الخدمات الصحية متاحة لكل مواطن وأينما كان، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على اهتمام حكومتنا الرشيدة بصحة المواطن، منذ إنشاء مصلحة الصحة العامة عام 1925 حتى إنشاء وزارة الصحة في عام 1951، وتأسيس النظام الصحي الكامل عام 2002 والذي يهدف لتوفير الرعاية الصحية اللازمة لكل سكان المملكة، حتى الأشخاص الذين يعيشون في المدن الطرفية هناك أنظمة وجدت لتسهيل عملية نقل المريض كل حسب الخدمة التي يحتاجها والتخصص حسب ما تقتضيه حالته.

على الرغم من هذا، يفضل البعض الذهاب إلى المستشفيات الخاصة، ربما لسهولة الحصول على مواعيد أو حباً في الخدمات الفندقية التي تمتاز بها المستشفيات الخاصة مع خدماتها الطبية، وحسب اسم المنشأة الصحية ومكانتها تكون التكلفة المالية والتأمين الطبي ليس دائماً يكفي الحاجة، أي أولئك الذين تأمينهم ليس بدرجة A أو B سيجدون أنفسهم يدفعون كثيراً وأحياناً ما لا قدرة لهم به.

الورطة الكبرى حينما يحصل شيء لم يكن في الحسبان أو لم يكن ضمن الخطة، هنا تقف لا تستطيع أخذ القرار بعدم استمرارية العلاج لأن ذلك سيؤثر حتماً على صحتك ويشكل خطراً عليك، وكذلك ستفكر ألف مرة في تكلفة تغيير الخطة العلاجية التي لم تكن من ضمن حساباتك منذ البداية.


سيدة بعد سبع سنوات عقم أراد الله أن تحمل فأحبت أن تتابع في مستشفى خاص رغم أن مقدرتهم المالية محدودة، ولكن من أجل الطفل المنتظر لا بأس بذلك، وعلى كل حال، كل شيء كان يمضي على ما يرام وتكاليف الولادة الطبيعية ضمن الميزانية الموضوعة لذلك، ولكن فجأة تغير الأمر وأصبحت مؤشرات الطفل الحيوية لا توحي بخير، فقررت الطبيبة إجراء عملية قيصرية عاجلة للأم، ولكن لأن هذا الأمر ليس ضمن الميزانية المالية المحددة رفضت الأم وخرجت على مسؤوليتها، وحضرت لمستشفى حكومي وولدت ولادة قيصرية عاجلة، ولكن الطفل لم يكن بخير، فقد تضرر دماغه تضرراً كبيراً من نقص الأوكسجين، ودخل العناية المركزة لحديثي الولادة وبدأت لديه تشنجات مبكرة، وكل هذا يوحي بقدر الضرر الذي وقع على الطفل قبل الولادة، كان من الممكن تجنب هذا لو أن الأم خضعت للعملية القيصرية مبكرا منذ أخبرتها طبيبتها في الخاص بضرورة هذا، أو أنه منذ البداية اختارت أن تتابع وتلد في مستشفى حكومي بما أن ميزانيتهم المالية لا تتحمل أي أعباء أخرى محتملة.

الحمل والولادة في مستشفى خاص إذا كان لا يشملها التأمين، ولا تتحملها ميزانية الشخص، فالمستشفى الحكومي هو الخيار الأفضل، بالذات أن هناك مضاعفات غير متوقعة تحدث أحياناً كثيرة للأم أو طفلها، هناك ولادات مبكرة تحدث في كثير من الأحيان وتكلفة الأسرة في العناية المركزة لحديثي الولادة مكلفة جداً في الخاص، النظام الممتاز الذي وضعته وزارة الصحة هو نظام الإحالة حيث يمكن طلب إحالة المريض المنوم في المستشفيات الخاصة إلى المستشفيات الحكومية وإن لم يتوفر سرير لديها، تحملت تكلفة علاجه بعد تلقي طلب التحويل، ولكن هناك أمورا من الصعب تعويضها، كدماغ ذلك الطفل الذي راح ضحية خيار وقرار خاطئ منذ البداية، وثق أن لدينا نظاما صحيا متكاملا وخدمات صحية ممتازة تجنبك التورط في أي أعباء محتملة ولكنك لم تتوقعها.