ظلت المملكة العربية السعودية منذ توحيدها على يد –المغفور له بإذن الله– الملك عبدالعزيز لاعبا رئيسا ومحوريا في الكثير من الملفات إقليميا ودوليا. فالمملكة عظيمة بفضل مواقفها وحضورها الباهي والمؤثر في الكثير من الأحداث، ذلك الثقل الاستراتيجي نابع من مقومات عدة، متمثلة في الحنكة السياسية التي أنعم الله بها على قيادات هذا الوطن المعطاء، وما حباها الله من خدمة الحرمين الشريفين خير خدمة، علاوة على الثقل الاقتصادي الكبير الذي تتمتع به المملكة.

جميع تلك المقدرات أعطت لبلادنا مكانة مهمة على الأصعدة الخليجية والعربية والإقليمية والدولية، وهو ما جعل الصوت السعودي حاضرا وبكل اقتدار وتجلٍ في كافة المحافل. ولأنها السعودية فهي لا ترتضي إلا أن تكون في طليعة وصدارة جميع الجوانب.

فوجودنا ضمن دول قمة العشرين وما سبقها من مكتسبات أكسبت المملكة لغة عالمية ودولية، وباتت محط أنظار العالم، غير أننا اليوم نتحدث عن ملفات حديثة وعصرية تجلت خلالها.


فالسعودية التي كانت تتهم سابقا بإهمالها للجوانب والقضايا البيئية، اليوم هي العنوان الأبرز لأضخم وأهم مشروع للحفاظ على البيئة على مستوى العالم، وذلك ضمن باقة مبادرات بيئة ضخمة منها الرياض الخضراء والشرق الأوسط الأخضر، وسط تفاعل دولي سياسي وبيئي مع تلك المبادرات، لتعطي مدلولات واضحة وقطعية بأن المملكة تتبوأ الصدارة في العديد من القضايا.

مبادرات وريادة مهمة في ملفات حساسة كالانبعاثات الكربونية، وذلك باتباع نهج شامل يتضمن تنفيذ برامج لرفع كفاءة الطاقة، وكذلك لتطوير تقنيات احتجاز الكربون وزيادة القدرة على إنتاج الطاقة المتجددة، إضافة إلى العديد من الجهود الحكومية الحثيثة في حماية المقدرات كالمحميات الطبيعية والبحرية وقد باتت المملكة تولي تلك الملفات أهمية قصوى.

ومن الملفات التي تتبناها المملكة بكل اقتدار ملف الاقتصاد الأخضر؛ حيث بذلت حكومة المملكة جهودا حثيثة لتحقيق أهداف ذلك الاقتصاد، منها مراجعة السياسات الحكومية، وإعادة تصميمها لتحفيز التحولات في أنماط الإنتاج والاستهلاك والاستثمار، وزيادة الموارد والاهتمام بقطاع المياه وضبط استخدامها وترشيدها ومنع تلوثها، والعمل على الاستثمارات المستدامة في مجال الطاقة ووضع استراتيجيات فاعلة لخفض كربون التنمية الصناعية، والتي على ضوئها أطلقت مبادرة «الاقتصاد الدائري للكربون».

نعم تلك هي المملكة التي لا ترضى بغير الريادة في كافة المجالات والمناخات، هي الصوت القوي والمؤثر والمرجح في كبرى اقتصادات الدول، والعنصر المهم في الملفات السياسية، والسباقة في مبادرات الحفاظ على البيئة وصحة الإنسان، لذا حق لنا التباهي بهذا الوطن المعطاء الذي من زوايا اتهامات المجتمع الدولي له يحقق الريادة والصدارة فيها، بل يفتح آفاقا جديدة، ويجعل من تلك الزوايا نوافذ ومن النوافذ أبوابا وفرصا.