الآن استجمع أبرز الشخصيات التي كانت جذابة بالنسبة لك، واستحضرهم أمام عينيك، ستجد أنهم يشتركون في شيئين – قد يكون لهما ثالث ولا أعلم عنه لأني لست سايكوباتية-، منهجيين تتبعهما هذه الشخصيات غالبا بشكل متعمد، وبشكل غير متعمد نادرا، هدفها الأوحد من ممارسة هذين المنهجين، أنهم مقتنعون بسوء شخصياتهم الحقيقية.
المنهج الأول التصرف غير المتوقع، بمعنى أن لفت الانتباه لن يتحقق إلا إذا كان هناك أمر مختلف، والاختلاف يأتي عند الشذوذ عن المتعارف عليه أو المتوقع حدوثه، وهذا هو الطعم الذي تسرق به انتباهك من بين الكمية الهائلة من الشخصيات المختلفة والمتباينة، وهنا يأتي دور المنهج الآخر، وهو الغموض، وهذا المنهج من أسهل المناهج تطبيقاً، وأكثرها إثارة، فهو لا يحتاج جهدا كبيراً من ممارسة، سوى الصمت، وعدم التصريح برغباته وآرائه، ووجهات نظره، والأهم من هذا كله عدم التعبير عن مشاعره بأي شكل كان، ويحاول دائما ألا يكون حديثه إلا عما يخص العمل أو ما هو عام وبديهي، وعند المواضيع المثيرة للجدل أو الحساسة يستخدم لعبة اللغز بتعابير وجهه، يعني تعبير لا يمكن للآخر تصنيفه بالتأييد أو المعارضة، وأشهرها الابتسامة الساخرة.
وماذا بعد؟
سيشعر الآخر بفضول لا يلقى أي إشباع، ويستمر حتى يُعتقد أنه إعجاب، وهنا يختلف البشر في التعاطي مع الإعجاب، المستقر منهم سيتعامل مع هذه الشخصية الجذابة باستثناء، والمختل منهم سيبني مشاعر هوس وجنون تجاهها، وفي حقيقة كل هذا التلاعب النفسي والاختلال المقابل له ستجد شخصية يملأها الخوف وعدم الثقة النابع من هوياتها المريبة، وتصرفاتها السايكوباتية، ورغباتها المختلة.
أخيرا.. حتى وإن كنت شخصاً مستقراً، سليم الهوى، ورفيع الرغبة، لا تحاول أن تكون جذاباً، لأن انبهار الآخر بك بشكل مبالغ به سيكون السحر الذي سينقلب عليك بالتأكيد، أيها الساحر البائس.