حوّلت الهيئة الملكية لمحافظة العلا عبر مهرجان الممالك العربية القديمة الذي يقام حاليًا في محافظة خيبر الكهوف إلى متحف أثري يحكي قصة الحضارة.

كما سلط المهرجان الضوء على الواحات الثلاث القديمة في شبه الجزيرة العربية، وربط التنافس القائم بينها خلال تلك السنين من خلال اشتهار الارتباط بالسيرة التاريخية للتجارة القديمة والممالك ما قبل الميلاد ووفرة المياه.

كما شنت الهيئة الملكية لمحافظة العلا أخيرًا المسارات التاريخية بين تيماء والعلا وخيبر كواحات تنافسية في تلك العصور القديمة، حيث كانت تجذب التجار ضمن طريق البخور ـ طريق تجاره القوافل ومعبر تجاري دولي بين الشرق والغرب كانت القوافل العابرة عبر طريق البخور محمله بالبخور والتوابل ومنتجات الشرق لدول اوروبا تمر فيه ـ باعتبارها مراكز حيوية، وتضمن المهرجان الذي تنظمه الهيئة بعد إشرافها على محافظة خيبر وتيماء تنظيم المسارات السياحية لتلك المواقع وربطها بالعلا وتيسير المسارات السياحية إليها.

توافد السياح

يتوافد السياح وعشاق المغامرة على استكشاف معالم الكهوف في محافظة خيبر وأسرارها، وما تحتويه من كنوز أثرية تسهم في الإفصاح عما استغلق على علماء الآثار والانثروبولوجيا من قصة الإنسان والحضارة.

ويستقطب كهف «أم جرسان» في المحافظة التابعة لمنطقة المدينة المنورة كثيرًا من محبي المغامرة وعشاق التاريخ، ويشكل لوحة جيولوجية شكلها الزمن في محافظة خيبر منذ أكثر من 6 آلاف عام.

سياحة الكهوف

ساهم مهرجان الممالك العربية القديمة بتنشيط الحركة السياحية في محافظة خيبر، وفعّلت الهيئة الاستفادة من المواقع التاريخية والسياحية في المحافظة، وتفعيل ما يعرف بـ«سياحة الكهوف» التي تشكّل رحلة طبيعية ثقافية.

وتجمع سياحة الكهوف بين المتعة والعلم والغوص في الجيولوجيا والبيئة والمغامرة بدخول دحول وسراديب وأنفاق طويلة تحت الأرض للتعرف على كيفية نشأتها وتاريخها وتكويناتها.

الممالك القديمة

بينت الهيئة أن مهرجان الممالك القديمة يكشف فصلاً جديداً من فصول تاريخ شبه الجزيرة العربية الغامض ضمن حزمة من الفعاليات والنشاطات السياحية المتنوعة ضمن مهرجان الممالك القديمة ليسرد لحضوره من السياح من داخل المملكة وخارجها قصص الحضارات وحياة المسافرين على طريق البخور الشهير.

الماضي بعيون رقمية

يسلط المهرجان بفعالياته وتجاربه الفريدة، الضوء على أهم الكنوز الأثرية المحفوظة في محافظة خيبر، ويعرف السياح من خلال الجولات الاستكشافية على تاريخ الملوك والشخصيات التاريخية العظيمة التي عاشت على أرض المحافظة، ويفتح لهم الأفاق لتأمل عجائب الطبيعة من التكوينات الصخرية البركانية والكهوف والدحول في خيبر ويكشف لضيوفه عن حياة الماضي بأسلوب عصري مبتكر، حيث يعيشون معها لحظات استثنائية تشبع فضولهم وتثري معلوماتهم.

الرقم الصعب

في دراسة حصر وتصنيف الدحول والكهوف الذي أجرته وزارة السياحة ممثلة بهيئة المساحة الجيولوجية السعودية كشفت أنها حصرت 1826 دحلًا وكهفًا في مناطق المملكة، واحتلت خيبر المركز الأول من حيث أطوال الكهوف على مستوى المملكة.

وبينت في دراسة لها أن أكبر 4 كهوف ودحول في المملكة، هي كهف «ماكر الشاهين» بحرة خيبر ويبلغ طوله حوالي 2850 مترًا، ثم كهف أم جريسان في محافظة خيبر بطول 1500 متر، ثم دحل الحباشي في محافظة الطائف بطول 581 مترًا، يليه دحل شعيفان الشويمس في منطقة حائل بطول بلغ 530 مترًا.

وأشارت الإحصائية إلى أن أكبر عدد من الدحول والكهوف تم حصره كان في المنطقة الشرقية 680، وفي منطقة الحدود الشمالية تم حصر 542، وفي منطقة الرياض تم حصر 308 كهفًا.

مزارات سياحية

قال الخبير الجيولوجي في المدينة المنورة أسامة الحربي «تشكل الكهوف في منطقة المدينة المنورة إحدى المزارات السياحية التي يقصدها عشاق السياحة الجبلية والجيولوجية من كل مكان بسبب الطبيعة المميزة لهذه الكهوف».

وأضاف: يعد كهف «أم جرسان» وكهف «ماكر الشاهين» في حرَّة خيبر شمالي المدينة المنورة ظاهرتين فريدتين، ويعدان أطول الكهوف وأغناها بمكوناتها ويتجاوز عمرها 6 آلاف عام، وقد تشكلت هذه الكهوف من حقل بركاني يعد واحدًا من أكبر الحقول البركانية في السعودية.

