تصدر خبر عودة «طاش ما طاش» للعرض مجددا في رمضان المقبل بخطوة قاد مبادرتها المستشار تركي آل الشيخ، أحاديث المجتمع بشرائحهم كافة مترقبين تلك الخطوة بفارغ الصبر لمسلسل شكل كثيراً من ذكرياتنا وأسهم في رفع مستوى النقد في جميع الأعمال الدرامية السعودية.

علاقتنا «بطاش ما طاش» لم تكن عابرة أو مجرد فرجة للتسلية، بل نجح خلال فترته الأولى في معالجة كثير من القضايا المجتمعية بأسلوب الكوميديا السوداء، كما أسهم وباقتدار في رفع مستوى النقد لدى وسائل الإعلام، وبلا شك لا يمكن أن نتجاهل دور المسلسل في تصدير محتوانا الدرامي للخارج سواء خليجيا أو عربيا.

حالة الترقب الكبيرة التي ينتظرها الجميع من المسلسل عقب عودته، تجعل حجم المسؤولية والتطلعات والآمال المعقودة عليه كبيرة جدا، خصوصا وأن متغيرات الساحة كبيرة جدا، وهو ما يجب أن يعيه قطبا المسلسل ناصر القصبي وعبد الله السدحان.


فالمتلقي اليوم قضاياه مختلفة وتطلعاته تبدلت كثيرا عن السابق، علاوة على نقطة غاية في الأهمية تتمثل في تنوع الخيارات لديه، وتحديدا في مجال الدراما، وهو ما يدخل القائمين على «طاش» تحديا صعبا، كما أن الساحة شهدت منافسين شباناً جدداً بشكل مميز، تمثيلاً وإخراجاً.

لذا يجب أن يضع ثنائي النجاح ناصر وعبدالله كثيراً من الاستفهامات والاعتبارات قبيل البدء في تصوير أي حلقة.

ما الذي يريده الجمهور الآن وما رغباته وكيف نتعامل مع جيل جديد صاعد لم يعرف عن «طاش» كثيراً؟ كيف لنا أن نعيد حقبة تلك النجاحات، وكسر قاعدة أن «الأعمال الفنية التي تعاد بعد فترة في الغالب لا تنجح».

كما أتمنى ألا يقع القائمون على المسلسل في عقدة الكاتب الوحيد، وخصوصا أن ناصر وعبدالله بعد فراقهما وقعا في فخ «الكاتب المحدد»، وهو ما جعلهما يفشلان في تجاوز عتبة «طاش ما طاش».

«طاش» الجديد يتطلب ورش عمل كتابية ضخمة، تضم كثيراً من المحترفين في كتابة النصوص، القادرين على ترجمة القضايا والإشكاليات بأسلوب كوميدي مميز وعصري، لا أن تتحول «تغريدات تويتر» إلى حلقات وإفيهات و«ذبات» السوشال ميديا لنص السيناريو، ونعيش مجدداً في دوامة المحتوى نفسه واسم المسلسل متغير!

ومن الأمور المهمة جدا التي يجب عدم إغفالها، عدم تكرار شخصيات «كاراكتر» نجحت في حقب سابقة، فقد لا يكون «أبو هزار وأبو نزار» اليوم كوميديين قادرين على إضحاك الجمهور، فمن المهم توليد شخصيات جديدة مميزة بأسلوب ذكي، لا أن تعاد الشخصيات ذاتها بالأسلوب نفسه والمعالجة الفنية نفسها، فإن كان هناك من مقبرة للدراما الخليجية، فهي بالدرجة الأولى «محاولة استنثمار النجاح، وتوقع استمراره بالزخم نفسه».