هذا ملخص مختصر لما حدث من الإدارة الأمريكية في الأيام السابقة، ومختصر الحملة الأمريكية من بعض الديمقراطيين والمسؤولين الأمريكيين وأدواتهم الإعلامية والحملة التي شنوها على المملكة بعد قرار خفض إنتاج أوبك الذي اتخذته أكثر من 20 دولة بالإجماع.
إدارة بايدن لم تكن يوما (مصفية النية) مع المملكة لأسباب كثيرة من أهمها أن السعودية وقفت أمام مخططات الخريف العربي الذي بدأته إدارة أوباما وحاليا هذه الإدارة هي النسخة الثانية من إدارة أوباما حيث لا يوجد تغيير كبير في الوجوه.
وعندما يكون الشخص غير مصفي النية فإن أي فعل أو تحرك للآخرين يظهر للسطح ما يكنه داخليا وحقيقة في قلبه، الإدارة الأمريكية كانت قد وضعت فخًا لأوبك وللسعوديين خصوصًا من باب أنها ستضرب عصفورين بحجر، أرادت تأجيل خفض الإنتاج إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأمريكية من باب أن بسبب التضخم الحالي وشبه الكساد سيقل الطلب على النفط، وستنهار أسعاره، حتى يكون لديها حجة للمقارعة بها أمام الناخب الأمريكي، وفي الوقت نفسه تريد عمل انشقاق في أوبك بلس بين الأعضاء، أما الهدف الآخر وهو أنها ربما كانت ستسرب بعد الانتخابات عن طريق أحد أدواتها الإعلامية أن السعودية أبقت الإنتاج ولم تقلله وانهارت الأسعار بما يشبه الخدمة السياسية للديمقراطيين، مما سيثير غضب الجمهوريين على المملكة لأنها ستبدو كأنها قدمت مساعدة للديمقراطيين وتدخلا بالانتخابات في أحد المواضيع التي يمسكها الجمهوريون على الإدارة الأمريكية، وهدف إدارة بايدن دق إسفين بين السعودية والجمهوريين!
دول أوبك+ ومن ضمنها السعودية بكل احترافية تعاملت مع الموضوع بكل ذكاء وعملية، ومن منظور اقتصادي ومن منظور مصالح الأعضاء والأسواق، خفضت الإنتاج، ومع ذلك قلت الأسعار قليلا!
وهذا يدل على حكمة الخطوة الاستباقية، فلك أن تتصور ماذا كان سيحدث للأسعار لو لم يحدث هذا التخفيض في الإنتاج. أيضا تنبهت لخطورة اللعبة الانتخابية الأمريكية ونأت بنفسها عنها فلا تريد التدخل أو حتى التلميح للتدخل في الانتخابات الأمريكية، وذكرت أنها لن تؤجل لشهر وكسبت احترام الجمهوريين وأيضا المستقلين الذين لا يريدون من أي حكومة أجنبية التدخل بانتخاباتهم لا من قريب أو بعيد.
ويبدو أن إدارة بايدن بعد أن وقعت بالحفرة التي حفرتها بدأت بالبحث عن كبش فداء، وبدأت بإلقاء اللوم على السعودية تحديدا مع أن قرار أوبك بلس بالإجماع لعشرات الدول، وبدأت بتوزيع التهم ومحاولة مساعدة الروس مع أن روسيا دولة واحدة من أكثر من 20 دولة أخرى في مجموعة أوبك بلس.
لقد تجنب السعوديون بكل ذكاء فخ إدارة بايدن، ويبدو أن إدارة بايدن أو إدارة أوباما-2 ينطبق عليهم المثل الذي يقول (ليس في الفئران فار طاهر)!
صحيح أن العلاقات السعودية الأمريكية ممتدة لعقود وأن هناك مصالح كبرى، لكن الإدارة عندما تكون أيدولوجية بهذه الطريقة فالأفضل التعامل معها بعملية وبراغماتية، ومع الوقت الاحترافية ستسود من الجانب السعودي لأن أمريكا دولة مؤسسات مهما مرت إدارات ذات أفكار ومصالح ضيقة، ستذهب وسيأتي المنطق والعقل والمصالح.
كانت ردود الخارجية والمسؤولين السعوديين رزينة واحترافية على هذه الحملة، وكنت أتمنى أن يكون لدينا تشعب أكبر للقوى الناعمة وأدوات الإعلام الخارجي ليكون الرد أشمل وأكثر فعالية.
على العموم سيتم نفض الغبار عن الحملة وسينتهي موسم الانتخابات ولكل حادث حديث.