يقول ويفعل، وهو بهذا الحزم العملي كالملك عبدالعزيز رحمه الله يقول ويفعل، وفي هذا يقول الملك عبدالعزيز: «أنا لست من رجال القول الذين يرمون اللفظ بغير حساب، فأنا رجل عملي، إذا قلت فعلت، وعيب علي في ديني وشرفي، أن أقول قولا ولا أتبعه بالعمل، لأن هذا شيء ما اعتدته ولا أحب أن أتعوده أبدا»، وكذلك ولي العهد رجل عملي يقول ويفعل

حفظ الله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، وأسبغ عليهما نعمه ظاهرة وباطنة.