رغم الضجة التي سبقت انطلاقة منافسات كأس العالم بنسخته الموشحة بملامح عربية وشرق أوسطية التي تحتضنها قطر، من محاولة تشكيك بعدم قدرة هذا الوطن الخليجي على احتضان هذا الحدث الضخم، بل وحاول الكثير من وسائل الإعلام المراقبة والتربص، وكذلك العديد من المنتخبات المشاركة كانت لها محاولات لزعزعة وتعكير صفو هذه المناسبة من خلال إثارة العديد من القضايا الحقوقية على حد مزاعمهم.

غير أن قطر كسرت تلك التوقعات وحطمت مزاعمهم باحتضان مميز لهذا الكرنفال. لتقدم بذلك صورة ذهنية رائعة لقدرة دول الشرق الأوسط على احتضان هذه الأحداث. الجميل في التعاطي القطري مع حفل الافتتاح هو محاولة إبراز الصورة المثلى عنا كمجتمع خليجي عربي وأعني بذلك العديد من الرسائل السامية التي قدمتها قطر عن سماحة الإسلام وتعايشه مع كافة الأجناس، ولعل تلك الرسالة تجلت من خلال تلاوة الآية الكريمة في حفل الافتتاح «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ». هذه الآية التي حملت في مضامينها رسالة عميقة للبشرية قاطبة بأن الإسلام محتضن للأطياف والأجناس والأعراق كافة، إضافة للشخصيات المختارة في تقديم الافتتاح، ما هي إلا رسائل ذكية وظفها القطريون في هذا المحفل.

ومن الأهداف الاتصالية التي حرصت قطر على تفعيلها تأصيل الهوية العربية الأصيلة، وذلك من خلال الهدايا التي قدمت في حفل الافتتاح للجمهور الحاضر، والتي كانت تحوي أكياسا شعبية داخلها عبوات دهن عود، وهو الأمر الذي يعكس أصالة العرب وكرم وجود الضيافة لديهم، وكذلك في الطرق المؤدية للملعب وفي الأزقة والشوارع يحرصون على تقديم الضيافة العربية القهوة والتمر.

قطر لم تقتصر على نشر رسائلها على المستطيل الأخضر وفي جنبات الملعب فحسب، بل امتد ذلك الأثر لأرجاء الدوحة وضواحيها من خلال استثمار وجود تلك الحشود لإيصال رسائل مهمة، ولعل من ذلك استضافة قطر للعديد من الدعاة لبث رسائل لهم عن الإسلام وسماحته.

ما تقوم به قطر هو خير استثمار لمفهوم القوى الناعمة، وكيفية توظيف هذه المناسبات لإيصال رسائل عدة قد تفشل فيها العديد من المنابر الأخرى.

في المقابل أظهر الكثير من الإعلام الغربي وجهه القبيح الحامل لأجندة، والمحاول إظهار ذاته كحمل وديع مدافع عن الحقوق وأصحابها، إلا أنهم كرأس الأفعى لا تظهر إلا في أوقات محددة. فأين كانت حقوقهم المزعومة في مونديال جنوب إفريقيا وقضايا الفقر وانعدام مقومات الحياة الكريمة في بعض المناطق هناك والمدن المجاورة لها؟

أين هم من احتجاجات العمال في البرازيل قبل المونديال الذي أقيم هناك؟ لماذا صمتت ألسنتهم؟ أم أن معيار الحقوق يختلف بحسب الطرف الآخر؟

بحق شكرا قطر ولدول الخليجية المجاورة لها وفي مقدمتها مملكتنا الغالية على المساهمة في إنجاح هذا الحدث، وجعله علامة فارقة في تاريخ مونديالات العالم بإذن الله.