سباق رهيب للوصول تحت الأضواء، وتحقيق حلم النجومية، وكأني أشاهد مسرحا نجومه أكثر عدداً من الحضور.

مغامرات مجنونة واختلافات وأدوات متنوعة يستخدمها المشاركون في هذا السباق كل حسب فكره، وأخلاقه، وتربيته مستخدماً مهارته المتوفرة، منهم من رمى بكل المبادئ عرض الحائط لتحقيق حلمه في أقصر وقت ممكن، ومنهم من يصارع نفسه مرة يغامر ومرة يعتذر خشية ملامة مجتمعه القريب، ومنهم العبقري الموهوب الذي يصنع أو يشارك بالمحتوى المناسب لشخصيته وحسب إمكاناته ويطور من ذاته ويحسب خطواته، وهذا هو المؤثر الذكي، ولا يمكن أن نعتبره فقاعة وتنتهي.

المتابع لهذا السباق المزدحم يفرح بالتنوع ويستاء من الفوضى ويتألم من السذاجة ويغضب من السلوكيات (عنصرية، وغير ذلك..) ويبتسم إعجاباً وتفاعلاً مع الكوكبة الرائعة من صناع المحتوى الجميل المتنوع.

الأمر المزعج حقيقة عندما يستخدم بعض الحمقى أدوات سلوكية لجذب مشاهدات عالية وتفاعل لافت خلال ساعات فقط، قد يهاجم رموزاً في أي مجال وينتقدهم بكل ثقة وبعشوائية لا تليق بمقام ذلك الرمز في العلم والفكر. ويرى آخرون أن الأسهل لجذب التفاعل السريع، هو الاستفزاز بالعنصرية والمزايدات القبلية والعرقية والدينية والمذهبية ويشعر بالانتصار وهو يشاهد حرب الردود تحت محتواه «المسيء»، وأذكر أن أحدهم كان محترفاً في خلق مثل هذه المهاترات وصناعة «جو مشحون» على أحد مواقع التواصل وفجأة اختفى لأيام، وإذا بحسابه يكسوه السواد وقد كتب عليه «صاحب هذا الحساب مات.. حللوه.. سامحوه» يا الله؟! أين ذهبت تلك المعمعة والصوت المرتفع والصراخ بالتحديات وتقزيم أفعال هؤلاء ورفع هؤلاء وتحقير ذا وذاك، والاعتزاز بنسبه إلى حد السفاهة والخيال، محتواه كله انتهى معه «سامحه الله وغفر له».

من حق كل أحد أن يطمح للتألق والتميز، ولكن من الضروري أن يعرف قدراته وماذا يترتب على ذلك، ومن حقه أن يطلق موهبته من دون الإضرار بنفسه أو بأي أحد، ونحن متفائلون أن الوعي في مجتمعاتنا يزيد بسبب كثرة الاطلاع والاستنتاج مما زاد نسبة الفراسة والحكمة والحذر، وهذا الوعي سيزيد من التفاعل في الجوانب الإيجابية ودعم كل محتوى رائع ويتجاهل غير ذلك.