في رحلته الطويلة، التي ابتدأها من مكة المكرمة، حيث الولادة والنشأة هناك. يستهل الوزير كتابه بتفسير مسمى «خوجة»، إذ يقول إن جده، عبدالله فارس محمد الحسيني، سافر إلى إسطنبول في نهاية القرن التاسع عشر، وهناك اكتسب لقب «خوجة»، وهو لقب يطلق على المعلم وعالم الدين، ثم يتحدث ويسهب في وصف الحياة الاجتماعية العامة لمكة وسكانها، ولا ينسيه هذا الإسهاب الحديث عن أسرته الصغيرة، فتأتي المشاهد للقارئ مختلطة ومتراكبة ما بين العام والخاص، مما يجعلك تنّشد وتتمسك بكل حرف وكلمة.
ثم ينقلك بعد ذلك لتحديات الدراسة في مصر، ومسببات الفشل الذي مُني به هناك، وكيف قرر الانتقال من القاهرة إلى الرياض، لإكمال دراسته الجامعية، ثم ماذا حصل بعدها، ليكمل دراساته العليا لدى أحد أهم العلماء في تخصصه العلمي (الكيمياء).
وبعد سلسلة طويلة من التحديات العلمية، يحصل أخيرا على شهادة الدكتوراه في 1970، ليعود أستاذا في كلية التربية بمكة المكرمة، ثم عميدا لها. وفي أحد أيام 1976، وهو في طريقه لأمر ما، يتفاجأ بخبر يذاع في الراديو، معلنا تعيينه وكيلا لوزارة الاعلام للشؤون الإعلامية، ويقول إنها صدمة كبيرة له جدا، حيث لم يستشره أحد. كما أن حياته السابقة كانت تدور في المعامل والكليات والمكتبات والنقاشات العلمية والفكرية. يقول: وبعد الإفاقة من هول الصدمة التي لم أحسب لها حسابا، اتصلت بالدكتور محمد عبده يماني (وزير الإعلام) أسأله وأعاتبه، حيث إنه كان صديقا للدراسة في وقت مضى، فإذا به يضحك، ويقول بكل بساطة: احجز الليلة على رحلة الرياض، وأراك غدا صباحا في المكتب، يقول: توكلت على الله، ودخلت عالما جديدا سريع التغير، وخاليا من جدية ووضوح وبراءة العمل الأكاديمي.
وتستمر الحياة حتى يتلقى اتصالا من الملك فهد (الأمير حينها)، ليصحح له أخطاءً نشرت في أخبار الإذاعة، ولم يدرك حينها أن ذلك الاتصال سيكون بداية لعلاقة غيرت مسار حياته إلى الأبد، حيث استمرت وتشعبت الاتصالات بينهما، حتى تولى الوزير علي الشاعر الوزارة، وحينها عاد عبدالعزيز إلى الجامعة. وفي ليلة من ليالي 1985، يتلقى اتصالا من وزارة الخارجية، يفيده بأن الملك فهد عينه سفيرا للمملكة في تركيا، وحيث إنه لا يوجد مجال للتفكير في هذا الأمر الملكي، لذا فإن كل ما عليه (كما أفاده المتصل) بأن يتوجه صباح الغد لمكتب وزير الخارجية، لتسلم التعليمات والأوامر. ثم استمر يحكي تجربته فيها، وكيف عين أول سفير سعودي إلى الاتحاد السوفيتي، الذي شاهد سقوطه أمام عينيه، وبعدها سفارة المغرب بفترتيها، وكذلك سفارة لبنان، وأيضا وزارته للإعلام في عهد الملك عبدالله.
سيرة طويلة مليئة بالدروس والعبر والتحديات، كما هي مليئة بالأفكار الثقافية والفكرية. أعجبني تنقله ما بين السياسة والفكر والفن والأدب بطريقة سلسة وبسيطة وميسرة وجاذبة. وقد استمتعت وسجلت كثيرا من المعلومات والأفكار على دفتي الكتاب. لذا، فإني أزعم بأن هذه السيرة من ضمن السير التي تستحق أن تُقرأ مرة ثانية.