في وقتنا الحاضر لم يعد الطالب أو المراجع أو المريض رهينة أي توجيهات من المعلم أو المعالج أو الطبيب، الوعي سمة هذا العصر، لم تعد لدى مقدمي الخدمات التعليمية أو الصحية أو الاستشارية السلطة في عدم معارضة ما يقولونه، ناهيك عن عدم الشك في نواياهم ومحاولاتهم الاستغلالية – إن وجدت – لمصالحهم الشخصية، كتسويق دواء، أو بيع ملخصات تعليمية في مكتبات معينة، إضافة إلى مراوغات المعالجين النفسيين ومحاولة إسقاط الخلل النفسي عليك طواعية لتستمر بالعلاج.

فكم من طالبٍ أحرج معلمه في طرحه، وكم من مريضٍ اكتشف سوء تشخيص طبيبه، لكن ماذا عن المعالجين النفسيين؟، يعتقدون أن المراجع دائمًا لديه اضطراب أو خلل ما، حتى إن لاحظ عيبًا فيهم أو لمس تصرفًا غير أخلاقي منهم، يتهمونه بأنه غارق في تحليلات غير منطقية، ويجب أن يتوقف عنها، هدفهم «التلاعب» بمشاعرك للتحكم بها. قد يكون لغرض العلاج، ولكن من يحمي المراجع إذا لم يكن لهذا الهدف فقط؟، المراجع الآن أكثر وعيًا وأكثر دراية، حتى أصبح يبارز معالجه النفسي في منهجه، وهذا الأمر صحي جدًا.

حتى على مستوى العلاقات الشخصية أصبح الوعي أكبر، سابقًا كان الأفراد يرهنون أرواحهم باسم الحب أو رابط الدم، فكان القوي يستغل الضعيف، والضعيف يدعو ربه على أمل أن تنزل رحمته، والمعادلة الآن اختلفت، أصبحت العلاقات على مستوى واحد من الاحترام والتقدير المتبادل، والاهتمام العقلاني دون الاندفاع أو الإغراق في العواطف.

أعتقد أن الإنترنت ومواقع التواصل (وإن شابها ما سابها) حجّمت من «التدليس» الذي كان يحصل أحيانًا، ويذهب ضحيته أفراد كل ذنبهم أنهم جهلة وأعطوا الثقة لمن لا يستحقها. الآن لا مكان للجهل، اقرأ عن كل ما يقال أنك تعاني منه، اقرأ عن الأدوية، عدد استشاراتك وأطباءك، اقرأ الدراسات، قيّم معلمّك، وقدم له ملاحظاتك، بلّغ عن كل تجاوز يصدر منه، أما المعالجون النفسيون أعتقد أن الأمر أسهل معهم، هم أشبه بالأصدقاء مدفوعي الأجر، فإذا لم يرضك عمل، لا تجزيه نقدًا.

أخيرًا.. تسلّح بالوعي.. حتى لا تصبح ضحية «غبي متذاكٍ».