أربعة أعوام تفصلنا على انتهاء الربع الأول من القرن 21 بعد الميلاد، ركزت هذه الحقبة الزمنية على تطوير المهارات المختلفة، وأولت بعضها أهمية تتواءم مع روح العصر الرقمي والخدماتي، فكان لإضافة بعض المناهج الدراسية في التعليم ضرورة ملحة تناسب متطلبات الزمن المتسارع في تطوره التكنولوجي والاقتصادي. فأضيفت مادة مهارات التعلم الرقمي والمهارات الحياتية والتفكير الناقد والتربية البدنية والدفاع عن النفس واللغة الإنجليزية من الصفوف الأولية لهذا العام الدراسي؛ هذه الإضافة جعلت رؤية وزارة التعليم أكثر مواكبةً لمتطلبات العصر، من المهارات التي يفترض أن تتوفر في مخرجاته. وإن كان هناك بعض المناهج التي لا مبرر لعدم وجودها حتى الآن كالموسيقى والفنون السينمائية والمسرحية، لطالما كان القرن يركز على التمهير والمهارة كفعل مكتسب من جهة وظيفتها التدريب والتعليم، لغرض إيجاد مخرجات قادرة على الابتكار وحل المشكلات ومنافسة المخرجات العالمية. وحتى نقيم المرحلة الحالية في التعليم مع بداية العام الدراسي 1443، إليكم بعض التطورات غير المسبوقة وإن كانت مرهقة بعض الشيء إلا أنها ليست بالسهلة والهينة أبدا.

فمع بداية دخول منهج اللغة الإنجليزية للصف الأول الابتدائي حدثت ربكة عند أغلب الأمهات في متابعة أبنائهم لهذا المقرر، البعض منهم توجه لأخذ دورات تطويرية، والبعض لجأ للدروس الخصوصية، هذه الخطوة سبق وأن حدثت في التعليم الأهلي (الإنترناشونال) وهذا يثبت أن التعليم يسير نحو المنافسة إلى الأفضل، هذه الربكة سرعان ما تلاشت مع دخول الأسبوع الرابع في الدراسة.

كذلك وجود منهج المهارات الحياتية والأسرية الموحد بين البنين والبنات الذي أحدث صدمة بسبب المسمى السابق للمنهج بعنوان (التربية الأسرية)، وعن عدم ملاءمة مواضيعه للبنين بالرغم من أن مواضيعه تهتم بالبيئة، وترشيد الاستهلاك، وحل المشكلات، والتعامل الاجتماعي مع الآخرين، والتغذية السليمة، والمسكن الصحي، ما لبثت تلك الصدمة حتى زالت من ثاني أسبوع بعد استيعاب الأسرة لأهمية ما يقدمه التعليم لأبنائهم من نضج ووعي يعزز استقلاليتهم الذاتية وتكوينهم الشخصي.

ولا ننسى الحملة الشعواء التي شنت على منهج التفكير الناقد والتشكيك المستمر به، والذي أخمد هو الآخر مع انتهاء الشهر الأول من بداية الدراسة.

كذلك إضافة منهج التربية البدنية والدفاع عن النفس الذي أقل ما يقال أنه سيصنع قفزة معرفية وثقافية غير مسبوقة، البعض يتخيل أن المنهج هو عن الرياضة اليومية التي يجب ممارستها بشكل يومي، وإن كان المنهج يعزز ذلك بشكل يومي إلا أنه أعمق من ذلك بكثير، فبعد الاطلاع عليه كمحتوى جديد في تعليم البنات من الصف الأول الابتدائي وكمية المعارف والمعلومات التي يتسع بها إدراك النشء في اللياقة العضلية، والتوافقية، والقلبية، والتنفسية، وقوانين التحكيم في الرياضات المختلفة ككرة القدم والتنس والطائرة وألعاب القوى والتايكوندو، والمهارات الخاصة لتنفيذ تلك الرياضات، هذا المحتوى أوجد ثقافة جديدة لدى الطالبة وإن لم تمارس، إلا أن الطموح لديهن اختلف بعد أن كان منصبًا في وظيفتين إما معلمة أو طبيبة، الأمر الذي جعل التفكير لديهن يختلف لجعل طالبة في الصف الرابع أو السادس تقول سأكون بطلة المملكة في الوثب الثلاثي، وأخرى في التنس، ومنهم من قالت: سأزين غرفتي بجميع ألوان الميداليات في الجري حسب طالبة في الصف الثاني ابتدائي، ما حصل من تغذية راجعة معنوية مِلؤها الفخر والأمل، رغم أنها لا زالت ثقافة تدرس في الشهر الثالث من الدراسة دون تطبيق وممارسة.

الأجمل من ذلك في هذا المنهج هو خلقه للمنافسة في تحقيق الطموح، محت على أثرها كل مساعي التطرف التي كانت تحول دون الوصول لهذا اليوم، وكانت ترى في تعليمه حرمة للإناث دون الذكور.

ومع دخول منهج الموسيقى في التعليم ستكون المخرجات أكثر انسجامًا مع متطلبات العصر، لذلك أرى أن الاهتمام بالمخرجات يسير بالشكل المثالي، عكس الاهتمام بالتطوير المعرفي للمعلمين/‏ات، الذي لا زال يقتصر على اكتساب المعرفة من حقائب تدريبية مكررة يضطر المعلم لاكتسابها من أجل استيفاء 120 ساعة ترفعه درجة في سلمه الوظيفي ليصبح تطوير المعلم/‏ة كميا وليس نوعيا، مقارنة فيما لو درس (ماجستير تنفيذي) عدد ساعاته لا يتجاوز 50 ساعة كتطوير مهني وما يحققه له من معرفة وتصنيف في السلم الوظيفي.

إن المخرجات الجيدة هي نتيجة تجويد جميع عناصر العملية التعليمية على حد سواء، وجهة العمل هي المسؤول الأول عن تذليل المصاعب لمتطلبات موظفيها في تحقيق ذاتهم المهنية بالتطوير والتعليم، ليحذو بعد ذلك نحو الابتكار الذي يعتبر المهارة العليا في القرن 21.