المختلف في الحدث هذا العام، أنه أول مونديال شرق أوسطي وبملامح شرقية، وبالتالي فإن جميعنا -بإذن الله- سنخلد تفاصيل هذه البطولة في ذاكرتنا الرياضية، باعتبارها الأقرب منا جغرافيا، وبالتالي فإن حجم التطلعات والآمال كبيرة جدا. وها نحن نلحظ بداية توجه عدد من الإعلاميين لدينا إلى الدوحة، محملين بأدواتهم للتجهيز لتغطية هذا المحفل.
مناسبة استثنائية يستوجب من الزملاء الإعلاميين أن يكونوا في مستوى الحدث وحجم التغطية. خصوصا في ظل وجود العديد من بيوت الخبرة الإعلامية الموجودة في قلب المونديال.
كامل رجائي من الزملاء الإعلاميين الذين ملأوا البرامج ومساحات تويتر وفضاء المغردين، أن يستفيدوا كثيرا من أقرانهم في الإعلام الدولي، في تغطية الأحداث، وكيفية خلق القصة الخبرية، وصناعة المحتوى المختلف، وتفاصيل ما وراء الخبر، وتحليل عميق ممتع يستفيد منه المتلقي.
أولئك الإعلاميون الذين هاجموا كثيرا لاعبينا، لنقص احترافيتهم على حد وصفهم. والذين لطالما طالبوا اللاعب السعودي في البرامج الرياضية المختلفة بالاقتداء بنموذج اللاعب الغربي المحترف الجدي (اللي يحلل فلوسه)، جاء اليوم -وفي هذه المناسبة الضخمة- الذي نطلب فيه الكثير من أولئك الإعلاميين لأن يحذوا حذو محترفي الإعلام، بالالتزام بالمهنية.
كما أدعوهم في الوقت ذاته لتحليل محتوى مضمون ما يطرحه الإعلام الدولي عن البطولة، كم نسبة الحديث المرتبطة بالمستطيل الأخضر، وهل قضايا اللجان والأحاديث الجانبية، والصراع بين الإعلاميين، وقضايا التحكيم والتأسيس، ولجان الانضباط والاحتراف، هي من اهتمامات محتواهم أم لا؟
باختصار هم يقدمون نموذجا إعلاميا رياضيا حقيقيا، يعتمد على صناعة محتوى من صلب المستطيل الأخضر، فلا يعنيهم كثيرا ما يدور خارج ذلك المستطيل من داخل أروقة اللجان، أو حتى المناكفات الإعلامية السطحية. فهم يصدرون أنفسهم كإعلاميين في المقام الأول والتحيز للمهنة، ومن ثم تنطلق رحلة إبحارهم في مجال الصنعة الإعلامية.
لذا فإن المناسبة أشبه بدورة مجانية مكثفة للعديد من الإعلاميين الرياضيين لدينا.
فكما هم يراقبون البطولة وأحداثها، أتمنى أن يكون هناك بالتوازي مراقبة لنشاط وسائل الإعلام الدولية وكيفية تعاطيها مع الحدث، وعدم الانشغال كثيرا بقصة شعر لاعب، ومزاح لاعب آخر مع زميله بطريقة معينة!