كان تاريخ المملكة العربية السعودية ولا يزال حافلا بالإنجازات، منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن- طيب الله ثراه- ومن بعده أبناؤه، إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان.

حرص الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن على بناء دولة قوية، إذ اهتم بكل ما من شأنه تمكين الإنسان السعودي من النهوض والارتقاء لدعم المكتسبات والقدرات والتطلع لمستقبل أكثر إشراقا يتجاوز كل الأحلام والتوقعات. إن الأسس التي خطها الملك المؤسس لهذا الكيان الكبير العظيم هو وضع أسس بناء الدول الراسخة والتي تمثل الأساس الثابت المتين الذي تبنى عليه مقومات وثوابت الدولة، كان منها توحيد الأجزاء المتفرقة وإدماجها في وحدة العقيدة والوطن ونبذ بذورالتشتت والتفرق والتعصب وبناء الولاء للمعتقد الراسخ القويم الذي فطر الله الإنسان عليه، وجاءت السنة النبوية شارحة له، وداعية إليه وهو توحيد الله- عز وجل- والاعتدال والوسطية. هكذا توحدت هذه البلاد على يد المؤسس.

قام الملك المؤسس ببناء هذا الكيان العظيم، المملكة العربية السعودية، على أساس متين وراسخ وهو كتاب الله- عز وجل- وسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم- بالتوحيد والإيمان بالوحدة الوطنيه وحماية المكتسبات في الوطن. وكان الملوك من أبناء المؤسس ابتداء من الملك سعود، ثم الملك فيصل، ثم الملك خالد، ثم الملك فهد، ثم الملك عبدالله، ثم الملك سلمان، يواصلون تحقيق رسالته في الحفاظ على هذه المقدرات والمكتسبات في هذا الوطن من عقيدة ورعاية للمواطن واهتمام بتحقيق حقوقه وكرامته وعزته وولائه لوطنه وحكامه وإقامة علاقات مميزة مع دول العالم بما ينعكس على تقدم وازدهار الوطن والأمة. بل والتنمية واستثمار ورعاية صحة المواطن وتعليمه وأمنه واحتياجاته الأساسية.

كان الملك سعود- رحمه الله- قد أوصانا بالعلم والقلم، وقد أسس- رحمه الله- اللبنة الأولى في التعليم وأسس الجامعات، وكان أولها جامعة الملك سعود. واهتم بتعليم المرأة واستثمار الطاقات الكامنة والمستشفيات وإنشاء الوزارات وتعبيد الطرق.

وجاء بعده الملك فيصل- رحمه الله- واستكمالا للتنمية وتحقيق الرسالة التي نفذت إلى وحدة العالم الإسلامي بتأسيس رابطة العالم الإسلامي فتآلف حولها العالم الإسلامي وتوسعت هيبة المملكه في العالم ومكانتها بسياسة وحكمة الملك فيصل وانعكاستها على العالم.

وجاء بعد ذلك الملك خالد- رحمه الله- استكمالا لرسالة المؤسس واستثمارا لمواهب وثروات الوطن لما فيه إثراء تجربة المواطن من رفاهية وتنميته، وكانت فترة حكمه مرحلة لها بصمات واضحة في الازدهار والتنمية.

وجاء الملك فهد- رحمه الله- وكانت يمين الخير وإنجازات تاريخية أهمها حفظ الأمن والأمان في أكبر تهديد مرعلى تاريخ المملكه ممثلا في حرب الخليج، وقد حفظ التاريخ، ويحفظ له هذا الموقف الذي يسجل بمداد من نور. ولقد أثبت كافة الملوك من أبناء المؤسس تواضعهم الشديد في مواقف متعددة، ففي عهد الملك فهد قام بتغيير لقب «صاحب الجلالة» ليصبح «خادم الحرمين الشريفين». وهي تسمية تجسد وتعكس مدى الاهتمام والرعاية بالحرمين في النفس لدى ولي الأمر، وهذه التسمية أصبحت سنة وهداية لكل الملوك من بعده.

واستمرت مسيرة الخير والعطاء والازدهار في عهد الملك عبد الله- رحمه الله- واستكمالا لرسالة الملك المؤسس وأحلامه في تحقيق أقصى ازدهار ورقي للوطن ومواطنيه، فقد شهد عهد الملك عبدالله طفرة تعليمية غيرعادية، حيث تضاعف عدد الجامعات أربعة أضعاف مع إنشاء جامعة عالمية مميزة، وهي جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا (كاوست) وتواكب مع ذلك برنامج الابتعاث الخارجي للطلاب السعوديين ومرافقيهم في كل دول العالم المتقدم بشكل لم يسبق له مثيل.

كان الوطن ولا يزال يحصد غرس هذا الزرع المبارك في كافة مجالات الحياة ومختلف القطاعات، وهي غروس في تاريخ الملك عبدالله لا يمكن أن تنسى على مدى التاريخ.

واليوم حظيت وتحظى هذه البلاد المباركة بقيادة تكمل مسيرة التنمية والحرص على نقل المجتمع السعودي نقلات نوعية تضعه في مصاف دول العالم المتقدم، إنه عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان اللذان حلقا بالوطن والمواطن فوق هام السحب بطموحات ورؤية ميمونة ومنجزات لا تتوقف.

هنيئا لنا بهذه القيادة العالمية النموذجية التي تتحدى كل الصعاب وتضع الإنسان أولا في أحلك الظروف مهما كلف ذلك.

حفظ الله لنا قيادتنا ووطنا وأدام الله لنا الوطن ومملكتنا الحبيبة التي نعيش فيها اليوم وهي لنا دار.