‏واحات تنافسية

كانت الهيئة الملكية لمحافظة العلا قد دشنت كذلك المسارات التاريخية بين تيماء والعلا وخيبر كواحات تنافسية في تلك العصور تجذب التجار ضمن طريق البخور باعتبارها مراكز حيوية، وعرضت الهيئة قصصًا من سرد تاريخ تلك الواحات باستخدام العروض المسرحية الواقعية للسياح أو العروض الجوية لطائرات الدرون والسرد القصصي باستخدام التقنية.

وعدت الهيئة برامج سياحية لربط تلك المحافظات بإنشاء فعاليات متنوعة وتجهيز الرواة بلغات مختلفة إضافة إلى مراكز معلومات تستقبل الضيوف وتعد لهم برنامجًا سياحيًا لنقلهم إلى تلك المواقع واطلاعهم على الإرث التاريخي الذي تمتلكه تلك المحافظات والواحات في السابق.

وتعد مدينة «الحجر التاريخية» في العلا أحد أبرز المواقع ضمن مهرجان الممالك القديمة، وهي تعبر عن الحضارة النبطية، وتعد مركزا حيويا على طريق البخور، وهي أحد المواقع الموجودة اليوم على الخارطة العالمية للمعالم التراثية وفق تصنيف اليونسكو، ويقدم في مركز الزوار شرحًا وافيًا عن التطورات الأخيرة حيث سيتم اطلاعهم على هيكل وجه امرأة تعود للعصر النبطي، تم اكتشافها في مدينة «الحجر»، وتعرف باسم «هنات» وذلك خلال الفترة من 1 نوفمبر 2022 إلى 21 مارس 2023.

وتخللت التجربة التاريخية الثقافية في «الحجر» عروض الضوء والصوت، والتي نظميت بين 3 و27 نوفمبر الماضي، فيما تتواصل تجربة أخرى في «الليوان» الذي سيجتمع حوله أبرز الطهاة العالميين من 15 ديسمبر 2022 وحتى 15 مارس 2023.

مع بدء موسم التنقيب عن الآثار، سيقدم للمستكشفين فرصة الانضمام إلى برنامج «عالم الآثار المتدرب»، وسيحظى الزوار بفرصة التواصل مع علماء الآثار في مواقع التنقيب، كذلك يمكن لزوار العلا الاستمتاع برحلة في «جبل عكمة» الذي يعد أكبر مكتبة للنقوش في العالم.

نشاط في تيماء

في تيماء، يقدم للزوار منذ 11 نوفمبر 2022 وحتى 31 مارس 2023، لمحة عن هذه الواحة التي تقع على مفترق طرق الحضارات، كما يمكنهم زيارة «بئر هداج»، الذي يعد بمثابة تحفة يعتقد أنه قام ببنانها آخر ملوك بابل، كذلك «سوق الناجم»، وتختتم الجولة في تيماء بزيارة لـ«قصر الرمان»، ويسمى أيضًا بـ«قصر الحاكم»، وهو مثال رائع للهندسة المعمارية العربية، ترافقه خدمة الدليل السياحي الصوتي.

وتعد «خيبر»، موطنا تاريخيا آخر، حيث يتاح للزوار خلال الفترة من 24 نوفمبر 2022 وحتى 31 مارس 2023، رحلات على متن المناطيد الهوائية والطائرات المروحية للقيام بجولة جوية عبر «مخيم خيبر»، القريب من حرة خيبر البركانية، وكذلك «مسارات المغامرة» عبر الحمم البركانية، والتي تتشكل معا لتقديم تجربة ثقافية تاريخية.

العلا

تقع العلا في شمال غرب المملكة، وهي منطقة ذات تراث طبيعي وإنساني غير مسبوق.

وتغطي العلا مساحة تصل إلى 22.561 كيلومترًا مربعًا، وتشمل واحة خصبة وجبالًا شاهقة من الحجر الرملي ومواقع تراث ثقافي قديم يعود تاريخها إلى آلاف السنين عندما حكمتها مملكتي لحيان والأنباط.

أما الموقع الأكثر شهرة واعترافًا في العلا فهو الحجر وهو أول موقع تراث عالمي لليونسكو في المملكة.

والحجر هي مدينة قديمة تبلغ مساحتها 52 هكتارًا، وكانت المدينة الجنوبية الرئيسية للمملكة النبطية وتتألف من 111 مقبرة كثير منها محفوظة جيدًا بواجهات متقنة مقطوعة من نتوءات الحجر الرملي المحيطة بالمستوطنة الحضرية.

وتشير الأبحاث الحالية إلى أن الحجر كانت البؤرة الاستيطانية الجنوبية للإمبراطورية الرومانية بعد غزو الرومان للأنباط عام 106للميلاد.

والعلا القديمة، متاهة تضم أكثر من 900 منزل من الطوب اللبن تم استيطانها من القرن الـ12 على أقل تقدير، وسكك حديد الحجاز وقلعة الحجر.

خيبر

تعد محافظة خيبر أحد أهم الأماكن التاريخية وتشتهر بسوقها التجاري وطبيعتها الجغرافية، إضافة إلى الهياكل الحجرية التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ وتأخذ أشكالاً مختلفة منها المستطيلات، إضافة إلى الواحات الخضراء والقلاع القديمة والقصور وتحوي خيبر واحات لا تنقطع.

تيماء

تعد تيماء إحدى الواحات الأسطورية على خط طريق البخور الذي يربط شبه الجزيرة العربية بالحضارات العظيمة في مصر وبلاد ما بين النهرين بدءًا من جنوب شبه الجزيرة العربية وصولًا إلى منطقة البحر الأبيض المتوسط وما وراءه.

وبحكم موقعها بين جبال الحجاز والجزء الغربي من صحراء النفوذ الكبرى كانت تيماء مركز قوة على مر العصور وكانت مقر إقامة نابونيد آخر ملوك بابل لمدة 10سنوات في منتصف القرن السادس قبل الميلاد.