هكذا ختم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حفظه الله، قمة الرياض العربية- الصينية للتعاون والتنمية، بأننا سنؤكد للعالم أجمع أن العرب سوف يسابقون على التقدم والنهضة مرة أخرى، وسوف نثبت ذلك كل يوم. ولا شك أن المتابع «المنصف»- وأشدد على هذه الكلمة- يدرك تمام الإدراك أن العالم العربي يعيش فترة انتقالية مختلفة، وفي ازدهار ونمو هائلين. ليس كما يريد منه البعض بوضعه بهذا الإطار أو تلك الصورة النمطية عن الدول العربية وشعوبها، بأنها دول متخلفة تقتات على الآخرين، وشعوب استهلاكية وسهله التأجيج، لا يمكن أن تسهم في عجلة التقدم والنمو.

فالوقائع والشواهد اليوم مختلفة تماما، فالمملكة قائدة دول المنطقة، احتضنت واحده من أهم الأحداث على المسرح السياسي والاقتصادي، وذلك من خلال الثلاث قمم التاريخية مع الصين، في حدث شكل نقطة تحول كبير جدا في المسار الدولي. وصاحبها تفاعل وتعاط إعلامي عالمي نظرا لما مثله ذلك الحدث من أهمية بالغة. وقبلها قمم مختلفة على جميع الأصعدة استضافتها المملكة، مثل قمة الـ20. وبجوار المملكة قصة نجاح أخرى تجلت في قطر، من خلال إبهارها للعالم أجمع باحتضان منافسات كأس العالم رغم تشكيك كثيرين في قدرة بلد شرق أوسطي عربي خليجي على احتضان تلك التظاهرة، لتصفع بذلك الأقاويل المشككة، بتنظيم فائق التميز والإبهار.

وقي الأراضي القطرية أيضا، امتدت النجاحات المغربية بوصول أسود الأطلس إلى أدوار متقدمة في البطولة، لتزيح من طريقها عديداً من المنتخبات العالمية ذات الباع الطويل في عالم كرة القدم، وقبل فترة وجيزة احتفلنا جميعا بنجاح دبي في احتضان معرض إكسبو باقتدار بالغ، وغيرها من المعارض العالمية.

تلك النجاحات العربية المتتالية ترجمت واقع وتطلعات قادة وشعوب المنطقة، لرؤية العالم العربي في مصاف الدول المتقدمة، والخروج من عنق الأزمات والنكبات التي مرت بالعالم العربي لعقود طويلة، وأن واقع اليوم ومستقبله حتما سيكون أفضل من ماضيه، متى ما توفرت الإرادة والعزيمة وتكاتف الدول العربية جميعا.

ويمكن أن نلحظ ذلك اليوم بشكل واضح عبر شبكات التواصل الاجتماعي، فالحديث اليوم يملؤه التفاؤل بين الشباب العربي وهم أكثر اعتزازا وفخرا بعروبتهم، بل ذهب كثير منهم إلى الحوار مع عدد من متصفحي شبكة الإنترنت من الدول التي تنظر للعرب نظرة دونية، فنجد أولئك الشباب يجادلون ويفككون تلك الصورة النمطية التي كونها الغرب عن العرب.

وبالقياس على ما كنا نتابعه بوسائل الإعلام التقليدية في السابق، من تنافر بين العرب وتبادل التهم فيما بينهم، نلحظ أن واقع اليوم اختلف تماما عما كان عليه. الالتفاف العربي مطلوب من الجميع والجهود يجب أن توحد وتتبنى من الأطراف كلها، للوصول للهدف المنشود، بإذن الله.