مشاعر وأحاسيس تسيطر علينا في نهاية كل سنة، وبداية السنة التي تليها، حيث تترجم هذه المشاعر على شكل ضغوط نفسية، بأنه يجب علينا أن نخطط لعامنا القادم، ونزيد من العطاء ونحقق المزيد من النجاحات، ونتوج أنفسنا بالإنجازات ونتبنى بعض العادات ونترك أخرى، ثم ندخل في دوامة التفكير بأن العمر يسرقنا، فيجب أن نتحرك بشكل أسرع.

وينشغل بعضنا مع بداية كل سنة، بوضع خطط إستراتيجية لهم وأهداف يطمحون إلى تحقيقها في عامهم الجديد، وهي ظاهريا وشكليا خطوة حسنة.

غير أن هذا الحماس والتفكير والتخطيط لسنتنا الجديدة، يتحول لقيود تلتف حول رقابنا دون وعي منا، فنفسيا شعور الالتزام الذي نفرضه على ذواتنا غير مرحب به، ثم إن الالتزام بهذه القيود والخطط من النادر أن يتم، وإن سلمنا من جلد ذواتنا ومررناها لأنفسنا، فلن يمررها من هم حولنا، فالسخرية والتهكم ستكون حاضرة.

فهل المشكلة من تخطيطنا؟ من أنفسنا؟ من استسلامنا للتسويف؟ للبيئة المحيطة؟ أتفهم تماما حماس البدايات ورغبة التعويض لما فات، ولكن كي لا نكون قاسين على أنفسنا، أو على من لم يلتزم بخططه، فيجب أن نشكر كل من سعى للتغيير وأدرك أن هناك مشكلة، أو تحديا يريد تجاوزه ويسعى للأفضل من خلال سنته القادمة، فهذا حق مشروع للجميع، نحن نفشل في خططنا ووعودنا وقراراتنا السنوية، لأننا نستهدف نموذجا لا يتناسب مع بيئتنا وحياتنا، فالنموذج المستخدم يميل لمناسبة الشركات وبيئة الأعمال أكثر من الأفراد، حيث إن بداية كل سنه تمثل لهم جانبا مهما في القوائم المالية وغيرها، لكن بالنسبة لنا كأفراد ما المانع أن تبدأ قراراتك مع ثاني شهر من السنة أو منتصفها، لماذا ربطها وهميا مع البدايات فقط!

فمن لديه الرغبة للتغير أو الإقدام على خطوات جديدة في مسار حياته، عليه ألا يربطها مع بداية السنة فقط، طالما أن هناك الرغبة موجودة والحافز متوفر، فإن مقومات البدء حاضرة، وبالتالي ليس هناك مبرر لانتظار بداية العام لتحقيقها، لأن ربط هذه التحولات بمعيار الوقت والبدايات فقط، قد تدخل الشخص في حيز الضغط الزماني، فالشخص سيشعر بعد مرور الربع الأول، أنه لم يحقق أيا من تلك الأهداف، وبالتالي قد يصاب بإحباط أو خيبة أمل تحدث لديه ارتدادات عكسية، وإن تجاوزنا هذه الخطوة سوف نرتطم بجدار المنطق، فالخطط كلما كانت منطقية قابلة للتحقيق في فترة قصيرة، تحمسنا أكثر لتطبيقها.

لذا فلنستمتع بأيامنا وبالتخطيط لمستقبلنا بشكل منتظم وواضح، وبأهداف قابلة للتنفيذ، ولنتحرر من القيود والحواجز الزمنية، فنحن كأفراد لسنا مطالبين بنتائج في كل ربع، ولا هناك قائمة مساهمين ينتظرون أموالهم تدر عليهم من خلال خططنا، عش لذاتك وارسم مستقبلك، بما يتناغم مع ظروفك ولا تجعلها رهينة الوقت، فتخيب كل الظنون وتصبح نقطة تحول سلبية، من طموح لعام جديد إلى جانب منفر وخيبة أمل تئد الفكرة والطموح في مهدها.

يقول إدوارد سعيد: علينا أن نتحرر من القيود التي تطوق عقولنا، والتي صنعناها بأنفسنا حتى يتسنى لنا أن ننظر إلى بقية العالم بوضوح.