أعلنت هيئة الرقابة ومكافحة الفساد، مؤخرا، عن ضبطها أستاذا وافدا يمنح الطلاب درجات بمقابل مادي، وهذه مناسبة كي نلقي الضوء على هذا العالم الواسع الذي ينشط فيه بعض الوافدين من ذوي الخبرات العلمية، والذي لا يقف عند حد منح درجات سهلة للطالب بل يتخطاه لإعداد وكتابة دراسات وبحوث ورسائل علمية بمقابل مادي.

والزبائن السعوديون لهذا السوق الخفي لهم أصناف كثيرة، فبعضهم طلاب دراسات عليا وبعضهم أساتذة جامعات وبعضهم قد يكونون أصحاب مناصب إدارية في الجهات التعليمية، يستفيدون من خبرات مرؤوسيهم الوافدين للحصول على ترقيات، أو دعم سيرهم الذاتية مقابل خدمات وتسهيلات.

والمسألة قائمة على العرض والطلب والبائع والمشتري شركاء في الجرم، فالمستفيد السعودي يحصل على شهادات أو مميزات وظيفية لا يستحقها نتيجة لهذه العملية.


المؤشرات على هؤلاء متعددة، فالأستاذ الوافد الذي يقدم هذه الخدمات ينتشر اسمه بين طلابه، كما أن المسؤول الإداري الذي ينتفع بخدمات مرؤوسيه العلمية انتفاعا شخصيا تجده يقربهم ويتغاضى عن بعض مخالفاتهم وقد يستخدم صلاحياته لتمكينهم من أمور غير نظامية.

السؤال الذي أوجهه للقارئ الآن هو: كم حالة مرت عليك في مؤسسة عملك من هذا النوع، وهل حاولت الإبلاغ عنها؟

إن هذا الفعل هو جريمة علمية وأخلاقية متكاملة فإضافة لما فيها من ضياع لحقوق الكفاءات الوطنية فهي أيضا تؤدي لخلق فجوة معرفية تظهر على أرض الواقع حينما يتخرج طالب او يترقى مسؤول غير مؤهل.

أعتقد أن هيئة الرقابة ومكافحة الفساد قادرة على متابعة هذا الملف وحث المتضررين على الإبلاغ، واستخدام سبل الاستدلال كافة، للتحقق من وقوع الجريمة وملاحقة مرتكبيها سواء كانوا مواطنين أو مقيمين.