المعاملة بالمثل مبدأ سائد ومستخدم كثيرا في العلاقات الدولية، لذلك راجعنا ترتيب الجواز السعودي دوليا في الموشرات الدولية مثل مؤشر «هينلي» لجوازات السفر، وغيره من المؤشرات، من حيث عدد الدول التي يدخلها بدون فيزا مسبقة أو عند الوصول، ووجدنا شيئا مستغربا، فما زال ترتيب الجواز السعودي الأخير خليجيا!.

بعد سماح السعودية لمواطني نحو 49 دولة بدخول المملكة بتأشيرة إلكترونية، يستطيعون الحصول عليها بكل سهولة ويسر، توقعت أن الحجة القديمة قد زالت. وبعد انفتاح المملكة على دخول سياح من مختلف العالم، توقعت أن مبدأ المعاملة بالمثل سيسود، ويتقدم الجواز السعودي في الترتيب.

نحن في السعودية الجديدة طموحنا عنان السماء، نحب المراكز الأولى في جميع المجالات، ليس تقليلا من دول الخليج، بل على العين والرأس جميعها، لكن هل من المقبول أن الاقتصاد الأضخم بالشرق الأوسط، وصاحبة التأثير السياسي الكبير، يكون ترتيب جوازها الأخير خليجيا!؟

هل من المعقول إحدى دول العشرين وهذا ترتيب جواز سفرها!؟.

حسب بعض الإحصاءات الدولية، فإن السائح السعودي الأول عالميا من حيث الإنفاق، إذ يذكر موقع «ترافيلر ديلي»، المتخصص في شؤون السياحة والسفر، أن السعوديين احتلوا المرتبة الأولى عالميا في بعض السنين في الإنفاق على رحلات السياحة والسفر، فهل يعقل أن تكون هذه مرتبة جوازهم!؟.

إن السياح والمسافرين السعوديين لم يعرف عنهم في جميع دول العالم أنهم مهاجرون غير شرعيين أو يتخلفون أو يسببون مشاكل اقتصادية لأي بلد!.

هناك - للأسف - بعض السفارات التي تتفنن في تعطيل السائح السعودي، وتُكثر الطلبات منه دون أي سبب عملي مقنع، فالعديد من السفارات تطالبه بكشف حساب بنكي مثلا، وهذه معلومات شخصية عن المواطنين السعوديين، ولا نشعر بالارتياح بأن تُعطى لدول أجنبية، نحن في البلد نحافظ على سرية المعلومات الشخصية للمواطن السعودي، فلماذا هذه الدول تطالب السائح السعودي بمعلومات شخصية، وربما معدل دخل الفرد في السعودية أفضل من المعدل في تلك الدول!؟.

توقعنا بعد فتح التأشيرة السياحية والإلكترونية أن نشاهد المعاملة بالمثل، وأن تشهد وزارة الخارجية وسفاراتنا بالخارج حراكا نشطا، لجعل الدول تعاملنا بالمثل، لكن إلى الآن لا نرى نتائج، ومرتبة الجواز السعودي ما زالت لم تتغيير كثيرا!.

بعض الإخوة في الخارجية والسفارات لا يستسيغون مقالات كاتب المقال، وهذا حق وحرية رأي لهم، لكن نريد أن تحرجونا بتقدم مرتبة الجواز الأخضر، وهل يعتقدون أن هذه هي المرتبة الحالية هي المستحقة للجواز السعودي!؟، للأسف الأخير خليجيا، على الرغم من أنها الشقيقة الكبرى!. التأشيرة السياحية اعتمدت منذ مدة، فزال سبب مهم، الآن «ورونا ركضكم» كما يقول المثل البدوي؟.

الصراحة ما تزعل، وهذه لغة أرقام، فلا تزعلوا، فنحن تعودنا مع رؤية الأمير محمد بن سلمان أن نتقدم في كل المجالات، وهمتنا مثل «جبل طويق» عالية، فأملنا من وزارة الخارجية والسفارات والسفراء أن يلحقوا بركب بقية القطاعات الأخرى نحو المراكز الأولى.

أتمنى شخصيا، على الأقل، أن تكون مرتبة الجواز السعودي على الأقل ضمن المراتب العشرين الأولى عالميا، فهل تستطيع الخارجية والسفارات تحقيق ذلك؟!.

أقول لبعض الإخوة في الخارجية والسفارات: على الرغم من حملة الهجوم التي تصل إلينا بعد بعض المقالات، فإن هذا لن يغير من موضوعيتنا فيما يخصكم، فعندما أجدتم في نقل السعوديين وخدمتهم خلال أزمة «كورونا» مدحنا أداءكم، وعندما يقل نشاطكم سننتقدكم، ولا شيء سيسعدنا قدر أن نسمع أنكم عملتم جهدكم، وحصدتم نتائج بوضع الجواز السعودي في ترتيبه الذي يستحقه، فمكانة الجواز السعودي وخدمة المواطن أهم كثيرا لدينا من أن نثبت مجرد وجهة نظر فيكم.