كشف أستاذ المسرح في كلية الآداب بجامعة الملك فيصل الدكتور سامي الجمعان، أن مشاهدة الفنان عبدالرحمن المريخي لمشاهد مسرحية متواضعة وغير مرضية كان يؤديها عدد من الأطفال شكل نقطة تحول في مسيرته، حيث فكر في تلك اللحظة بتكوين فرقة مسرحية من الأطفال، وكتب لهم على أسس درامية صحيحة ليبدأ ريادته لمسرح الطفل في المملكة.

جاء ذلك خلال احتفاء جمعية الثقافة والفنون بالأحساء بالراحل المريخي تزامنا مع اليوم العربي للمسرح.

أرض جدباء

قالت الأديبة حليمة مظفر «المسرحي السعودي الراحل عبدالرحمن المريخي، المعلم الفنان الذي أحب الأطفال، فأسس لهم مسرحاً، وانتبه إلى أن الفصول الدراسية التي تجمعه مع تلاميذه، ليست كافية لصقل شخصياتهم، وإطلاق إبداعاتهم، ولأنه عرف العبارة التي يرددها دوماً (أعطني مسرحاً أعطيك شعباً مثقفاً)، فقد حاول توظيف المسرح فناً، يمكن من النهوض بالطفولة، وفكرها ووعيها، مدركاً أنها وسيلة تمكنها من أن تعرف تلك الأحلام المنتظرة، ويحتاج المجتمع إلى سواعدها لتحقيقها».

وأشارت مظفر، إلى أن «المسرحي المريخي، أسس مشروعه المسرحي في أرض جدباء، لم يعرف للمسرح وجوداً اجتماعيا منظماً للكبار كما يجب، فكيف سيكون حاله مع الصغار، ومع ذلك لم يكن مسرحه للطفل مجرد ممارسة لأحد الهواة، وإنما كان نابعاً من وعي كامل لما يمتلكه من ثقافة مسرحية، حصلها كقارئ نهم من مصادرها العربية والأجنبية».

وكان نادي الطائف الأدبي، انتهى أخيراً من طبع كتاب يحمل مسمى «الأعمال المسرحية الكاملة للمسرحي عبدالرحمن المريخي» في جزءين، ضمن مشروع حفظ النصوص المسرحية للكتاب السعوديين، بهدف حفظ نتاجهم، لتكون مدخلا مهما للباحثين والدارسين للبحث في تلك النصوص.

ليلة النافلة

يضيف الدكتور سامي الجمعان «سجل المريخي ريادته في السعودية والخليج العربي، وكانت مسرحية «ليلة النافلة»، التي كتبها وأخرجها للطفل عام 1975، وتحدث فيها عن روح الجماعة وأهميتها في العمل، وفيها استنبات لمسرح الطفل في المملكة، كاشفاً عن مشروع بعنوان: (المريخي) يستحضر فيه شخصية عبدالرحمن المريخي، بالإضافة إلى تكليف من هيئة المسرح والفنون الأدائية بإعادة مسرحية «ليلة النافلة».

الحكايات الشعبية

أبان الجمعان، أن المريخي، كتب مسرحياته لتناسب مدركات الطفولة وخيالها، وكان يخرجها بنفسه لكي يضمن أن تؤدي الشخصيات التي رسمها في النص، ومعظم مسرحياته، أعمالها درامية غنائية، والمتأمل في عناوين المسرحيات التي كتبها، لم يكن يشغله إمتاع وإضحاك الأطفال فقط، بل امتد إلى ملامسة قضاياهم وأحلامهم ومساعدتهم في التفكير بعمق في الواقع الذي سيكبرونه ويجدونه أمامهم.

لافتاً إلى أن المريخي، استطاع توظيف المسرح الملحمي، لما يناسب الأطفال وخيالهم، وكان متأثراً بالتراث، فجاءت أغلب مسرحياته مستقاة من الحكايات الشعبية، ومع كل هذا العطاء، كان المريخي يشتغل على مشروعه بصمت، وينتظر أعماله تتحدث عنه.

مؤكداً أنه بسبب ضعف الحركة النقدية المسرحية في السعودية، فقد ظُلم المريخي بين جيله والجيل الذي جاء بعده.

المسرح الملحمي

أوضح الأديب عبدالرحمن الحمد «صديق الراحل المريخي»، أن المريخي كان صاحب فكرة مسرح الطفل الملحمي، خلال أكثر من 30 عاماً، حيث حرص على أن يقدم تجربة مسرح الطفل الملحمي، وهي تجربة سلفت في الوطن العربي، ومن مسرحياتها «سوق الحمير» للكاتب توفيق الحكيم.

وأضاف الناقد محمد الدبيسي، نحن في جهات الوطن، لا نعلم أن ثمة مسرحياً بهذا الحجم وبتلك القيمة قبل ما دونه الناقد نذير العظمة، إذ عدّ المريخي رائداً متجاوزاً لمسرح الطفل من النبرة الأخلاقية والتعليمية إلى البهجة والإمتاع، واستمر في العطاء للأطفال بحب، وهو يجلس معهم ويدرسهم ويدربهم على التمثيل وحفظ النص، بتواضع جم رغم الفارق في القامة والسلم، واستطاع مع بعض الأصدقاء تأسيس المسرح في الأحساء من خلال تأسيسهم نادي الفنون الشعبية بالمنطقة الشرقية، الذي تحول بعد ذلك لفرع لجمعية الثقافة والفنون، وتولى إدارته بنفسه عام 2000.

عبدالرحمن علي المريخي

ـ كاتب مسرحي، شاعر، فنان تشكيلي.

ـ ولد في الأحساء 1372هجري.

ـ توفي في الأحساء عام 1426هجري.

ـ يحمل دبلوم لغة عربية من كلية المعلمين في الأحساء.

ـ من رواد مسرح الطفل في الخليج العربي.

ـ حصل على عديد من الجوائز المحلية والخارجية.

مسرحيات المريخي

نور وهداية

سوق الحمير

شباب وحياة

ليلة النافلة

قرية سمها السلام

نصر البواكير

الحل المفقود

يوميات بناي

ابن آدم قادم

الطائر الذهبي

ساق القصب

احتفالية أبي تماما

مفتاح القوم

الشهية المفتوحة

لص فوق العادة

الطائرة الورقية

رسائل الشرقي وأيامه

النقيض

حكاية ما جرى

مرزوق عاشق ومعشوق

شداد بن عنتار

ذاكرة الجدران

غربة ابن الورد

حكاية عم جمل

يومية عرس

لونكس

سنة الرحمة

الهطق

النهام بحر

العشق يتوهج ثلاثيا