إلى الآن الكلام جيد، وأتى بعده متحدث آخر وقال نفس الكلام عن الاستهداف، لكن غير شوية كلمات، واللي بعده كذلك، واللي بعده كذلك وهكذا، وتنتظر جملة أخرى مفيدة أو فكرة جديدية أو تحليل عميق أو اقتراح خطة عمل.. أبدا نفس الإعادة، لو كان الحوار بين العامة لوجدت عذرا، وربما لشكرتهم على مشاعرهم، لكن إعلاميين وأسماء لها صيت وسوالفهم بهذه الطريقة!
يا رجل بعد كل هذه السنوات والحملات المتكررة الشرسة إذا لم تقتنع أننا مستهدفون فلديك مشكلة في الفهم، هذا شيء مفروغ منه، السؤال ماذا بعد ذلك؟ لا تكرر لي المكرر الذي هناك شبه إجماع عليه، ومجرد تغير في الكلمات!
مع كامل الاحترام لبعض أسماء الإعلاميين، وكامل الاحترام والتقدير لأي (راعي غنم)، وذكرت راعي الغنم ليس استنقاصا منه، لكن كمثال على شخص كليا خارج المجال الإعلامي، لو أحضرت أي راعي غنم من الصحراء وشرحت له بعض الأوضاع خلال السنوات السابقة لقال لك ببساطة إننا مستهدفون بالمملكة!
هل واجب بعض الإعلاميين السعوديين أو المثقفين أن يكون مجرد معلق على الأخبار أو كما نحن نقول بالبدوي (يفصم حكي)؛ يعني أن الموضوع أو القصة معروفة للجميع، بس فقط يقولها بطريقة أخرى أو يتلاعب بالكلمات ! يعني (حكواتي).
أين التحليل السياسي والإعلامي العميق، وأين توقع الأحداث، وأين وضع الخطوات أو المقترحات، أما التعليق على حدث بعد حصوله فأي شخص ممكن يقوم به بطريقة أو بأخرى.
عندما كتبت مسودة هذا المقال، قرأت تغريدة للصديق والكاتب العميد عبد اللطيف الملحم أن المحلل السياسي ثلاثة أنواع، قبل المباراة حتى لو أصاب قليلا فهو محترف، ومحلل أثناء المباراة، وهذا لو أصاب لما يقارب النصف فهو محترف، أما محلل ما بعد المباراة (المتفلسف) فهو لو حلل كل الحدث صحيح فيبقى أقلهم قدرة ولا يؤخذ بجدية، وكان الأستاذ عبداللطيف كان يعني الوضع الحالي بإعلامنا!
إعلامنا العديد منه (شلة وشللية)، وهذا شيء معروف، وأصلا مفروض ما أقول هذا الكلام؛ لأنه معروف للجميع، وحتى لا أكرر المكرر وأفعل مثل الذين ذكرتهم في بداية المقال، العديد من الأمور تدار بالعلاقات وليس بالمهارات، وش الجديد في الموضوع!
عندما كتبنا مقال (هل قلت حرية الصحافة السعودية في السنوات الأخيرة) سألني بعض الأصدقاء عن توقعاتي في المقال أنه سيكون هناك ثورة تطوير ستأتي للإعلام السعودي حتما، لأنه من غير المنطقي أن تتطور كل المجالات في السعودية الجديدة عدا الإعلام، فقلت اسألوا وزارة الإعلام إذا كان هناك تغيير كبير قادم، وإذا كانت الوزارة راضية عما تحقق أو حتى مقاربة لأهداف الرؤية (والصراحة علاقتي ليست على ما يرام ببعض المسئولين الذين ننتقد أداءهم في مقالتنا، ومتحملنا أستاذنا الدكتور عثمان الصبني، فما ودنا نخربها بعد مع وزارة الإعلام!).
لكن إذا ما كان لنا من رجاء من وزير الإعلام (أنه بعض الإعلاميين يفكونا من دوري الحواري في التحليل الإعلامي والسياسي)، تعبنا نأخذ التحليلات لمنطقتنا وشئوننا من مراكز الفكر والدراسات الأجنبية، ودي يوم آخذ ثلة من الإعلاميين ويشاهدون دوري المحترفين والمباريات وخطط اللعب في أحد مراكز الفكر الكبرى أو إحدى ورش العمل في التحليل ووضع السياسات والإستراتيجيات لأحد المخضرمين من المحللين السياسيين أو العسكريين، بل البعض منهم عندما تحضر المناظرات والنقاشات، وتكون من النوع الساخن تسمع تكتيكات وخططا تجعل حتى بعض الشياطيين يجلسون في الزاوية مع كراسة يسجلون ويتعلمون!
كم من محللينا قادر الآن؟ لو سألته أن يضع سياسة أو إستراتيجية مبنية على أسس علمية، أو حتى لو تسأله عن عناصر التكوين البنائي لاتخاذ القرار أو وضع السياسات.. هل سيعرفها؟! فما بالك لو سألته أي مدرسة من المدارس العالمية المعروفة سيستخدم لبناء خطته أو إستراتيجيته أو سياسته تجاه موضوع معين!
لذلك الإعلام السعودي يعاني حاليا من صعوبة في الرد على الحملات الخارجية رغم كل ما نملك من عناصر قوة؛ ولذلك نعاني في إيصال صوتنا سواء عربيا أو دوليا؛ لأن العديد من الموجودين بالفهلوة و(تفصيم كلام) وخطتهم ببساطة (شدوا حيلكم)، دون تخطيط أو بناء هيكلي.
لست أتكلم عن الأزمة الحالية مع أحد الأماكن أو الأشخاص؛ لأنه أصغر من حتى أن أذكره في مقالنا؛ ولأن وضع ذلك (المكان) ذكرناه سابقا في مقالتنا، وليرجعوا إلى مقال (نحتاج إلى صقور أيضا)، الذي زعل البعض منا وقتها، وها هم يعيدون حرفيا ما ذكرناه، لكن مناسبة هذا المقال هو المستقبل.. ودنا إعلامنا يلحق بالركب، وصراحة تعبنا من دوري الحواري ونريد إعلاما عالميا!.