حصدت تغريدة المستشار تركي آل الشيخ المتسائلة عن أحد المطاعم «ذات ماركة سعودية» ووجود فروع له بالقرب من مقر وجوده حينها خارج المملكة تفاعلا كبيرا، والنقطة التي يمكن الإبحار بها من خلال تلك التغريدة، هي قدرة الصناعات السعودية في التأثير، والوصول لآفاق أبعد من المحيط المحلي.

نجاح الصناعة السعودية لم يعد مقتصرا على قطاعات التغذية رغم انتشارها بشكل الكبير، فالتعمق في تلك الصنعة ومعرفة أدق تفاصيلها، وتطويرها بأيد سعودية، يجعلنا نتكلم بإبهار عن جودة وجمالية الصناعة السعودية، حتى أضحت اليوم تملأ الأماكن العامة وتنافس وباقتدار بالغ عديدا من الشركات العالمية المتخصصة في القطاع.

ومن النجاحات السعودية الباهرة قطاع الملبوسات، ولعلنا اليوم حينما نتجول في مرافق موسم الرياض وغيره من الفعاليات والمعارض، نجد فعلا ما يعزز فخر الصناعة السعودية من علامات تجارية سعودية، يقودها أبناء وبنات الوطن ليس للبيع فقط، وإنما دخولها في صلب الصناعة من المواد الخام وحتى وصولها ليد المستهلك.

ومن القطاعات المهمة التي تفوقت الصناعة السعودية فيها وباقتدار بالغ وأصبحت وجهة لعديد من المستهلكين الخليجيين، قطاع العطور الشرقية، وهو ما نلمسه من خلال كثير من أطروحات شبكات التواصل الاجتماعي حول بحث المستهلك الخليجي عن تلك العطورات السعودية، بل كثير من أصحاب هذه الطروحات يقصدون المملكة بغية التسوق في هذا المجال، ولعل المعارض المصاحبة لهذا القطاع أكبر دليل على حجم الإنفاق والإقبال الكبيرين عليه.

وتعد الشركتان السعوديتان «سابك» و«أرامكو» من كبريات الشركات في الأسواق العالمية، وهما تقادان بكل تفان من قبل سعوديين، وتقدمان صناعات سعودية بالغة التميز.

التنامي البالغ في الصناعة السعودية ليس بالأمر الطارئ أو المفاجئ أو غير المخطط له، بل هو استراتيجية سعودية حكومية تضمنتها الرؤية، فنجد الحرص في زيادة الاعتماد على المنتج السعودي بشكل واضح، في كثير من البرامج المهمة للرؤية، لعل من أبرزها قطاع التسليح العسكري الذي يركز كثيرا على رفع نمو التسليح من الصناعات المحلية، وهي استراتيجية للقطاعات العسكرية اليوم، ولعلنا جميعا نستذكر مقولة سمو ولي العهد: «لا صفقة سلاح دون تصنيع محلي».

جميع تلك المعطيات تشير إلى أننا أمام مشروع وتحول حكومي في مفهوم الصناعة السعودية، التي باتت تشمل كل المجالات، ففي القريب العاجل سنحتفل بأول سيارة من صناعة سعودية، وستحمل الأيام المقبلة أيضا صناعات سعودية بارزة. ما يدفعنا حقيقة لنطالب باختلاف التعاطي مع الصناعات السعودية، بحيث يجب ألا ندخلها تحت حيز التفاعل بالتعاطف فقط، وإنما يجب أن يكون المنطلق «إيماننا بكفاءة المنتج وجودته وقدرته على منافسة أكبر المنتجات وبيوت الخبرة العالمية».

ختاما... من المهم الإشارة إلى أن السوق السعودية تستوعب كثيرا من الصناعات المحلية، وما زالت الفرص متاحة لأغلب القطاعات والمجالات.