بدون مقدمات.. فرنسا وصفت موقف السعودية من حكومة «حزب الله» ذات الوجه «الميقاتي» بـ«المتشنج»!.

نتفهم أن فرنسا رفعت سقف تطلعات للشعب اللبناني، المغلوب على أمره، بعد حادثة تفجير ميناء بيروت، وعشمتهم بالكثير من الإصلاح والمحاسبة، وعمليا لم يحدث شيء، ونفهم أيضا أن فرنسا تريد إرضاء نظام الملالي في طهران، حتى لا يخربوا الصفقات التي عقدتها الشركات الفرنسية في العراق. لكن الذي لا نفهمه كيف تصف موقف السعودية من حكومة «حزب الله» في وجود المحلل (ميقاتي) بـ«المتشنج»!. جماعة تصدر المخدرات يوميا للسعودية، وجماعة تدرب الحوثيين في اليمن، لمهاجمة المملكة، وجماعة تهاجم المملكة ليلا ونهارا، فهل تريد فرنسا أن نعامل حكومة «حزب الله» بكل حنان مثلا؟!. وللتذكير.. لبنان، وكما يدعي الكثيرون، هو ولد فرنسا، وعلى الوالد أن يصرف على نفقة ابنه، سواء اعترف به أم لم يعترف!.

السعودية صرفت عشرات المليارات على لبنان، وكانت النتيجة سبا على المنابر ليلا ونهارا، وتصدير مخدرات، وتدريب إرهابيين!. خلاص.. الكثير من السعوديين غسلوا أيديهم من لبنان الحالي، أي «لبنان حزب الله» المليء بالقذارات في الشوارع، والذي أرجع لبنان مئات السنين إلى الوراء.


السؤال الواقعي هو: لماذا التشنج الفرنسي من الموقف السعودي!؟. نعرف أن فرنسا، خلال الأسابيع الماضية، تعاني حالة نفسية سيئة، بعد «الصفعة» أو «الطعنة»، كما يسميها الفرنسيون، من الحلف الأمريكي - البريطاني - الأسترالي، لإلغاء صفقة الغواصات الكبرى بعشرات المليارات من اليوروهات، لكن ماذا ذنبنا نحن في السعودية؟!، هذه مشكلة بين فرنسا وأمريكا وبريطانيا، وليس لنا فيها ناقة ولا جمل حتى يكون الرد الفرنسي علينا متشنجا!.

مشكلة فرنسا حاليا أنها تلعب دورا ليس دورها بتاتا، فاللعب على الحبال، ومحاولة اللعب على التناقضات والفهلوية، هذا مشهورة به جارتها «بريطانيا»، بل هذا تخصص الخبث البريطاني، والعالم معتاد على بريطانيا في ذلك، لذلك على فرنسا ألا «تبيع الماء في حارة السقايين»، وتلعب في ملعب ليس ملعبها، وتحاول أن تلعب مع الخليج وإيران هذه اللعبة.

فرنسا، التي نعرفها تاريخيا، هي فرنسا المستقلة برأيها ذات الكاريزما، التي تقود ولا تقاد، فرنسا الديغولية، فعندما أراد البريطانيون والأمريكان الركوب على ظهر شارل ديغول رفض، على الرغم من أنه كان في أضعف حالاته، حيث كان لهم فضل رفع الاحتلال النازي عن فرنسا، لكنه بقي شامخا، وبقيت فرنسا مستقلة برأيها. كانت الدول عندما تشير إلى العالم الغربي، وتذهب لدولة مستقلة برأيها، لا تتبع المحور البريطاني - الأمريكي، بل بالطبع كانوا يختارون فرنسا!. الآن فرنسا أصبحت مجرد تابع في الاتحاد الأوروبي، فإذا أراد أحد أن يتكلم لهم، فإنهم يذهبون لعمتهم «ألمانيا»، قائدة الاتحاد، ويعرف أن فرنسا أصبحت مجرد «عود من حزمة»!. لم أتخيل في يوم من الأيام أن فرنسا بعظمتها تكون مجرد تابع لألمانيا!. من هي ألمانيا!؟، بل ماذا تشكل ألمانيا للعالم!؟، بل ما هو تاريخها مقارنة بفرنسا!؟. من الدول الخمس في مجلس الأمن، ومن الدول النووية الكبرى!. من الذي كان يحدد مصير العالم؟ هل يعقل بعد كل هذا التاريخ والمجد والحضارة أن تصبح فرنسا مجرد تابع!؟. أشعر بالأسى للحال التي وصلت إليها فرنسا. كنت أحترم فرنسا أكثر من الدول الغربية، ولست أفشي سرا حين أقول إن أعز المدن على قلبي، بعد الرياض، هي باريس، وفيكتور هوجو كاتبي الأول دون منازع، لكن ليست هذه فرنسا التي نعرفها، ليست فرنسا المستقلة برأيها.

هل يعقل أن فرنسا تتبنى أرذل الوجوه في لبنان؟!. حاليا أشعر بالأسى للبنان أن أحدهم يحمل اسم العظيم جدا جبران خليل جبران. لو لم يلد لبنان إلا جبران لكفاه، فما بالك بكل المجموعة من الكواكب الذين أنجبهم لبنان. كانت دماؤهم تنبض بالعروبة في كل قطرة، وقدموا خدمات جليلة للعرب والعروبة. هل يعقل أن لبنان يصبح ذليلا للفرس بمباركة بعض الوجوه التي تحميها فرنسا؟!.

كالعادة تم إرسال المحنك الخبير جان إيف لودريان، لإصلاح وترقيع ما يمكن إصلاحه!، لكن أعتقد الخلل في فرنسا نفسها حاليا، وليس في علاقتها بالخليج. نصيحة للفرنسيين: ارجعوا لفرنسا التقليدية المستقلة، وسيرجع العالم يحترمكم دون طعنات، ودون تقليل من شأنكم، ولا تكونوا تابعين لأحد!.