ليس معيبًا أن تحد نفسك بهذه الحياة وفي فمك ملعقه من ذهب.. ولا يعيبك إن لم تكافح بحثا عن لقمة عيش كريمة. كما لا يمكن الاستنقاص منك فقط لكونك تشعر بسهولة الحياة، وتكون صاحب امتيازات، نظرًا لأن المنطلقات التي ترتكز عليها تختلف عن الوضع الطبيعي السائد. وبكل أسف أيضًا ليس لدينا أي إشكالية أن تظهر ذاتك للآخرين كقصة نجاح وكفاح، وأنك من رواد الأعمال رغم أنك لم تبدأ مطلقًا من الصفر، سنقدم لك التنازلات في جميع ما سبق.

ولكن غير المقبول أن تلامس مرحلة التبجح وتنظر للآخرين من الطبقة الوسطى والأقل، من برج عاجي باستعلاء وتهكم على ممارساتهم، وأساليبهم في البحث عن طرق العيش. فهذه الفئة ليست متسولة حينما تبحث عن حقها، وحينما تعاني من ارتفاع أسعار، أو تبحث عن فرص عمل أو زيادة في الدخل، لمواجهة متطلبات الحياة، لا يمكن إطلاقًا الانتقاص بمصادرة حقهم في ذلك. فهذه الفئة التي تسعى لم يسبق لها أن ادعت قصة نجاح وهمية، ولم تصادر أيًا من حقوق الفئة المقتدرة بحقها في البذخ أو الرفاهية، بعكس «بعض» المنتمين لتلك الفئة المخملية الذين تزايدت أحاديثهم في شبكات التواصل الاجتماعي بأسلوب أقل ما يوصف بأنه استفزازي.

ومن ثم فإن من النقاط البالغة الأهمية أن أي شخص يتحدث حيال أي موضوع، لا بد وأن يرتكز على أرضية متعمقة بالموضوع المراد طرحه، إما أن يكون الحديث من شخص خارج إطار ورحم المعاناة فحديثه قطعا لن يترجم معاناة الفئة المراد الحديث عنها، فهو بالكاد يعرف ظروفهم ولا يعرف مهاراتهم ليحكم عليهم بالكسل.


على تلك الفئة أن تراعي كثيرًا بأحاديثها وأطروحاتها في شبكات التواصل الاجتماعي، فإن كان المراد النصيحة والغيرة على أبناء وطنه بتحفيزهم للنجاح، فالأسلوب يحتاج لإنعاش بل إلى استئصال. فقصصنا وتجاربنا وتوقيت الفرصة وظروفنا مختلفة. نجاحك لا يعني نجاح الآخرين والعكس.

ومن ثم يجب أن يدرك هؤلاء الناصحون المستفزون، أن الفقراء أو محدودي الدخل لم ولن يبحثوا عن النصحية عندك تحديدًا، فأنت تتكلم عن واقع غير واقعهم، وظروفك مختلفة تمامًا عن ظروفهم. فلست وصيًا عليهم ولست ملهمًا لهم حتى تنصحهم. حتى لو كانت النصحية إيجابية، ثق بأن غيرك ممن يشعرون أنه يماثلهم في الظروف، أكثر تأثيرًا منك. فممارسة التنظير والتهكم واتهام المحتاج بالتقصير، نتائجه دائمًا سلبية.