تعد الوسائل النفسية التي تخاطب اللاوعي لدى الإنسان من أهم الاعتبارات القانونية المؤثرة لتوفير ضمانات عادلة للمتهمين، فمن الأفضل أن يظهر المتهم أمام المحكمة وهو إنسان ذو مظهر جيد ودون قيود وأغلال متساويا مع مظهر المدعي العام -محامي المجتمع- وذلك لئلا يحكم عليه القاضي من مظهره أنه مجرم قبل حتى بدء المحاكمة؛ وهذه محاكمة عقلية يقوم بها كافة الناس فيحكمون على المظهر قبل المخبر، وتلك طبيعة بشرية ينبغي توفير ضمانة منها للمتهم تحسبا للطبائع البشرية الغريزية، ولهذا فحياد القاضي وحيدته أمران مهمان ولا شك.

اهتمت الدولة رعاها الله بالضمانات اللازمة للموقوفين ووفرت لهم كافة السبل لتمكينهم من حق الدفاع عن أنفسهم؛ وتصل درجة الضمانات لمرحلة عالية المستوى عندما نستعرض سويا جزءا من المادة السابعة والخمسين بعد المائة من نظام الإجراءات الجزائية:

«يحضر المتهم جلسات المحكمة بغير قيود ولا أغلال»


وللأسف إلى اليوم يحضر بعض المتهمين بالأغلال خلافا لهذه المادة وما تعنيه وامتدادا لهذه الإشكالية فإن نظام الإجراءات الجزائية بحاجة لإضافة مادة جديدة تمكن المديرية العامة للسجون من تقديم اللباس الجيد والمظهر للمتهمين الذين سوف يمثلون أمام القضاء الجزائي حتى يحصلوا على محاكمة عادلة لا يكون لعدم الظهور بمظهر غير جيد وبالأغلال تأثير نفسي على ناظر القضية، بل إنني اعتبر حق المظهر اللائق امتدادا لحق تمكين المتهم من الدفاع عن نفسه، فكيف أدافع عن نفسي وأنا أظهر بمظهر المجرم.

وتأصيلا على الصعيد العلمي ووفقًا لدراسة لجامعة كورنيل العريقة، وجدت أن المتهمين ذوي المظهر غير الجذاب يميلون إلى التعرض لعقوبات أطول وأقسى - في المتوسط 22 شهرًا أطول في السجن! ووفقا كذلك لدراسة منشورة مؤخرا في المكتبة الوطنية للطب التابعة لمعاهد الصحة الوطنية الأمريكية عادةً ما تسقط جاذبية الوجه من حواجز نفسية لدى الفرد وتحث الآخرين على الاقتراب منه بشكل إيجابي.

ويُعتقد أن الأفراد ذوي الوجوه الجذابة يتمتعون بسمات شخصية أكثر إيجابية، وهي صورة نمطية شائعة تسمى «الجمال جيد» واستنباطا فهي إذا تؤثر على ناظر القضية نفسيا مما قد يؤدي لسلطة تقديرية تضع عقوبة أعلى مما ينبغي على المتهم الذي ظهر بمظهر غير جيد ومكبل بالقيود وبالأغلال وبمظهر رث.

أتمنى أن يدرس هذا التعديل ويضاف لنظام الإجراءات الجزائية ولائحته التنفيذية لأنه بالفعل مؤثر، وأعتقد أن الارتقاء دائما بضمانات المتهم لمستويات جديدة ، هو ارتقاء بالمنظومة العدلية كاملة، ويأتي مكملا لجهود المملكة المتميزة في سبيل رفعة حقوق الإنسان.