سادت حالة من الاستياء والتذمر الشديدين بين مرتادي موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» قبل أيام، بعد تداول خبر عن جريمة قتل بشعة وقعت في مدينة جدة، راح ضحيتها الشاب السعودي بندر القرهدي. الخبر تم تداوله من خلال مقطع فيديو يظهر فيه الشاب عقب تعرضه للحرق، وهو يسير على قدميه ويصرخ بصوت عال من الألم ويردد عبارة «أنا شو سويت؟» (ماذا فعلت؟)، ليفارق الحياة على إثرها.

مغردو «تويتر» أطلقوا هاشتاقا بعنوان «بندر القرهدي» تصدر الترند بسرعة البرق، استنكروا فيه هذه الأفعال غير المسؤولة، وطالبوا الجهات الرسمية بفتح تحقيق في الحادثة والقبض على الجناة كما طالبوا تضامنا مع والد المغدور بحذف المقطع رأفة بأسرته، وفي تفاصيل الحادثة، أشارت مصادر إلى أن الشاب- رحمه الله- تعرض للغدر من قبل صديق له استوقفه عند طريق في مدينة جدة لحل مشاكل عالقة بينهما.

السؤال المطروح: لماذا يلجأ الفرد منا إلى العنف لعلاج أي خلاف مع الآخر، لماذا ننفعل بهذه القسوة والحدة وبهذه السرعة في الشوارع والأسواق والمطار، لماذا نترجم غضبنا هكذا فورا وبكل سهولة إلى عنف وشتائم واعتداء وقتل، أين إذن تأثير كل ما ننعم به من تعليم وثقافة وترفيه وراحة بال؟!

ما جدوى هذا كله إذا كنا شعباً غضوبا انفعاليا إلى هذا الحد، لا نثق حتى بتسليم خلافاتنا إلى مؤسساتنا القضائية والأمنية، ونلجأ إلى العنف لحل أي خلاف مع الآخر لأتفه الأسباب؟ العنف أنواع، ليس أسوأه الجسدي وإن كان أخطره وأكثره مباشرة، فالعنف ليس فقط حرقا وإحراقا وليس كذلك قنبلة يدوية أو ذرية تنفجر هنا وهناك ولا مسدسا ينطلق ولا سكينة تغرز فقط.

العنف كلمة، العنف إهانة، العنف تحقير وبث كراهية، كل تلك صور للعنف لا تخلو في ممارساتنا ففي شوارعنا تنفجر طاقة الغضب، فنسب ونشتم السيارات وأصحابها، ونشتم إشارة المرور، ونسب الشوارع والأرصفة ولا أبالغ أبدا بالقول إننا أحيانا المغني الذي يصرخ في الإذاعة، والمذيع الذي يتحدث عن الحب والسلام... ثم نصل البيت ونصب جام غضبنا على أسرتنا... وبهذا ترتفع نسبة الطلاق في المجتمع، لاحظوا، كلما زاد الغضب زادت نسبة الطلاق!

في الحقيقة أقولها بكل صراحة الجميع مسؤول، فنحن شاركنا بصورة أو بأخرى في هذا الناتج العنيف.

نادينا وسنبقى ننادي وزارة التعليم بتكثيف برامج القيم الإنسانية وحقوق الإنسان في المدارس والجامعات وكذلك طالبنا بوجود طبيب نفسي في عيادات في المدارس ،ووزارة الصحة مسؤولة كذلك عن وضع طبيب نفسي في عيادات الأسرة،فمجموعة من الدراسات تشير إلى أنه كلما زاد عنف الإنسان وشراسته، دل ذلك على خوف يعشش داخله. الإنسان العنيف. الذي يقتل ويعذب أشخاصاً يعرفهم أو لا يعرفهم هو إنسان خائف، وللتعبير عن ذلك الخوف يستسهل كراهية وتصفية الآخر، ويبحث عن مبررات ذلك العنف لاحقاً، فهي دينية حيناً، وعرقية حيناً آخر، وطائفية ولغوية وثقافية وغير ذلك أحياناً أخرى.

ولذلك مؤسسات مثل حقوق الإنسان وهيئة الترفيه ووزارة الثقافة، جميعها مسؤولة عن بث برامج تكرس ثقافة الحب والسلام واحترام القانون وإدارة الخلاف والاختلاف، ونبذ التطرف والكراهية.