ما يحدث في الواقع الآن هو شيطنة الجريء، وعده شخصاً لا يمكن التنبؤ بردود فعله، أو أنه لا يختار الوقت المناسب لقول كلمته.

أيضاً يصنف بأنه عبء اجتماعي وعملي، كونه لن يتوانى عن الاعتراض عند الخطأ أو التعدي، وزعم أنه لا يملك "الدبلوماسية" المطلوبة للتعاطي مع الأطراف الأخرى، وأنه لا يملك المرونة بقبول بعض التنازلات في المواقف الحرجة.

إذا اعتقدت ان التبريرات أعلاه مقنعة كلياً أو جزئياً، فأنت ضحية ثقافة القطيع للأسف، حاول أن تعيد النظر في منظومة معتقداتك عن الشجاعة والكرامة.

من أطلق هذه المفاهيم هم من يريدون تقييد حرية الأفراد بعقولهم، ومن يخرج عن العرف الاجتماعي المسمى بالدبلوماسية والمرونة، يتم تنميطه بالجرأة التي أصبحت اتهاما في حد ذاتها، ولكن كيف تم ترسيخ هذا المفهوم؟

الترسيخ أتى نتيجة الإرهاب الاجتماعي الفكري والثقافي والمهني أيضاً، منشآت ليست أمنية تطلب حسابات تطبيقات التواصل الاجتماعي للمرشحين للوظائف الشاغرة! ما الذي تريد معرفته هذه المنشآت في حياة الفرد الخاصة ما دام عقد العمل قائماً على المهارات العملية؟

عائلات في القبيلة الواحدة تحدث بينهم مشكلات بسبب حساب شخصي لأحد أفرادها!

ينبذ صديق من مجموعة الأصدقاء لأنه قرر الحديث عن أفكاره بكل شجاعة! كل هذا لماذا؟ ما الذي يخافونه من وجود جريء بينهم؟

هم يخافون الافتضاح في حقيقة الأمر، الصريح وصاحب الموقف والكلمة لا يخاف، لا يخاف إلا المشكوك في أفعاله، أو من يمارس التجاوزات بعيداً من أعين الناس، هو يريد من يمدحه إن تجاوز، ومن يستر عليه عيبه إن انكشف، ومن يساعده على التبرير إن وجهت له تهمة، الجريء سيكون بالنسبة له قنبلة موقوتة، ستهدم جميع ما بناه بالتجاوزات والفساد والتعدي.

المؤسف أن الشجاعة والكرامة لا يمتلكها الجميع، ليس لأنهم أفراد غير أسوياء... أبدا... إنما خوفاً من تبعات اتخاذ الموقف أو قول كلمة الحق وقت الاحتقان، سيتم مبارزتهم في أكل عيشهم، ورفض تجارتهم، وقطع العلاقات الاجتماعية معهم، سيتم نبذهم على كل الصعد، يخافون أن يكونوا في وجه المدفع، ولكنهم راضون في المقابل أن يكونوا بارود هذا المدفع!

أخيراً.. الجرأة هي أن تقدم على قول أو فعل يعتبر في عرف الأغلبية مخاطرة، وهذا الأمر لا يقوى عليه الجميع، لذا ستتم شيطنتك حتى من الأفراد العاديين، لأنك تذكرهم بنقصهم في الشجاعة والكرامة.