وعندما يصل الشباب والفتيات إلى ذلك المنعطف الحاد، الذي يمر به الغالبية منهم وهو منعطف نهاية المرحلة الثانوية، تتزاحم الأمنيات الخاصة، وأحاديث الفسحة مع الزملاء في المدرسة، ونتائج الاستشارات من المعلمين والمعلمات، والأسئلة الكثيرة التي يطرحها الطلاب عن أفضل التخصصات، ومدى احتياج سوق العمل إليها، وهل سيكون لها مستقبل، وهل راتبها عالٍ، وهل وظائفها حكومية أم في قطاع غير حكومي، وأين سيكون العمل في المدن أم في مكان بعيد.. إلخ
أسئلة كثيرة تسبب حالة من التيه النفسي، والخوف من اختيار تخصص جامعي، قد يندم الطالب على اختياره في بداية أو منتصف رحلته الجامعية، وقد يتسبب في تركه لذلك التخصص، والتحويل لتخصص آخر، وما يصاحبه ذلك من هدر تربوي واقتصادي، يمكن تفاديه لو تمت دراسة الخيارات المناسبة للطالب، والتي تتواءم مع قدراته ورغباته.
وفي هذا الصدد يمكن أن نتحدث عن ثلاثة متغيرات هامة، تتحكم في اختيار التخصص الجامعي، أولها الاستعدادات التي يتمتع بها الطالب، وهي قدراته المعرفية، ومهاراته التي تمكنه من اكتساب المعرفة والمهارة في التخصص الذي اختاره، وهذه تقيسها الاختبارات المحكِّيِّة المقنَّنة، كاختبار القدرات والاختبارات التحصيلية في المدرسة، أو المركز الوطني للقياس، ومن خلال نتائجها يتحدد بدقة مستوى الاستعداد المعرفي والمهاري للطالب، ومدى مناسبته للتخصص الجامعي.
وثاني المتغيرات هو الميل نحو التخصص، فقد تكون درجة الاستعدادات المعرفية والمهارية عالية لدى الطالب، وتؤهله لدخول كليات يتمناها الكثيرون، لكن الميل نحو تخصص آخر وحب الطالب لخوض غمار هذا التخصص، قد يكون خياراً مناسباً لأنه ذو قدرات عالية ووافق التخصص ميوله وشغفه، وهنا لابد للأهل عدم الضغط على الطالب وترك الحرية له للمضي قدماً فيما اختاره، لأنه إذا جُبر على تخصص آخر وتعثر، فسيكون اللوم كبيراً على الأهل من الابن، وسيتجرع الأهل مرارة ذلك اللوم وتحطم مستقبل الطالب بسبب إجباره على تخصص لا يرغبه ولا يتواءم مع ميوله.
وثالث تلك المتغيرات هو نمط تعلم الطالب، وهذا المتغير الخفي في كثير من الأحيان يتم إغفاله، وهو مؤثر بشكل كبير على كيفية التعلم، ويتعلق بنمط التفكير لدى الطالب، ونوع ذكائه وطريقة استخدام حواسه عند التعلم، فهناك الطلاب البصريون أوالسمعيون، ونظرية الذكاءات المتعددة تتحدث عن أنواع مختلفة من الذكاءات، وبالتالي لا بد أن تؤخذ في الحسبان عند اختيار التخصص، من خلال ملاحظة كيفية تعلم الطالب، واستشارة المختصين في الإرشاد والتوجيه المهني في هذا الجانب، وهناك العديد من المقاييس التي تستخدم لاستكشاف هذا المتغير وغيره بدقة، وتحدد بدرجة جيدة التخصص المناسب له.
هذه المتغيرات الثلاثة إذا تم أخذها بعين الاعتبار، وتمت المواءمة بينها وبين حاجات سوق العمل، فسيكون من السهولة ترتيب خيارات التخصصات في استمارة القبول.
نتمنى لطلابنا حياةً جامعية موفقة، ومستقبلاً مشرقاً بإذن الله.