الكرسي له جاذبيته ومتعته وله أيضا شعور الفخامة والعلو، لكن في الأخير هي لذة مؤقتة زائلة طال الزمن أم قصر، أعتقد أن اللذة الحقيقية في ما يبقى بعد المنصب!
المملكة مجتمع شاب وحيوي، والقيادة تؤمن بإعطاء الفرصة وتجديد الدماء، ولذلك التغييرات الوزارية أو ما هو بمرتبتها شيء طبيعي ودارج. ولقد لاحظنا في الفترة الأخيرة أن انتقاء المناصب يتم بكل دقة ومؤهلات في وجود سمو ولي العهد، لذلك الوزير أو ما هو بمرتبته، عليه أن يؤدي أداء حسنا وفعالا ومميزا لكي يبقى على سدة الكرسي، فهناك قيادة تراقب بدقة الأداء، وتوجه وتغير متى ما وجدت أن المسؤول لا يتناسب مع الدور المطلوب منه، ولن نستغرب التغييرات الوزارية الكبيرة، لأن المملكة الآن في طور قفزات كبيرة وتطور متسارع ولكل وقت رجال، ولكل مهمة ودور رجال أيضا!
لذلك أعتقد أنه على أي مسؤول في الدولة أن يسأل نفسه سؤالين مهمين ويكررهما على نفسه دائما، الأول: "ماذا قدمت للبلد، وما الإنجازات منذ أن استلمت المنصب؟" والسؤال الآخر: "وماذا سيقول الوطن والمواطن عنك بعد خروجك من المنصب؟".
ولنبدأ بشيء مفيد، لنترك جانبا ماذا سيقول جوقة المتسلقين والمتملقين فهم يتحلقون حول صاحب المنصب ويعدون حتى أصغر أعماله الإدارية إنجازا، ولنترك جانبا بعض أخبار إدارة العلاقات العامة والتواصل الإعلامي في الإدارة أو الوزارة وبعض أصحابهم من الإعلاميين ومشاهير التواصل الذين ينفخون في أصغر الأعمال، بعد أن أزحت عن ناظريك هذه الفئات، الآن المسؤول يستطيع أن ينظر بحيادية لأعماله ويجيب عن السؤالين بكل موضوعية؟
الله يرحمه غازي القصيبي مات من سنين، ومع ذلك أعماله بقيت شاهدا على إنجازاته، ولا يوجد لديه متسلقون أو متملقون حاليا فهو ذهب للقاء ربه.
الأعمال والإنجازات الحقيقية هي التي تبقى مع الزمن وهي التي تتحدث عن الشخص!
لو تم إعفاء المسؤول الفلاني اليوم، ماذا سيقول الناس والوطن عنه، هل سيذكرونه بكل خير أو سيقطعون علاقتهم به كما يحصل لبعض المسؤولين، أم هل سيذكرون مساوئه؟ أم سيقولون بيض الله وجهه، أدى الأمانة ونعم الشخص. جوقة المتملقين والمتسلقين أول من سينفض من حوله وربما حتى سيحذفوا رقم هاتفه ويذهبوا لتملق المسؤول الجديد، لكن الناس العاديين أو المستفيدين من خدمات الوزارة أو الإدارة ماذا سيكون رأيهم؟
وهذا ما يهم الشخص في مرحلة بعد المنصب، هل سيحمل سمعة حسنة بقية حياته، أو سيتفاداه كل من يمر في طريقه!
كتبت هذا المقال للتذكير، لعل الذكرى تفيد. نعرف العديد من المسؤولين لم يغيرهم المنصب وبقوا كما هم أثناء وبعد المنصب، ونعرف البعض كان المنصب أكبر منهم، تغيروا كليا إلى ما يشبه النفخة والغرور، ومع ذلك حاولنا إيجاد عشرات الأعذار لهم، وأتمنى أن يستيقظوا قبل فوات الأوان وقبل أن يسقطوا على حجر الواقع الصلب بعد الإعفاء، فالكرسي دوار.