يتصدر معرض العطور أحاديث الناس عبر منصات التواصل الاجتماعي، لاعتبارات عديدة، يأتي في طليعتها ضخامة هذا السوق، وحجم الإقبال الكبير عليه من محبي عالم العطورات بأطيافها كافة وأشكالها الغربية والشرقية.

إضافة إلى ذلك الزخم الكبير المصاحب للمعرض، جراء وجود العديد من المشاهير والمؤثرين الموجودين والمشاركين في هذا المعرض.

الكثير من الأحاديث ذهبت بوصلته باتجاه المشاهير المشاركين والصخب المصاحب لهم، من دون التطرق لما هو أبعد في هذا المعرض.

فكم شهدنا خلال السنة الماضية فقط من معرض للعطور؟ بل إن بعضها أتى متزامنا مع آخر، والبعض منها لامس حدود العالمي، كونه معرضا دوليا للبخور والعطور.

ذكرت أحدث الإحصائيات أن ما ينفق خليجياً على سوق العطورات، يبلغ العشرة مليارات، وتعد السعودية أكثر الدول إنفاقا في هذا المجال.

وهو ما يجعلنا نفتح نافذة مهمة على هذا السوق، باعتباره أحد الروافد المحركة للاقتصاد.

ولعل أبرز ما يميز هذا المجال أنه سبق قطاعات عدة في مجال التوطين. فقد لاحظنا في السنوات القليلة الماضية تنامي أعداد ماركات العطورات المحلية والحرفية العالية المقدمة، سواء من خلال التجارة الإلكترونية أو الواقعية، ليدخل إلى سوق العطورات لاعبون جدد، استطاعوا وبكل اقتدار وضع خطوات مميزة، وتحريك المياه الراكدة في هذا السوق.

ولعل الحديث يقودنا لقدرة الماركة العطرية السعودية على تجاوز المحيط المحلي، إلى ما هو أبعد من الإقليمي إلى السوق العالمي، بأن أضحى عدد من تجار هذا القطاع موجودين في كبرى عواصم العالم، ومتميزين في مدن عرفت بصناعة العطور، كالعاصمة الفرنسية باريس.

ومن الأمور اللافتة جدا أن الماركات السعودية في مجال العطور حرصت على تقديم ذاتها بأسماء معربة، أو مستوحاة من واقعنا المحلي، وهو ما جعلها مقربة ومحببة للجمهور المحلي، وأيضا تسهم في ترويج مكنوننا الثقافي والتاريخي بشكل أكبر خارجيا.

كل ما يحدث في صناعة العطورات وملحقاتها، ما هو إلا مؤشرات على تضخم هذا السوق في السنوات المقبلة، خصوصاً وأن الحديث عن العطورات الشرقية يعتبر جزءا من موروثنا، وبالتالي فإن تأصيل هذا الموروث وتحويله إلى محرك استثماري واقتصادي، أمر يجب أن ننظر له نظرة إعجاب بالغ. وعليه فإننا قادرون في السنوات المقبلة على مضاعفة تصدير هذ المنتج للخارج بشكل أوسع، يفوق الواقع الحالي.

لعل دخول مشاهير شبكات التواصل الاجتماعي لهذا القطاع سواء مستثمرين أو معلنين، أسهم بشكل كبير جدا في زيادة الإنفاق على المجال، إضافة إلى التصاق الجيل الشاب أكثر بهذا القطاع.

مما يولد منتجات أكثر عصرية وقرباً لمتطلبات السوق. وهو ما نلاحظه اليوم في معرض العطور، من حيث حجم الإقبال، وحجم الإنفاق، إضافة إلى تنوع الشرائح العمرية المشاركة أو حتى الزائرة.

ثقافة العطور وهذه النوعية من المعارض قد لا تكون موجودة في الأساس في مجتمعات أخرى، أو على الأقل لم ولن تكون بالزخم ذاته. هي ثقافة أساسية مترسخة في عاداتنا وتقاليدنا، وما يحدث الآن من حراك في هذا المجال، ما هو إلا تعزيز لها، ولكن بلغة الجيل الحالي.