اعتدنا ولسنوات طويلة التنافس المحموم بين المؤسسات وتحديداً في مجال التسويق، وهي طبيعة حتمية بين الجهات في القطاع الخاص.

غير أن هذا السباق التسويقي أخذ منحنيات إعلامية بين الجهات نفسها خلال السنوات الماضية، حتى أصبحت الجهات في هذا القطاع تتعاقد مع صناع محتوى وشركات استشارية في هذا الجانب. وكل هذا يعتبر طبيعيا في سوق القطاع الخاص بل واحدة من قواعده.

إلا أن الملفت في السنوات الأخيرة بالجوانب الاتصالية هو دخول المؤسسات الحكومية في هذا التنافس، حيث بدأت الجهات تتنافس فيما بينها لتقديم أفضل نموذج اتصالي ممكن، وترسيخ الصورة الذهنية الإيجابية عن المنشأة وأنشطتها، وهو بلا شك أمر مبهج جدا ويثري المجال لاعتبارات عديدة.


تأتي في طليعة تلك الاعتبارات، اتساع سوق العمل الإعلامي الإبداعي، وبالتالي فإن الفرص باتت أكثر وفرة عن ذي قبل.

والموهبة تتفتح أمامها الأبواب على مصراعيها، علاوة على أن العنوان الأقوى للسوق الاتصالي الآن أصبح «البقاء للأقوى، والقادر على الابتكار، ومواكبة المستجدات، وتحفيز جانب الإبداع، والقرب أكثر من الممارسات العالمية»، وبالتالي لم تعد هناك (بطالة مقنعة) تحديداً في الإدارات الإعلامية لتلك الجهات.

قوة هذا التنافس الكبير في السوق الاتصالي الحالي، ترفع جودة المحتوى المقدم. فلو عدنا للوراء قليلا إلى ما قبل سنتين أو ثلاث وقياس حجم التطور في مستوى مؤتمرات القطاعات الحكومية والمعارض المشاركة في الفعاليات، والمحتوى الإخباري والمرئي المقدم من تلك الجهات، سندرك أن قوة التنافس أفرزت تطوراً سريعاً وهائلاً في الجانب الاتصالي للجهات الحكومية.

وكذلك الحال في المناسبات الوطنية والاجتماعية، نجد التنافس بين تلك المؤسسات لتقديم أفضل فكرة لاحتفالية، أو محتوى بطريقة مبتكرة تتميز به الجهة عن اقرانها.

ولا أبالغ إن وصفت قوة هذا التنافس بأنها جعلت من القطاع الحكومي أكثر تطورا اتصاليا من الخاص وبشكل ملفت وصريح، سواء في القدرة على تنظيم الفعاليات أو حتى في الرسائل الاتصالية الإستراتيجية، بل حتى الشركات المتعلقة بالقطاع الاتصالي والإعلام أصبحت تجد نفسها في تحد صعب حين ترغب في تنفيذ حدث لجهات حكومية بسبب السقف المرتفع من الجودة والمعايير للقطاعات الحكومية في الجوانب الاتصالية، وفق المعايير العالمية، مثل معرض ليب والفورميلا والقطاع المالي وغيرها من المناسبات.

ومن المتوقع أن يشهد المجال الاتصالي للقطاع الحكومي تطورا أكبر في السنوات المقبلة، لأكثر من سبب، في مقدمتها التطور الكبير في أداء كافة الجهات، بتحفيز من مبدأ الشفافية وتكثيف حجم التواصل مع الجمهور الداخلي والخارجي، مما يستوجب على تلك القطاعات الإعلامية مواكبة الحراك المميز، إضافة إلى التغيرات السريعة والمتجددة التي يشهدها المجال الاتصالي عموما، وتطور أساليبه وطرقه.

كذلك الجمهور أصبح على درجة عالية من الوعي والاطلاع وعيش التجارب، مما يحتم تقديم محتوى اتصالي غاية في الاحترافية والجودة.

يقال إن المنافسة والغيرة المحمودة تجعلان تجاربنا دائما أفضل.