وانبرى هواة تصدير الكلام في التحذير من الطيبات التي رزق الله عباده من الحبوب واللحوم والخضروات والتمور والفواكه، حتى الماء الذي جعل الله منه كل شيء حي لم يسلم من ثرثرتهم. وأصبح الطعام اليومي الذي يمثل جزءا رئيسا من الحياة للإنسان بوجباته الثلاث، يواجه تنمرا في الآراء، واتخذه البعض ميدانا يطلقون من ساحته وصفات كلام لم تخضع لنتائج علمية قاطعة صادرة من مختبرات علمية ومعامل طبية أو مراكز أبحاث محايدة.
ربما ذلك لا يعنيهم بقدر ما يعنيهم الظهور المتكرر بلون القميص وقصة الشعر والنظارة وخلفية الصورة.
وللأسف يأتي بعد أيام قليلة من ينفي ما قال أولئك من وصفات، ويتحدونهم إثبات صحة ما حذروا الناس منه.
في الأعوام الماضية التزم أصحاب مهن كثيرة مهندسين، محامين، معلمين، دعاة وغيرهم عدم إطلاق آراء ووجهات نظر قد تسبب البلبلة في المجتمع، وحل محلهم في مخاطبة الناس عبر وسائل الإعلام متحدثون رسميون فاختفت كلمتا.. قيل وقال.
ونحمد الله الكريم المنان أننا عشنا العقود الماضية وما زلنا، وعاش قبلنا الآباء والأجداد في صحة وخير، ولم يأت من ينغص الحياة فأكلوا وأكلنا من خيرات بلادنا المباركة، ومن الطيبات التي تصلنا من دول العالم، وسيعيش، بإذن الله، الجيل الحاضر ومن بعدهم وبعدهم... في صحة وأمن وعافية.
ظاهرة وصفات الكلام في ما يختص بحياة الناس مطلوب منعها، وأن يقتصر الحديث حول فوائد الطعام على هيئة صحية تضم نخبة من أهل الاختصاص في علم الأغذية والغذاء، تفيد المجتمع بين وقت وآخر بخلاصة نتائج الأبحاث العلمية حول كل ما يهم الإنسان (الصحة والطعام).
أنه من المحزن أن موائد الطعام في بيوتنا ومناسباتنا، أصبحت موضع شك ومساَءلة بين الناس، أنأكل أم لا؟أليس من الواجب أن تشكر الله على نعمه الظاهرة والباطنة، وأن الانسان لن يموت إلا حين يأتي أجله الذي حدده الله؟ ولا بأس حين نمتنع عن تناول نوع غذائي معين يسبب مشاكل صحية، لكن بشرط توفر معلومات طبية علمية متخصصة وموثقة بشهادة وليست وصفات كلام.
أتمنى من الصحف ومواقع التواصل عدم نشر أي حديث عام لأي طبيب، وأن يُترك ذلك للمختصين الذين درسوا علم الأغذية والغذاء، ولا ضير أن تنشر معلومات صادرة من مراكز أبحاث عالمية مرموقة للتوعية في موضوع معين.
لعل وعسى ممن تعود أن يقرع أجراس التحذير المزعجة على رؤوس الخلق يتوقف فورا.. وكم هو رائع حين يحقق النجاح في محيط عمله وتخصصه، وعندها يكون قد أدى رسالته على أكمل وجه.