التعليم هو عماد الأمم وهو الطريقة المثلى لتقدم الشعوب ونجاحها وتميزها، لذلك أنفقت الكثير من الدول المتقدمة المليارات لتحسين بنيتها التعليمية وتطوير شعوبها وتبادل الخبرات والثقافات مع الشعوب الأخرى، ودفعها التعليم إلى صدارة العالم. كانت برامج الابتعاث منذ الأزل إحدى الطرق لبناء أنظمة تعليمية قوية، حيث كان ملوك أوروبا في عصور ظلامهم يرسلون البعثات التعليمية إلى الجامعات العربية في الأندلس، حتى اعتمدت جميع مراكز التعليم في أوروبا على الحضارة (الأندلسية) ممثلة في قرطبة وإشبيلية وطليطلة وغرناطة.

في تقرير نشر عام 2015 أبرزت مجلة «فوربس» الدول العشر الأكثر إرسالًا لطلابها بالخارج حيث حلت المملكة العربية السعودية خامسًا، بعدد 62 ألف مبتعث ومبتعثة، وتصدرت الصين قائمة الدول الأنشط في هذا المجال مع ما يقرب من 700 ألف طالب سنويًّا تليها الهند بـ 189.5 ألف طالب ثم كوريا بـ 123 ألف طالب. وحلت ألمانيا في المرتبة الرابعة حيث ترسل نحو 117.6 ألف طالب لتلقي التعليم بالخارج سنويًّا.

تاريخيًا بدأت برامج الابتعاث بالمملكة العربية السعودية من عهد الملك المؤسس المغفور له الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - حيث شهد عصره الميمون أول ابتعاث في تاريخ السعودية إذ أمر في العام 1927 أن توفد أول دفعة دراسية إلى مصر، وضمت الدفعة 14 دارسًا.


ومن ثم تطورت برامج الابتعاث منذ ذلك الحين حيث عمت فائدة برامج الابتعاث (مئات الآلاف) من المبتعثين ومرافقيهم خلال عهد الدولة السعودية المجيدة، حتى بلغ مجموع الطلاب المبتعثين في سبتمبر 2018، أكثر من 95 ألف مبتعث، إضافة إلى نحو 45 ألف مرافق في سنة واحدة فقط.

ومازال للمجد بقية فقبل بضعة أسابيع أطلقت استراتيجية برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث والتي تستهدف ابتعاث 70 ألف طالب حتى 2030 عبر 4 مسارات جديدة، إلى أفضل 200 مؤسسة تعليمية وتدريبية حول العالم.

والهدف من هذه البرامج هو استمرار استثمار الكوادر الوطنية، ودفع عجلة التنمية وتنمية القطاعات الواعدة، وأيضًا الاختلاف النوعي في مسارات الابتعاث، وظهر ذلك جليا في مبادرات وزارة الثقافة ومدينة العلا، لفتح آفاق وسد احتياجات يعاني منها سوق العمل.

ومن الأخبار المفرحة أيضا، إعلان مجموعة طبية خاصة إطلاق برنامجها الفريد بـ (القطاع الخاص) لابتعاث الأطباء والطبيبات، مواكبة للرؤية المباركة 2030 ، مما يتيح نقل الخبرات والتقنيات والوصول إلى ارقى المعايير الصحية العالمية.

الاستثمار بالتعليم كرت (رابح) ورهان (استراتيجي) ونتمنى أن نرى حراكا وتجاوبا من القطاعات غير الحكومية الأخرى ،بالاستثمار في الشباب السعودي بالتدريب والتأهيل والتوظيف، فذلك أقل (المطلوب)، أما الابتعاث فهو مرحلة أكبر وأوسع وأشمل ولا يصل لها إلا (الكبار).