يوم التأسيس يحكي تاريخ حُكّامٍ و دولةٍ وشعب، ولولا ذلك اليوم لما كنّا نحن اليوم بفضل الله، بدأنا كبارا واستمرينا على القيم والمبادئ نفسها ،فكبرنا أكثر.
الهوية البصرية ليوم التأسيس تعكس عظمة تاريخه وقيمة موروث الإنسان السعودي وقيمه ومبادئه، فكرة هذه الهوية هي إبداع بحد ذاتها، رجلٌ يحمل راية محاطا بخيلٍ ونخلة وسوق ومجلس، وكل رمز منها له دلالته المعبرة، فالتاريخ ماهو إلا سلسلة من الرموز، ولكل رمزٍ تاريخه ودلالته في المفهوم الثقافي والمخيلة الشعبية.
الرجل الذي يحمل الراية هي بطولة، الخيل يرمز إلى شجاعة وفروسية وبطولة امراء الدولة، النخلة كرمٌ ونماءٌ وحياة، المجلس يرمز إلى الوحدة والتناغم الثقافي، والسوق قوة إقتصادية وانفتاح على العالم، كل رمزٍ من هؤلاء الرموز أغنت عن ألف كلمة، فمبجرد رؤية رمز تتناهى إلى الذهن كثير من المعاني، الرموز تُستخدم في مختلف الحضارات والثقافات العالمية منذ قديم الأزل ولكن بدلالات مختلفة. وإنسان الجزيرة العربية له رموزه التي طالما رمزت إلى الشجاعة والكرم، والإنسان رمزي بطبعه والرموز ،تشكل موروثا ينشأ عليه الإنسان منذ صغره، وعندما يكبر لا يستطيع أن ينتزع مدلولاتها التي توارثها من الآباء والأجداد.
الرمز كما جاء في لسان العرب، هو تصويتٌ خفي باللسان كالهمس، بدون إضافة صوت وفي معجم لغوي آخر هو علامة يُتفق عليها للدلالة على شيء أو فكرة ما، ويحاكي الحقيقة والواقع.
إذا كنت أضيفُ، فسوف أضيف رمزا للعِلم ككتاب، أو محبرة أو قلم، فالاهتمام بالعلم والتعليم كان من الأولويات منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى، حيث قامت على التعليم ومحاربة الجهل، كان التعليم منصبا على العقيدة والتوحيد وبعض العلوم الشرعية الأخرى واللغة والأدب والثقافة، وازدهر العلم ونشأت المكتبات في الدرعية وانتشرت الكتاتيب.
وفي الدولة السعودية الثانية استمر تعليم العلوم وبدأ الاهتمام باللغة العربية، حتى إلى ما وصلنا إليه الآن في الدولة السعودية الثالثة، وما كنا لنصل لولا أننا بدأنا، فأصبح الوطن منبعا للعلم والعلماء في مختلف التخصصات، كل الأشياء تبدأ صغيرة وتكبر، إلّا الوطن بدأ عظيمًا فاستمر.